مسؤول صحي في الرعاية الأولية : "ترك السيجارة الأولى بعد الصيام خطوة أولى للإقلاع عن التدخين"

يعتبر شهر رمضان المبارك، فرصة ملائمة للمدخنين في مساعيهم للإقلاع عن التدخين، لما يوفره هذا الشهر من عوامل دينية واجتماعية تساعد في التغلب على هذه الآفة، فالصيام لعدة ساعات يفرض على المدخن إقلال النيكوتين، وهو ما يدرب الجسم على ترك هذه العادة تدريجيا. ويقول الدكتور عبدالحميد الخنجي مسؤول خدمات المعافاة لمجال المجتمع بمؤسسة الرعاية الصحية الأولية، في تصريح لوكالة الأنباء القطرية " قنا" إنه جرى تنفيذ الكثير من مبادرات الإقلاع عن التدخين في رمضان في جميع أنحاء العالم، مبينا أن العديد من الدراسات أظهرت مدى فعالية الشهر الفضيل في إعادة ضبط العادات، ومن بينها التدخين. وأضاف أن الصيام يدرب الشخص يوميا على الامتناع عن التدخين لساعات طويلة، وهذا بحد ذاته خطوة قوية نحو الإقلاع، مشددا على أهمية استثمار ساعات الصيام كبداية في ترك التدخين، ويمكن اعتبار رمضان تمرينا عمليا للإقلاع. ونصح الدكتور الخنجي المدخنين بتغيير روتين حياتهم في رمضان وخاصة بعد الإفطار في سبيل ترك التدخين نهائيا، حيث يمكن تجنب الجلوس في الأماكن التي يرتبط بها التدخين مثل المقاهي أوأماكن الشيشة. كما حذر من الساعة الأولى التي تلي الإفطار حيث يجب الابتعاد فيها عن التدخين لتعويد الجسم على ترك النيكوتين، ويمكن في سبيل ذلك البدء في الإفطار بالتمر والماء، ثم أداء صلاة المغرب ثم تناول وجبة خفيفة وبعدها المشي لمدة 10 إلى 15 دقيقة، مشيرا إلى أن كل هذه الخطوات تعرف بتأجيل "السيجارة الأولى بعد الصيام" وبالتالي فإن كل تأخير يقلل من قوة الارتباط بين الإفطار والتدخين، لتكتشف أنك لم تعد بحاجة للسيجارة. كما نصح الدكتور عبدالحميد الخنجي باتباع خطوة الانتظار عشر دقائق عند الرغبة بالتدخين، وإلهاء النفس بممارسة الرياضة وقراءة القرآن حيث إن الطمأنينة تقلل الحاجة للتدخين، وكل لحظة صفاء تقرب من حياة صحية خالية من الدخان. ونبه إلى عامل مهم وحاسم في ترك التدخين وهو الدعم سواء من العائلة أو الأصدقاء أوعيادات الإقلاع عن التدخين للحصول على استشارة أوعلاج مناسب إذا لزم الأمر، مع جعل قرار التوقف عن هذه الآفة نابعا من النية الصادقة والثقة في القدرة على ذلك. وأعاد التأكيد على أن رمضان يجب اعتباره ليس شهر امتناع مؤقت عن التدخين بل يمكن أن يكون نقطة تحول دائمة حيث إن القدرة عن الامتناع من 14 إلى 16 ساعة يوميا تشير إلى القدرة الكاملة على الاستمرار بعد الشهر المبارك. وأشار الدكتور عبدالحميد الخنجي مسؤول خدمات المعافاة لمجال المجتمع بمؤسسة الرعاية الصحية الأولية أن قسم المعافاة المجتمعية يقوم بتنفيذ عدد من الحملات والبرامج التحفيزية لدعم المدخنين في الإقلاع عن التدخين خلال شهر رمضان المبارك، تشمل إطلاق حملات توعوية عبر وسائل الإعلام من خلال اللقاءات الإذاعية، بهدف توضيح كيفية الاستفادة من أجواء الشهر الفضيل في تقليل الاعتماد على التبغ واتخاذ قرار الإقلاع. كما يتم تنفيذ حملات توعوية ميدانية داخل المراكز الصحية الأولية، تستهدف المرضى والمراجعين، لرفع الوعي بأهمية استثمار شهر رمضان في تعديل وتحسين نمط الحياة الصحي، وتسليط الضوء على فرصة الإقلاع عن التدخين، إضافة إلى التعريف بالخدمات المتوفرة في مؤسسة الرعاية الصحية الأولية لدعم الراغبين في الإقلاع عن هذه العادة الضارة. وأوضح أن عيادات الإقلاع عن التدخين في مؤسسة الرعاية الأولية حققت إنجازات ملموسة خلال السنوات الخمس الماضية، تمثلت في التوسع الكبير في عدد المراكز المتواجدة فيها لتبلغ حاليا 19 مركزا صحيا مع زيادة عدد العيادات إلى 22 عيادة تقدم خدمات الإقلاع عن التدخين في الفترتين الصباحية والمسائية. وكشف عن النية لفتح 4 عيادات في 4 مراكز صحية أخرى خلال النصف الأول من العام الجاري مما يمكن من الوصول الأسهل والأوسع للراغبين في الإقلاع عن التدخين. ولفت إلى أن عيادات الإقلاع عن التدخين بمؤسسة الرعاية الأولية شهدت إقبالا متزايدا من المراجعين سنويا، مع تقديم خدمات متكاملة تشمل الاستشارة السلوكية، والمتابعة الدورية، والعلاج الدوائي عند الحاجة، إلى جانب قياس أول أكسيد الكربون لدعم تحفيز المراجعين، كما أظهرت البيانات تحقيق نسب نجاح مشجعة في الحفاظ على الامتناع عن التدخين لفترات مستمرة، مما يعكس فاعلية البرامج المتقدمة والدعم المهني المتخصص الذي توفره المؤسسة.