أريحا: أقدم مدينة في التاريخ.. حقائق وتاريخ وتراث

تُعتبر المدن القديمة مهد الحضارات الإنسانية، حيث شهدت نشأة المجتمعات وتطورها عبر آلاف السنين. ومن بين هذه المدن، تبرز أريحا كأقدم مدينة مأهولة في التاريخ، حاملةً إرثًا حضاريًا عريقًا يعود إلى عصور ما قبل التاريخ. تشير الاكتشافات الأثرية إلى أن أريحا كانت مركزًا حضريًا هامًا منذ الألفية العاشرة قبل الميلاد، مما يجعلها أقدم مثال معروف للمجتمعات المستقرة والمنظمة. أريحا: أقدم مدينة في التاريخ أريحا الفلسطينية، مدينة القمر القديمة، ليست مجرد مدينة، بل هي سجل حي لتاريخ البشرية. تقع في بقعة فريدة من نوعها، فهي تُعدّ من أخفض المناطق المأهولة في العالم، غرب نهر الأردن وشمال البحر الميت، على ارتفاع 258 مترًا تحت مستوى سطح البحر. اسمها مشتق من اللغة الكنعانية، ويعرفها العبرانيون باسم "يريحو". أهمية أريحا عبر العصور لم تكن أريحا مجرد نقطة على الخريطة، بل كانت محورًا حيويًا على طرق القوافل التجارية القديمة وساحة للحروب والغزوات، مما أكسبها أهمية استراتيجية وتاريخية لا تُضاهى. كما تتميز أراضيها بتقسيمها إلى ثلاثة أنواع من الأغوار: الشمالية والجنوبية والوسطى. مناخ أريحا الزراعي المتميز تتميز أريحا بمناخ معتدل في الشتاء، وربيع وافر بالمياه، وصيف حار وجاف. هذا التنوع المناخي جعلها منطقة شتوية مفضلة، وساهم في تنوع محاصيلها الزراعية وتربتها الغنية بالمواد العضوية. تاريخ أريحا: رحلة عبر العصور تعتبر أريحا من أقدم المدن التي ظهرت فيها المجتمعات الإنسانية، حيث يعود تاريخها إلى أكثر من 10,000 عام قبل الميلاد. وقد مرت المدينة بمراحل تاريخية متعددة: المستعمرات البدائية (قبل 10,000 سنة قبل الميلاد). العصر الحجري: المجتمعات الكنعانية (قبل 9,600 عام قبل الميلاد). احتلال الهكسوس (1750 - 1600 قبل الميلاد). احتلال بني إسرائيل (1188 ق.م.): قاموا بقتل السكان وحرق المدينة وتدميرها. عهد المؤابيين: طردوا بني إسرائيل. العصر الكلاسيكي: تحت الحكم الفارسي في القرن السادس قبل الميلاد. العصر الإسلامي: مرت بالخلافة الراشدة والأموية والعباسية وصولًا إلى الخلافة العثمانية. الاحتلال البريطاني: بعد الحرب العالمية الأولى. خضوعها لحكومة المملكة الأردنية الهاشمية (1948 - 1967م). الاحتلال الإسرائيلي: منذ عام 1967م. عام 1994م: تحت سيطرة السلطة الفلسطينية. اقتصاد أريحا وسكانها بلغ عدد سكان أريحا 21,411 نسمة حسب إحصائيات عام 2013م. يعتمد اقتصادها بشكل كبير على الزراعة، خاصة زراعة الحمضيات (الموز والنخيل)، وحبوب القمح والشعير. كما يشتغل بعض السكان في الصناعة (الفخار والنسيج والمياه الغازية واستخراج الأملاح والمعادن من البحر الميت) والسياحة. الخلاصة أريحا، المدينة العريقة، ليست مجرد بقعة على الخريطة، بل هي كنز دفين يحكي قصة الحضارات المتعاقبة. بتاريخها الممتد لآلاف السنين، وموقعها الجغرافي المتميز، ومناخها المتنوع، تظل أريحا شاهدًا على عظمة الإنسان وقدرته على البقاء والازدهار. .