ترك برس في وقتٍ تتواصل فيه الحرب على غزة وسط انقسام دولي حاد، يقدّم الكاتب والمحلل التركي مليح ألتينوك قراءة مثيرة للجدل لمسار الأحداث منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، رابطًا بين تطورات الميدان والتحولات السياسية في الولايات المتحدة، ومعتبرًا أن انتخاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شكّل نقطة انعطاف في مسار الحرب. حرب تحت أنظار العالم يقول ألتينوك إن إسرائيل، فور هجمات 7 أكتوبر 2023، باشرت عمليات عسكرية واسعة في قطاع غزة، أسفرت – بحسب وصفه – عن “إبادة جماعية أمام أنظار العالم”، حيث حُوصِر مئات الآلاف من المدنيين في مساحة ضيقة، ومُنع دخول الحد الأدنى من المساعدات الإنسانية ووسائل الإعلام. ويشير الكاتب التركي في مقال بصحيفة صباح المحلية إلى أن منشآت مدنية، بينها مستشفيات ومدارس ودور عبادة، تعرضت للاستهداف، كما أصبحت حتى محاولات المدنيين تأمين الغذاء من البحر الأبيض المتوسط محفوفة بالخطر. وخلال تلك المرحلة، كانت الإدارة الأمريكية بقيادة الديمقراطيين في السلطة، وهو ما يضعه الكاتب في قلب تحليله السياسي. الديمقراطيون… وغياب آلية دولية فاعلة يرى ألتينوك أن الإدارة الديمقراطية لم تسعَ إلى إنشاء آلية دولية فعالة لوقف ما يجري في غزة، معتبرًا أن الجهود التي بذلتها مؤسسات دولية مثل الأمم المتحدة لم تُفضِ إلى نتائج ملموسة على الأرض. وبحسب طرحه، فإن هذا العجز الدولي عزز شعورًا لدى قطاعات واسعة بأن الأزمة تُدار ضمن توازنات سياسية داخل واشنطن أكثر مما تُدار وفق اعتبارات إنسانية. انتخاب ترامب… نقطة التحول عندما فاز دونالد ترامب في الانتخابات متعهدًا بـ“إيقاف الحروب”، اعتبر ألتينوك أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سيكون من بين الخاسرين سياسيًا. ويذهب إلى أن نتنياهو، رغم نفوذ إسرائيل داخل الولايات المتحدة، لم ينجح في تقديم ردٍّ “يُشفي صدور الإنسانية”، على حد تعبيره. لكن – وفق رؤية ألتينوك – منذ جلوس ترامب على كرسي الرئاسة في 20 يناير/كانون الثاني 2025، بدأ الوضع في غزة يشهد تحسنًا نسبيًا: تراجع أعداد القتلى. زيادة دخول المساعدات الإنسانية. إعادة فتح المدارس. كما يشير إلى تنامي دور “مجلس غزة للسلام” الذي تُعد تركيا عضوًا فيه، معتبرًا أنه بات أكثر فاعلية في هذه المرحلة. ما وراء الانتخابات النصفية مع ذلك، يؤكد ألتينوك أن المستوى الحالي لا يزال غير كافٍ، لكنه يرى أنه “لا يوجد بديل واقعي” خارج المبادرة التي أطلقها ترامب. ويختم بطرح تساؤل سياسي لافت، مفاده أن الجهات التي تعمل على إضعاف ترامب وتحويله إلى “بطة عرجاء” في انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر/تشرين الثاني، قد تكون تراهن على عودة الديمقراطيين إلى السلطة، في سياق يعيد خلط أوراق المشهد في غزة. بهذه القراءة، يقدّم ألتينوك تحليلًا يربط بين مسار الحرب في غزة والتحولات في البيت الأبيض، معتبرًا أن السياسة الأمريكية الداخلية كانت – وما تزال – عنصرًا حاسمًا في تحديد اتجاهات الصراع.