تُعرف الثقافة العربية بأنها مجموعة من العادات والتقاليد والقيم التي تراكمت عبر القرون وأصبحت جزءًا لا يتجزأ من هوية الإنسان العربي. تغطي الثقافة العربية جوانب متعددة مثل اللغة، الأدب، الفنون، والموسيقى، وتمتد إلى أنماط الحياة اليومية. السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل ما زالت هذه الثقافة تعيش في الشارع، أم أنها تأثرت بالتغيرات العصرية وأصبحت محصورة في فضاءات محددة؟ دور التراث في الحفاظ على الثقافة العربية التراث العربي يلعب دورًا بارزًا في تشكيل الهوية الثقافية. الأزياء التقليدية، الطعام، الاحتفالات، والنشاطات الثقافية مثل الشعر والغناء العربي الشعبي كانت دائمًا جزءًا من المشهد الاجتماعي العربي. تعيد الأسواق الشعبية في المدن الكبرى مثل السوق الشعبي في مدينة القاهرة مثالاً حياً لاحتفاظ الشارع العربي بمظاهر الثقافة التقليدية، من الحرف اليدوية إلى الموسيقى التراثية. الشارع العربي لم يكن فقط مكاناً لتبادل السلع والخدمات ولكنه كان أيضًا منصة لاندماج الثقافات والمجتمعات المختلفة. الخرطوم، المغرب، ودمشق، من بين مدن عربية شهيرة، احتفظت بطابعها التراثي الذي يظهر في الشوارع والأسواق والاحتفالات العامة. ومع ذلك، تغيرت هذه المناظر بشكل كبير مع تنامي المدن والتحديث المستمر. العوامل المؤثرة في بقاء الثقافة في الشارع مع نمو المدن وتوسعها، أصبحت البيئة الحضرية العربية أكثر عصرية، مما أثر على وجود الثقافة التقليدية في الشوارع العامة. ظهرت مراكز التسوق الحديثة والأماكن السياحية، لكن بالرغم من ذلك، توجد نقاط معينة مثل "خان الخليلي" في القاهرة حيث ما زال التراث يعيش بوضوح، مقدماً تجربة مباشرة للثقافة العربية. العولمة أثرت بشكل كبير على الحياة اليومية في العالم العربي. حيث باتت النماذج الثقافية الغربية تؤثر على أنماط الحياة، الملابس، الموسيقى، وحتى طريقة التواصل اليومي. بعض المناطق الحضرية في العالم العربي مثل دبي وأبو ظبي تعكس نماذج أكثر عصرية وعولمية حيث يصعب أحيانًا رؤية ثقافة الشارع التقليدية. الثقافة الشعبية: الرابط بين الماضي والحاضر الثقافة الشعبية تشمل الأغاني الفلكلورية، الرقصات التقليدية، الفنون البصرية التقليدية، وهذه المظاهر غالبًا ما تكون حاضرة في المناسبات الاجتماعية العامة. في كثير من المدن، تجسد المهرجانات الثقافية مثل مهرجان "الجنادرية" في المملكة العربية السعودية الروح العربية التقليدية. يتميز هذا المهرجان بإظهار الحرف اليدوية والتراث الشعبي الذي يساعد في الحفاظ على الثقافة في المجال العام. تشكل المبادرات الثقافية في العالم العربي جزءاً هاماً من المحافظة على التراث. على سبيل المثال، معرض فنون الشارع في مدينة بيروت يُظهر مزيجاً رائعاً يجمع بين الأصالة والعصرية، حيث يشارك الفنانون أعمالاً تتميز بالطابع العربي المرتبط بالهوية الثقافية. تحديات تواجه الثقافة في الشارع العربي على الرغم من المظاهر الثقافية المستمرة، إلا أن هناك مشكلات تواجه الثقافة العربية في الشارع، مثل نقص الدعم الحكومي للحفاظ على التراث والهوية في الأماكن العامة. الاهتمام بالمباني التراثية والأسواق التقليدية يمكن أن يكون نقلة نوعية للمحافظة على هذه المظاهر. التحدي الأكبر يتمثل في الحفاظ على التقاليد في ظل التغيرات العصرية الكبيرة التي تشهدها المجتمعات العربية. يجب أن يكون هناك توازن بين الانفتاح على العالم واستمرار تقاليد الشوارع والثقافة الاجتماعية. الهوية الثقافية: عامل رئيسي لبقاء الثقافة في المجال العام الهوية الثقافية تلعب الدور الأهم في استدامة الثقافة التقليدية. فالفخر بالتراث الثقافي يؤدي إلى بذل المزيد من الجهود للحفاظ على مكونات الهوية الثقافية. كما أن التوعية، من خلال التعليم والمهرجانات، تساعد على تعزيز مكانة الثقافة في الحياة العامة. نماذج ناجحة لدعم الثقافة في المجال العام إنشاء قرى تراثية مثل القرية العالمية في دبي. تنظيم فعاليات مستمرة تعرض الفلكلور، مثل مهرجان الموسيقى التقليدية في الأردن. تشجيع الفن العام مثل الجرافيتي الذي يعرض أفكاراً ذات طابع عربي. في النهاية، الثقافة العربية لا تمثل فقط الماضي بل هي الأساس الذي يبني عليه المستقبل. المجتمعات التي تحتضن ثقافتها تجعلها جزءاً حيوياً من تطور حياتها اليومية، وهذا يظهر بوضوح في المناسبات الشعبية مثل الأعراس التي تمتلك طابعاً ثقافياً غنياً. تم نشر هذا المقال على موقع سائح