صراع الصلاحيات في واشنطن… المحكمة العليا تقيّد اندفاعة ترامب التجارية؟

ترك برس في مقال تحليلي نشرته صحيفة يني شفق، تناول الكاتب والخبير التركي عبد الله مراد أوغلو ما وصفه بـ«حرب الرسوم الجمركية داخل معسكر ترامب»، مسلطًا الضوء على تصدع غير مسبوق في التحالف الجمهوري عقب قرار المحكمة العليا الأمريكية بشأن صلاحيات فرض الضرائب والرسوم الجمركية. وأوضح مراد أوغلو أن قرار المحكمة العليا للولايات المتحدة، الذي أكد أن صلاحية فرض الضرائب والرسوم الجمركية تعود إلى الكونغرس الأمريكي، أثار غضب الرئيس ترامب. وصدر الحكم بأغلبية ستة قضاة مقابل ثلاثة، ما يعني تثبيت القرار السابق الصادر عن محكمة التجارة الدولية الأمريكية، والذي اعتبر أن الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب تفتقر إلى أساس قانوني، بعدما جُمعت الدعاوى المرفوعة ضدها وأُحيلت إلى المحكمة العليا. وأشار الكاتب إلى أن ثلاثة من القضاة الليبراليين عيّنهم رؤساء ديمقراطيون، بينما رشّح الرؤساء الجمهوريون القضاة المحافظين الستة، ثلاثة منهم خلال ولاية ترامب. إلا أن اللافت – بحسب مراد أوغلو – انضمام اثنين من القضاة المحافظين الذين اختارهم ترامب إلى المعسكر الليبرالي في هذه القضية، ما عكس اهتزازًا داخل التوازنات المحافظة التقليدية في المؤسسة القضائية. وتوقف المقال عند تحليل نشرته شركة غالوب عام 2022 حول الخلفيات الدينية لقضاة المحكمة، مشيرًا إلى أن القضاة المحافظين الستة كاثوليك، فيما اثنان من الليبراليين بروتستانتيان والثالث يهودي، في دلالة على البعد الثقافي – الأيديولوجي الحاضر في بنية المحكمة. وبيّن مراد أوغلو أن قرار المحكمة منح الجمهوريين التقليديين المعارضين للرسوم الجمركية متنفسًا سياسيًا؛ إذ رحب السيناتور ميتش ماكونيل بالحكم معتبرًا أنه يعيد تثبيت صلاحيات الكونغرس التاريخية، كما أيد القرار السيناتور المحافظ الليبرتاري راند بول. وذكّر الكاتب بأن محكمة التجارة الدولية كانت قد أبطلت العام الماضي الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب، رغم أن أحد قضاتها عيّنه ترامب نفسه. وقد حمّل ترامب المسؤولية إلى القيادي البارز في منظمة الجمعية الفيدرالية، ليونارد ليو، وهاجمه علنًا عبر وسائل التواصل الاجتماعي، معتبرًا أن المنظمة قادته إلى اختيارات قضائية خاطئة خلال ولايته الأولى. كما نقل مراد أوغلو عن مستشار ترامب السياسي ستيفن ميلر قوله في مقابلة مع سي إن إن إنهم لن يعتمدوا بعد الآن على «الجمعية الفيدرالية» في التعيينات القضائية، في مؤشر على اتساع الهوة بين ترامب والمؤسسة المحافظة التقليدية. وسلط المقال الضوء على الدور المحوري الذي لعبه ليونارد ليو في ترشيح القضاة المحافظين للمحكمة العليا وتأمين تثبيتهم في مجلس الشيوخ، إضافة إلى تأثيره في توجيه التعيينات نحو قانونيين كاثوليك محافظين. وكان ترامب قد تعهد خلال حملته الانتخابية عام 2016 بتعيين قضاة من قائمة الجمعية الفيدرالية، ما أسس لتحالف وثيق بين الطرفين. وأشار الكاتب إلى أن الشرخ امتد أيضًا إلى الداعمين الماليين؛ إذ دعمت منظمة «التحالف الجديد للحريات المدنية» الدعاوى ضد الرسوم الجمركية بتمويل من ليونارد ليو وعائلة كوخ المعروفة بتبرعاتها للجمهوريين، ما اعتُبر تصدعًا في «الائتلاف الكبير» الذي يستند إليه ترامب. كما انضم عدد من المليارديرات المؤيدين بشدة لإسرائيل، وعلى رأسهم بيل أكمان، إلى هذا المعسكر في مواجهة سياسات ترامب الجمركية، رغم أنهم كانوا قد حوّلوا دعمهم إليه في انتخابات 2024 بسبب موقفهم من سياسات جو بايدن تجاه إسرائيل. وأوضح مراد أوغلو أن ليونارد ليو لعب أيضًا دورًا مهمًا في القرار الذي أنهى اعتبار الإجهاض حقًا فدراليًا، ما يعكس متانة التحالف بين المحافظين وترامب في «حروب الثقافة». غير أن هذا التماسك لا يمتد – بحسب الكاتب – إلى ملفات الضرائب والتنظيمات المالية، حيث يعارض الجمهوريون التقليديون التدخلات الحكومية في التجارة الحرة ويرون في الرسوم الجمركية الإضافية ضرائب جديدة على الشركات الأمريكية. ويخلص التقرير إلى أن قرار المحكمة العليا فجّر مواجهة داخل الحزب الجمهوري، بعدما أعلن ترامب أنه لن يدعم في الانتخابات النصفية المقبلة أي نائب جمهوري يصوّت لصالح مشاريع قوانين تعرقل الرسوم الجمركية الإضافية، في خطوة تعكس احتدام الصراع بين الشعبوية الترامبية والجناح المحافظ التقليدي داخل الحزب.