تونس، بتاريخها العريق وموقعها الاستراتيجي، كانت على مر العصور محط أنظار الفاتحين والغزاة. من هو الشخصية التي يمكن اعتبارها "فاتح تونس"؟ الإجابة ليست بسيطة ومباشرة، بل تتطلب استعراضًا تاريخيًا دقيقًا وتحليلًا لأثر الشخصيات المختلفة التي ساهمت في تشكيل هوية تونس. هذا المقال يسعى إلى تقديم رؤية شاملة حول هذا الموضوع، مع التركيز على السياق التاريخي والأهمية الاستراتيجية لتونس في الماضي والحاضر، وصولًا إلى توقعات عام 2026. الفتح الإسلامي لتونس: حسان بن النعمان ودوره المحوري غالبًا ما يُعتبر حسان بن النعمان الغساني فاتح تونس الحقيقي في العصر الإسلامي. في أواخر القرن السابع الميلادي، قاد حسان جيوش المسلمين لفتح شمال أفريقيا، بما في ذلك تونس. قبل وصوله، كانت المنطقة تحت سيطرة البيزنطيين والبربر، وكانت تشهد صراعات مستمرة. تمكن حسان من إخماد هذه الفتن وتوحيد المنطقة تحت راية الإسلام. تأسيس مدينة القيروان، التي أصبحت مركزًا إشعاعيًا للحضارة الإسلامية في شمال أفريقيا، يُعد من أبرز إنجازاته. وفقًا لتقديرات تاريخية، فقد أسلم ما يقارب 70% من سكان شمال أفريقيا خلال الخمسين عامًا التي تلت فتح حسان، مما يدل على الأثر العميق الذي تركه. شخصيات أخرى مؤثرة في تاريخ تونس بالرغم من الدور المحوري لحسان بن النعمان، لا يمكن إغفال تأثير شخصيات أخرى ساهمت في تشكيل تاريخ تونس. على سبيل المثال، لعب الأغالبة دورًا هامًا في تطوير البلاد خلال العصر العباسي، حيث قاموا ببناء العديد من المدن والحصون، وعززوا التجارة والزراعة. كما أن الدولة الحفصية، التي حكمت تونس لعدة قرون، تركت بصمة واضحة في الثقافة والعمارة التونسية. بالإضافة إلى ذلك، كان للوجود العثماني في تونس تأثير كبير على الحياة السياسية والاجتماعية. كل هذه الشخصيات ساهمت بشكل أو بآخر في تشكيل هوية تونس التي نعرفها اليوم. تونس في الحاضر وتوقعات عام 2026 تشهد تونس اليوم تحديات كبيرة، ولكنها تمتلك أيضًا فرصًا واعدة. بعد ثورة 2011، تسعى البلاد إلى بناء نظام ديمقراطي مستقر وتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية. من المتوقع أن يشهد قطاع السياحة في تونس نموًا ملحوظًا بحلول عام 2026، مدفوعًا بالاستقرار السياسي وتحسين البنية التحتية. وفقًا لتقرير صادر عن منظمة السياحة العالمية، من المتوقع أن يرتفع عدد السياح الوافدين إلى تونس بنسبة 15% بحلول عام 2026. كما أن قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات يشهد نموًا سريعًا، حيث تسعى الحكومة إلى تحويل تونس إلى مركز إقليمي للابتكار وريادة الأعمال. ومع ذلك، لا تزال هناك تحديات كبيرة تواجه البلاد، مثل البطالة والفساد والتفاوتات الاجتماعية. التغلب على هذه التحديات يتطلب جهودًا مشتركة من جميع الأطراف المعنية، بالإضافة إلى الاستفادة من الفرص المتاحة. الأهمية الاستراتيجية لتونس في المستقبل تتمتع تونس بموقع استراتيجي هام في منطقة شمال أفريقيا، فهي تقع على مفترق الطرق بين الشرق والغرب، وتطل على البحر الأبيض المتوسط. هذا الموقع يجعلها بوابة عبور للتجارة والثقافة بين أفريقيا وأوروبا. من المتوقع أن تزداد أهمية تونس الاستراتيجية في المستقبل، خاصة في ظل التغيرات الجيوسياسية والاقتصادية التي يشهدها العالم. يمكن لتونس أن تلعب دورًا هامًا في تعزيز الاستقرار الإقليمي، ومكافحة الإرهاب، وتعزيز التعاون الاقتصادي بين دول المنطقة. لتحقيق ذلك، يجب على تونس أن تستثمر في تطوير بنيتها التحتية، وتعزيز قدراتها الأمنية، وتحسين علاقاتها مع جيرانها وشركائها الدوليين. في الختام، تحديد "فاتح تونس" يعتمد على المنظور التاريخي. حسان بن النعمان يظل شخصية محورية في الفتح الإسلامي، لكن تاريخ تونس شهد مساهمات عديدة من قادة وشخصيات أخرى. مستقبل تونس يعتمد على قدرتها على استغلال موقعها الاستراتيجي ومواجهة التحديات الداخلية والخارجية، وصولًا إلى عام 2026 وما بعده. .