شفق نيوز- طرابلس حذرت تقارير دولية، يوم الثلاثاء، من وجود نحو 29 مليون قطعة سلاح "منفلت" في ليبيا، مبيّنة أن تلك الأسلحة تملكها ميليشيات تتناحر على النفوذ ما أدى إلى "فوضى أمنية غير مسبوقة" تعانيها البلاد . وتتنافس في ليبيا عشرات الفصائل المسلحة على النفوذ في غرب البلاد؛ الأمر الذي يقود إلى اندلاع مواجهات عنيفة من حين إلى آخر . ويقول الخبير العسكري الليبي، اللواء عادل عبد الكافي، إنه "منذ اندلاع ثورة السابع عشر من فبراير اتجه النظام السابق إلى فتح مخازن الأسلحة لتفادي سقوطه، وهو ما أدى إلى انتشار الملايين من قطع السلاح ". ويضيف في تصريح اطلعت عليه وكالة شفق نيوز، أن "جزءاً كبيراً من هذه الأسلحة ظل داخل المخازن، وعندما فتحت استولى الكثير من المواطنين والجماعات المسلحة عليها لاستخدامها في القتال ضد النظام السابق وظلت هذه الأسلحة موجودة ". وشدّد على أن "الدولة الليبية فشلت على مدار السنوات الماضية في احتواء هذا السلاح المنفلت؛ لأن أغلب القيادات الأمنية التي تصدرت المشهد لم تكن لها رؤية صحيحة حيال هذا الملف ". وذكر أن "ليبيا أصبحت الآن ممراً لتدفق الأسلحة الثقيلة والمتوسطة، وجزء من تلك الأسلحة يبقى في الأراضي الليبية، وجزء آخر يعاد تصديره إلى دول الجوار ". أما المحلل السياسي، حسام الفنيش، فاعتبر أن هذه المشكلة ينبغي ألا تقتصر على البعد الرقمي فحسب، بل يجب وضعها في سياقها التاريخي والسياسي الممتد منذ عام 2011 وما ترتب على ذلك من انتقال واسع للسلاح خارج الإطار النظامي . وأوضح الفنيش، في تصريح اطلعت عليه وكالة شفق نيوز، أن "المشهد الأمني خلال السنوات الأخيرة شهد تحولات ملحوظة، فبعد مرحلة الانفلات الواسع أصبح انتشار السلاح خصوصاً الأسلحة المتوسطة أكثر تحديداً وتمركزاً ". وتابع: "تشير المعطيات إلى أن جزءاً معتبراً من هذا النوع من التسليح بات مضبوطاً ومحتوى لدى جهات محددة ضمن ترتيبات الأمر الواقع، ولم يعد مستوى الانفلات في الأسلحة المتوسطة والثقيلة كما كان في المراحل الأولى للأزمة ". وبيّن: "نحن أمام حالة تموضع للقوة داخل نطاقات نفوذ معروفة أفرزت قدراً من الضبط النسبي، وإن ظل خارج إطار المؤسسة الأمنية الموحدة ". كما برز في المقابل متغير جديد أعاد تشكيل معادلة الردع يتمثل في تطور قدرات الطيران المسيّر وفقاً للفنيش، وهو ما خلق عنصر ضغط يُضاف على أي حيازة للسلاح المتوسط والثقيل خارج دوائر السيطرة القائمة . وأشار إلى أن هذا التطور جعل امتلاك القوة خارج أطراف سلطة الأمر الواقع أكثر كلفة ومخاطرة، وأسهم في تقليص هامش التحرك غير المنضبط لبعض الفاعلين . واستطرد: "مع ذلك، فإن جوهر الإشكالية لا يزال قائماً فالمشكلة ليست في حجم السلاح فحسب بل في غياب إستراتيجية وطنية شاملة لنزعه أو دمجه ضمن مؤسسات أمنية موحدة ". ويرى الفنيش، أن "الحكومات المتعاقبة عجزت عن الانتقال من سياسات الاحتواء المرحلي والتوازنات المؤقتة إلى مشروع متكامل لإعادة بناء القطاع الأمني؛ ما أبقى السلاح جزءاً من معادلة النفوذ السياسي بدل أن يكون ملفاً سيادياً خالصاً ".