نظم الوفد الدائم لدولة قطر لدى مكتب الأمم المتحدة بجنيف، اليوم، حدثا جانبيا رفيع المستوى بعنوان "الوساطة وحقوق الإنسان"، وذلك على هامش الدورة الحادية والستين لمجلس حقوق الإنسان. حضر الحدث، ممثلون للبعثات الدبلوماسية بجنيف، والمنظمات الدولية والإقليمية، ومنظمات المجتمع المدني المعنية بقضايا الوساطة وحقوق الإنسان والعمل الإنساني. وشددت سعادة الدكتورة هند عبدالرحمن المفتاح، المندوب الدائم لدولة قطر لدى مكتب الأمم المتحدة بجنيف، في كلمتها الرئيسية خلال الحدث، على أن حقوق الإنسان والوساطة مترابطتان ارتباطا وثيقا ويعزّز كلٌّ منهما الآخر، إذ يهدفان إلى منع النزاعات أو تسويتها من خلال معالجة جذورها، وفي مقدمتها انتهاكات حقوق الإنسان والتهميش والتمييز وغياب العدالة. وأوضحت أن الوساطة، باعتبارها وسيلة سلمية وفعّالة لتسوية النزاعات، تحقق أقصى درجات فعاليتها عندما تستند إلى مبادئ الكرامة والمساواة والمشاركة، مؤكدة أن السلام الذي لا يقوم على احترام حقوق الإنسان يظل سلاما منقوصا ومعرّضا للانهيار، وأن حقوق الإنسان ليست مجرد منظومة قيم بل إطار عملي لحل المشكلات يرشد استراتيجيات الوساطة ويساعد الأطراف المتفاوضة على التوصل إلى اتفاقات شاملة ومستدامة. وأكدت سعادتها أن دولة قطر تؤمن إيمانا راسخا بأن العدالة ليست هدفا سياسيا فحسب بل ركيزة أساسية لصون السلم والاستقرار الدوليين، وأن الوساطة بالنسبة لدولة قطر ليست خيارا ظرفيا بل نهج راسخ الجذور يقوم على الإيمان بأن السلام الحقيقي يبدأ بالإدماج لا بالإقصاء وبتوسيع الأرضية المشتركة لا بتعميق الانقسامات، مشددة على أهمية الالتزام بالمضي قدما في دعم الوساطة والمساعي الحميدة كأدوات لا غنى عنها لتعزيز السلم والأمن وحماية حقوق الإنسان. ومن جانبها، قالت سعادة السيدة سارة عبدالله السعدي، مدير إدارة حقوق الإنسان بالإنابة بوزارة الخارجية، إن العالم يجتمع اليوم في لحظة حاسمة يشهد فيها تصاعدا مقلقا في وتيرة النزاعات المسلحة والأزمات الممتدة والاستقطاب السياسي العميق، وما يصاحب ذلك من انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني. وأكدت على أهمية الصلة والتكامل بين الوساطة وحقوق الإنسان التي تتجلى الآن أكثر من أي وقت مضى، مشيرةً إلى أن ميثاق الأمم المتحدة ينصّ بوضوح على هذه العلاقة، وأن من بين مقاصد المنظمة تسوية المنازعات بالوسائل السلمية وفقا لمبادئ العدالة والقانون الدولي، مشددةً على أن السلام لا يمكن أن يدوم من دون عدالة، وأن جهود الوساطة ينبغي أن تقوم على احترام الكرامة الإنسانية وسيادة القانون.