مع حلول شهر رمضان المبارك، يتبدّل إيقاع الحياة في البيوت والمدارس، وتعيد أيامه ترتيب أولويات كثير من الطلاب بين مقاعد الدراسة وساحات العبادة. ففي هذا الشهر، لا يقتصر التغيير على مواعيد النوم والاستيقاظ فحسب، بل يمتد ليطال نمط التفكير، وإدارة الوقت، والعلاقة مع الأسرة والمجتمع. وبين ضغوط الواجبات الدراسية وشغف الشباب بطموحاتهم المستقبلية، تتشكل يوميات مختلفة يسعى فيها الطلبة إلى تحقيق معادلة دقيقة تجمع بين التفوق الأكاديمي والارتقاء الروحي. ويجسد الطالب عبدالله علي مسند المسند، من مدرسة حمد بن جاسم الثانوية، نموذجًا لهذه العادات الطلابية في رمضان، حيث يرى في الشهر الفضيل فرصة سنوية لإعادة ترتيب الأولويات، وتحقيق توازن واعٍ بين متطلبات الدراسة وشغفه بعالم التكنولوجيا، وبين روحانية الصيام وما يحمله من قيم الطمأنينة والعطاء والتقارب الأسري. يرى الطالب عبدالله علي مسند المسند، من مدرسة حمد بن جاسم الثانوية، أن شهر رمضان المبارك يمثل تحولًا نوعيًا في إيقاع الحياة اليومية، وفرصة سنوية لإعادة ترتيب الأولويات ومراجعة الذات. فبين اهتمامه بالدراسة وشغفه بعالم التكنولوجيا والابتكارات الحديثة، يجد عبدالله في رمضان مساحة خاصة للتوازن بين الروح والعقل، وبين الواجبات الدراسية والعبادات. يوضح عبدالله أن يومه المعتاد خارج شهر رمضان يبدأ مبكرًا، حيث يحرص على استثمار وقته في الدراسة والقراءة وزيارة الأقارب، قبل أن يختتم يومه بلحظات هادئة يخصصها لقراءة القرآن الكريم. ويؤكد أن شغفه بالتكنولوجيا يدفعه إلى متابعة أحدث التطورات والاختراعات، ما يعزز لديه روح الفضول المعرفي والسعي نحو التميز الأكاديمي. - رمضان… «إعادة ضبط» بالنسبة لعبدالله، لا يقتصر رمضان على كونه شهرًا للصيام، بل يراه “محطة إعادة ضبط روحي وإنساني”، يعيد فيها ترتيب علاقته بالله، وبنفسه، وبمن حوله. ويشير إلى أن الشهر الفضيل يمنحه شعورًا بالطمأنينة والسلام الداخلي، ويعزز لديه قيم العطاء والتقارب الأسري. يبدأ يوم عبدالله في رمضان بالسحور وصلاة الفجر، يلي ذلك وقت قصير للقراءة أو الذكر قبل العودة للنوم. ثم يستيقظ لمتابعة دراسته، محاولًا إنجاز المهام التي تتطلب تركيزًا عاليًا في الساعات الأولى من النهار. وقبيل أذان المغرب، يحرص على تخصيص وقت للهدوء والاستعداد للإفطار. وبعد الإفطار وصلاة المغرب، يقضي وقتًا عائليًا يعكس أهمية الترابط الأسري في يومياته، ثم يتوجه إلى المسجد لأداء صلاة التراويح، قبل أن يختتم يومه بمراجعة خفيفة لدروسه أو متابعة مباراة كروية، في توازن يعكس قدرته على إدارة الوقت. - تحديات الدوام وتنظيم النوم يشير عبدالله إلى أن طبيعة الدوام المدرسي خلال رمضان تتطلب مرونة في تنظيم النوم، ما يدفعه إلى الاستعانة بقيلولة قصيرة لتعويض قلة ساعات النوم ليلًا. ويرى أن بدء الدوام بعد صلاة الفجر قد يكون خيارًا مناسبًا، إذ يسهم في تحسين الاستفادة من ساعات النشاط الصباحية. وللتغلب على التحديات، يعيد توزيع مهامه بما يتلاءم مع خصوصية الشهر. ورغم ضغط الدراسة، يؤكد عبدالله تمسكه بعدد من العادات التي لا يتخلى عنها في رمضان، أبرزها المواظبة على ورد يومي من القرآن الكريم، والجلوس مع أسرته يوميًا ولو لفترة قصيرة، إضافة إلى الحرص على تقديم صدقة بسيطة بشكل مستمر، إلى جانب متابعة دروسه أولًا بأول. - أجواء إفطار دافئة يصف عبدالله أجواء الإفطار في منزله بأنها بسيطة ودافئة، تبدأ بالتمر والماء، ثم الشوربة، مع حضور أطباق تقليدية مثل الهريس والثريد، التي تمثل جزءًا من الذاكرة الرمضانية للعائلة. ويؤكد أن قيمة الإفطار لا تكمن في تنوع الطعام بقدر ما تكمن في اجتماع الأسرة حول مائدة واحدة بروح من الألفة والحنان.