شفق نيوز- متابعة وصفت باحثة في مجال حقوق الإنسان بمنظمة دولية، التعديلات التي أجراها مجلس النواب العراقي على قانون الأحوال الشخصية وفقاً للمذهب الجعفري بأنها "إضعاف" للضمانات القانونية للمرأة والطفل وفسحت المجال أمام "زواج القاصرات ". وقدّمت الباحثة في منظمة "هيومن رايتس ووتش"، سارة صنبر، في مقال تحليلي بعنوان "زواج بلا ضمان.. عن تبعات تعديل قانون الأحوال الشخصية في العراق"، قراءة حقوقية للتعديل الأخير، حذرت خلالها من "إضعاف" الضمانات القانونية للنساء والأطفال وفتح المجال أمام زواج القاصرات خارج الإطار المدني . ويأتي المقال ضمن ملفّ خاص ينشره "جمّار" بعد عام على إقرار ما يُعرف بالمدوّنة الجعفرية، لفحص أثر التشريع الجديد على النساء وحقوقهن في المجتمع، وما أحدثه من إرباك في العلاقة بين القانون والشريعة داخل منظومة الأحوال الشخصية . ويستند المقال، إلى واقعة حدثت داخل إحدى محاكم بغداد عام 2023، حيث صادق قاضٍ على زواج فتاة قاصر حامل من دون تدقيق معمّق في ظروف الزواج، في سياق تشير فيه بيانات أممية إلى انتشار واسع للزيجات غير المسجّلة في العراق، وبعضها يشمل فتيات دون سن الـ14 . وتشير صنبر في المقال، إلى أن التعديل المُقرّ عام 2025 منح غطاءً قانونياً لممارسات كانت تُعدّ التفافاً على القانون، عبر السماح بالزواج استناداً إلى "البلوغ" بدل تحديد سن قانونية واضحة، بما يتعارض مع اتفاقية حقوق الطفل والمعايير الدولية . ووفق الباحثة فإن تداعيات الإطار القانوني الجديد تمتد إلى ما بعد الزواج، إذ يتيح نقل حضانة الطفل تلقائياً إلى الأب في سن مبكرة أو عند زواج الأم مجدداً، كما يقيّد الطلاق بشروط ضيّقة تركز على إثبات تكرار العنف الجسدي ويستبعد أشكال العنف الأخرى المعترف بها دولياً، وهو ما قد يضع العراق في حالة إخلال بالتزاماته الدولية المتعلقة بحماية النساء ومنع العنف القائم على النوع الاجتماعي . كما يحذّر المقال من نشوء نظام قانوني موازٍ يضعف الصلة بين الشرعية الدينية والتوثيق المدني، بعد منح رجال الدين صلاحيات أوسع في إبرام عقود الزواج من دون رقابة أو تسجيل إلزامي، الأمر الذي قد يحرم النساء والأطفال من الوثائق المدنية اللازمة للحصول على الخدمات الأساسية مثل الرعاية الصحية والتعليم والإعانات الاجتماعية . ويخلص المقال إلى أن تعديل قانون الأحوال الشخصية أعاد منظومة الحقوق المرتبطة بالأسرة سنوات طويلة إلى الوراء، داعياً السلطات العراقية إلى مراجعة التشريع وإلغاء ما ترتب عليه من آثار تمسّ الحماية القانونية للفئات الأكثر هشاشة .