سيناريو التشاؤم واليأس في مجال الذكاء الاصطناعي يستحوذ على اهتمام وول ستريت

قد تكون ثورة الذكاء الاصطناعي قد بدأت بالفعل، لكن لا أحد يعلم على وجه اليقين انعكاساتها على مؤشرات الرفاه الاقتصادي العام مثل الناتج المحلي الإجمالي، والبطالة، وأسعار الأصول. هل سيدفع ذلك ملايين العمال وخاصة أصحاب المهن المكتبية ذوي الدخل المرتفع إلى أرصفة البطالة أم سيمكنهم من أن يكونوا أكثر إنتاجية وبالتالي يكسبوا المزيد؟. هل سيؤدي ذلك إلى زيادة حصة أصحاب رؤوس الأموال من الدخل القومي على حساب العمال؟، وإذا كان الأمر كذلك فماذا يعني ذلك بالنسبة للاقتصاد، الذي هو في جوهره آلة حركة دائمة، حيث يصبح إنفاق شخص ما دخلا لشخص آخر؟. هل يبرر ذلك ارتفاع أسعار الأسهم إلى مستويات فلكية بالنظر إلى الوفورات المحتملة، أم ينبغي أن يُرعب ذلك المستثمرين الذين قد يشهدون انخفاضاً في الطلب الاستهلاكي وانهيار نماذج الأعمال المربحة حاليا؟. إن النطاق الهائل من الاحتمالات أمر مُذهل، هذا ما تمخض عن نقاشات كانت تدور في الخفاء بين التقنيين والاقتصاديين والآن، باتت تحظى باهتمام أكبر، ليس باعتبارها كابوسا بعيد المنال، بل باعتبارها مخاطر وشيكة الوقوع. الوضع الراهن يوم الأحد، نشرت شركة "Citrini Research" ورائد الأعمال والمستثمر في مجال التكنولوجيا ألاب شاه مقالا طويلا مليئا بالتكهنات، يرقى إلى سيناريو قاتم ومتشائم حول ما يمكن أن يقع للاقتصاد والأسواق في غضون عامين فقط. وفي هذا السيناريو، تسارع الشركات إلى استبدال الموظفين البشريين بأدوات الذكاء الاصطناعي، لتكتشف سريعا أن الطلب على منتجاتها يتلاشى بنفس السرعة. ويتسبب هذا في انخفاض بنسبة 38% في أسعار الأسهم ومشاكل في أسواق الائتمان مثل الرهون العقارية، حيث يعجز العمال المسرحون عن سداد قروضهم. وقال مؤلفو السيناريو إنهم يأملون بأن تجعل قراءة هذا التقرير العالم أكثر استعدادا لمخاطر الذيل الأيسر المحتملة حيث يجعل الذكاء الاصطناعي الاقتصاد غريبا بشكل متزايد. ويوضح موقع "أكسيوس"، أن ما ذكر في التقرير صحيح لكن هناك العديد من الافتراضات المشكوك فيها في سيناريوهم، أحدها أن الشركات ستتمكن من تقليص عدد الموظفين بالسرعة المتوقعة والآخر هو أن ارتفاع معدل البطالة لن تقابله إجراءات حازمة من واشنطن. ومع ذلك، فإن انتشار هذا المقال المكون من 7000 كلمة حول مستقبل افتراضي بشكل واسع النطاق، حيث حصد منشور وسائل التواصل الاجتماعي الذي أطلقه 19 مليون مشاهدة في يوم واحد وتجاوز الآن 25 مليون قراءة، يعد دليلا على تغير الزمن. وفي السياق، ذكر موقع "أكسيوس" أن التاريخ مليء بأمثلة على الابتكارات التي كانت لها عواقب هائلة على الحياة اليومية وأحدثت تغييرا اقتصاديا هيكليا ولكن دون أن تظهر كثيرا في مصدر البيانات الخاص بالناتج المحلي الإجمالي والإحصاءات الأخرى. فعلى سبيل المثال، غير البث التلفزيوني أنماط حياة الأسر وطريقة تسويق المنتجات، لكنه كان منتجا مجانيا لم يظهر إلا في الجداول الإحصائية من خلال عمليات شراء التلفزيون والإنفاق على الإعلانات. وحتى لو توقعت بشكل صحيح تطور التكنولوجيا، فلا يعني ذلك أنه يمكنك التنبؤ بالآثار الاقتصادية المترتبة عليها. ولسوء الحظ، لا يملك واضعو السياسات الاقتصادية رفاهية الجلوس وانتظار المستقبل ليكشف عن نفسه بل عليهم وضع السياسات بناء على أفضل توقعاتهم بشأن مسار الأمور، وفق "أكسيوس". وفي بعض الحالات، يعني ذلك خيارات السياسة الاقتصادية المتأثرة بالذكاء الاصطناعي والتي من المقرر اتخاذها هذا العام. ووفق المصدر ذاته، قد يحتاج مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى النظر في الحجة التي طرحها كيفن وارش مرشح الرئيس ترامب لقيادته، والذي يزعم أن طفرة الإنتاجية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي تمنح مجلس الاحتياطي الفيدرالي مجالا لخفض أسعار الفائدة بشكل أكبر دون خطر التضخم. وفي هذا الصدد، قال إرني تيديشي كبير الاقتصاديين في شركة "سترايب" في منشور على منصة "X": "إن التفكير في جميع المخاطر المختلفة الناجمة عن صدمة جديدة مثل الذكاء الاصطناعي أمر مفيد وضروري ومثير للاهتمام". وأضاف أنه "مع ذلك، فإن الأمر الافتراضي للسؤال هل ستكون هذه الصدمة مختلفة جذريا عن جميع الصدمات السابقة؟.. الإجابة الأكثر ترجيحا هي "لا" ليس بشكل أساسي". المصدر: "أكسيوس" .