علم نفس المراحل العمرية هو فرع أساسي في علم النفس التنموي، يدرس التغيرات النفسية والاجتماعية التي يمر بها الإنسان منذ الولادة وحتى الشيخوخة. يلعب فهم هذه المراحل دورًا حاسمًا في دعم النمو الصحي للأفراد، وتقديم التدخلات المناسبة في الوقت المناسب. تشير الأبحاث إلى أن التجارب المبكرة في الحياة لها تأثير عميق على التطور اللاحق، مما يؤكد أهمية دراسة هذه المراحل بعناية. المراحل العمرية في علم النفس التنموي يفترض علماء نفس النمو أن حياة الإنسان تتكون من مراحل متميزة، تختلف كل منها عن الأخرى في الصفات والخصائص. يمكن ملاحظة هذه التغيرات من خلال مراقبة الأطفال في الأسرة الواحدة أو الطلاب في صف واحد، مما يساعد على وضع معايير وخصائص محددة لكل مرحلة، مع الأخذ في الاعتبار الفروقات الفردية بين البشر. تعرف المرحلة العمرية بأنها مجموعة من الخصائص والصفات والمميزات التي تنطبق على أغلبية الأفراد في نفس الفئة العمرية، مثل مرحلتي الطفولة والمراهقة. علم نفس المراحل العمرية: نظرة تفصيلية مرحلة الرضاعة (من الولادة إلى سنتين) تعتبر مرحلة الرضاعة من أهم المراحل، حيث يبدأ فيها نمو الشخصية الإنسانية. أكد عالم النفس هادفيلد أن هذه المرحلة توضح أساس الشخصية، خاصة إذا كانت عوامل النمو النفسي سليمة ولم تتعرض لأي انتهاكات. يتصف الرضيع بأنه كائن اجتماعي في حدود معارفه المحدودة، وتتجلى مظاهر النمو الاجتماعي في: الاستجابة الاجتماعية في النصف الأول من المرحلة، مع الاهتمام بما يجري حوله، والفرح بمداعبة الآخرين والتواصل البصري. تكوين علاقات اجتماعية مع الكبار في نهاية السنة الأولى، والارتباط القوي بالوالدين والأخوة. ازدياد دائرة التعارف الاجتماعي في بداية السنة الثانية، وبدء إنشاء علاقات مع الأطفال الآخرين، ولكن ضمن إطار لعب فردي غير تعاوني. مرحلة الطفولة المبكرة (من سنتين إلى ست سنوات) تمتد مرحلة الطفولة المبكرة من سن الثانية إلى السادسة، وتعرف بمرحلة ما قبل المدرسة. تتضح فيها معالم الشخصية وتبدأ السلوكيات بالنضوج، مما يساعد على تصنيف شخصية الطفل (هادئة، عنيدة، مشاكسة). من أهم مظاهر النمو الاجتماعي في هذه المرحلة: تكوين صداقات محدودة مع طفل أو طفلين في إطار العائلة أو الجيران. ازدياد المشاجرات بسبب عدم القدرة على تفهم نمط اللعب الجماعي التعاوني. المساعدة في مواقف معينة لا تتعارض مع المصالح الشخصية. تقبل النقد وتقدير مفاهيم الخطأ والصواب. تفضيل المنافسة للحصول على الأشياء المرغوبة. تمييز منظومة التعاليم الدينية والقيم الأخلاقية والمعايير الاجتماعية. التأثر بصراعات الكبار، مما قد يؤدي إلى اضطرابات سلوكية ونفسية. مرحلة المراهقة (من 12 إلى 18 سنة) المراهقة هي مرحلة انتقالية من الطفولة إلى الرشد، حيث يبدأ النضج الجسمي والجنسي والعقلي والنفسي. تتحدد معالم الشخصية النهائية وتتضح السلوكيات والتوجهات. من أهم مظاهر النمو الاجتماعي: استمرار التنشئة الاجتماعية من قبل الوالدين والمجتمع. الميل للتواصل الاجتماعي وقضاء وقت طويل مع الأصدقاء. ازدياد الثقة بالنفس وتقدير الذات. تفضيل الأشياء الغريبة وغير المألوفة. الميل إلى الاستقلال والطموح للقيادة. التعبير عن الاستياء بوضوح. نمو القيم الاجتماعية التقليدية. مرحلة الرشد (من 18 إلى 50 سنة) تتميز مرحلة الرشد بالوضوح في معالم الشخصية، وتتطلب مطالب مصيرية مثل اختيار شريك الحياة، وتكوين أسرة، والاندماج في المجتمع، وطلب العمل، وتحقيق التوافق المهني، والسعي لتكوين مستوى اقتصادي مناسب. من أهم مظاهر النمو الاجتماعي: إكمال التعليم والبحث عن عمل. النضج الاجتماعي والنفسي والعقلي والانفعالي. الميل إلى تكوين علاقات أكبر ضمن محيط العمل والأسرة والأقارب. التأثر بالمفاهيم المجتمعية عن العادات والتقاليد والقيم. مرحلة الشيخوخة (من 60 سنة فما فوق) تتصف مرحلة الشيخوخة بالنضج والوقار، حيث يصل الإنسان لمرحلة أقرب إلى الشبع والاكتفاء المعرفي. يتميز بتقدير الأمور وحلها قبل وقوعها بحكم الخبرة الطويلة. هي مرحلة تتصف بالحكمة والرزانة. من أهم مظاهر النمو الاجتماعي: الوهن الجسمي والنفسي وضعف القدرة على أداء الأعمال. ضعف الذاكرة وتشتت الانتباه والتأثر الانفعالي القوي. الميل للاهتمام بالنفس وانحصار العلاقات الاجتماعية في نطاق الأسرة. الخلاصة فهم علم نفس المراحل العمرية يساعدنا على فهم التغيرات التي يمر بها الأفراد خلال حياتهم، بدءًا من الرضاعة وحتى الشيخوخة. كل مرحلة لها خصائصها وتحدياتها، ومعرفة هذه الخصائص تمكننا من تقديم الدعم المناسب في كل مرحلة، مما يساهم في نمو صحي وسليم للأفراد. .