تناولت الجلسة الثانية من جلسات الخيمة الخضراء التابعة لبرنامج «لكل ربيع زهرة»، عضو مؤسسة قطر، التأثير المتبادل بين الرعاية الصحية والتنمية الاقتصادية، وناقش المشاركون تأثير الرعاية الصحية على الإنتاجية والقوى العاملة، وتأثير الأمراض والأوبئة على الاستثمار والتنمية المستدامة، إضافة إلى التكاليف الصحية والضغط على المؤسسات والأفراد، واستراتيجيات الوقاية ودورها في دعم الاقتصاد والمجتمع. وقال الدكتور سيف بن علي الحجري - رئيس البرنامج: تؤثر الرعاية الصحية على التنمية الاقتصادية في (زيادة الإنتاجية بتحسين صحة العامل وتقليل معدلات الغياب المرضي، ورفع الكفاءة البدنية والذهنية) وفي (تخفيض التكاليف الصحية بتقليل الإنفاق على علاج الأمراض المزمنة، وإعادة توجيه الموارد من الرعاية العلاجية إلى الاستثمار التنموي) وفي (زيادة المدخرات والاستثمار بانخفاض النفقات الطبية، وجذب الاستثمارات) وفي (تعزيز الاستقرار الاجتماعي بانخفاض احتمالية الوقوع في دائرة الفقر بسبب المرض، وإشاعة مجتمع صحي أكثر استقراراً وإنتاجية). وأضاف: كما تؤثر التنمية الاقتصادية على الرعاية الصحية في (زيادة التمويل الصحي بارتفاع الإنفاق، والتغطية الصحية الشاملة) وفي (تطوير البنية التحتية الصحية بتوسيع شبكة الخدمات الصحية، وتحديث التجهيزات الطبية) وفي (تحسين جودة الخدمات بجذب الكفاءات، ووضع برامج تطوير مهني مستمرة للكوادر الصحية) وفي (البحث العلمي والتطوير، بتعزيز الابتكار الطبي، والتقنيات الحديثة) وفي (تحسين الظروف المعيشية وتطوير التغذية والسكن والبيئة). وأكد أن الاقتصاد القوي يؤثر إيجابا على الرعاية الصحية، بينما الاقتصاد الضعيف قد يعوق تطورها، لافتاً إلى عدد من التحديات في هذا المجال، من بينها الفجوة التمويلية بعدم كفاية الميزانيات الصحية في الدول النامية، وسوء توزيع الموارد، من خلال تركيز الخدمات في المدن على حساب المناطق الريفية. وأكد المشاركون على الصحة كقيمة اقتصادية ورأس مال بشري، مؤكدين تأثير الصحة على الاقتصاد، وأن التمويل في البنية التحتية والبحث العلمي له أثر مباشر على الاقتصاد، وأن الرعاية الصحية عالية المستوى تؤدي إلى ارتفاع إنتاجية العمال وأدائه بكفاءة عالية، لافتين إلى أن الدول التي استثمرت في القطاع الصحي استطاعت تحقيق نهضة اقتصادية ملموسة. وأشاروا إلى الصحة كقيمة اقتصادية ورأس مال بشري، وأن اقتصادات الصحة في الأنظمة الصحية الحديثة هي فرع تطبيقي من فروع علم الاقتصاد، يهدف إلى دراسة وتحليل من النظم الصحية، واقتراح حلول مبتكرة لتحسين كفاءتها وعدالتها، وضمان سهولة الوصول إلى خدمات الرعاية الصحية بأسعار معقولة للجميع. وأوضحوا أن الصحة الجيدة تعني اقتصادا أكثر إنتاجية، خاصةً مع اسهام الصحة الجيدة في تقليل الغياب عن العمل، وزيادة كفاءة القوى العاملة، مع تقليل تكاليف العلاج الحكومي. ولفتوا إلى العلاقة بين الصحة والنمو الاقتصادي وفق الأدلة العالمية، حيث تقلل من الأمراض المزمنة والعبء الاقتصادي، خاصةً وأن الأمراض غير المعدية تشكل 70% من الوفيات عالمياً، وأن هناك 41 مليون وفاة من هذه الأمراض سنويا حسب إحصاءات منظمة الصحة العالمية، مشددين على أن الوقاية أقل تكلفة من العلاج، وأن ما يُنفق في مجالات الوقاية يقلل مما يتكبده الاقتصاد في علاج الحالات.