خاص – تتجدد مع حلول شهر رمضان المبارك شكاوى المواطنين من ارتفاع أسعار الخضار والفواكه في الأسواق المحلية، وسط تساؤلات حول مبررات هذه الزيادات، لا سيما وأن غالبية المعروض من المنتجات زراعة محلية وليست مستوردة، ما يدفع المستهلكين للتشكيك بوجود مبررات حقيقية لارتفاع الأسعار. وأكد مواطنون لـ"الأردن 24" أن الأسعار شهدت ارتفاعاً ملحوظاً مع بداية الشهر الفضيل، مشيرين إلى أن بعض الأصناف تضاعف سعرها مقارنةً بالأيام التي سبقت رمضان حيث وصل سعر الكيلو الواحد إلى دينارين والخيار دينار البندورة تتراوح أسعارها بين ٧٥_٧٠ قرشا والثوم ٥ دنانير للكيلو والليمون من دينار إلى دينار ونصف. واعتبروا أن غياب الرقابة الفاعلة على الأسواق ساهم في إتاحة المجال أمام بعض التجار لرفع الأسعار دون ضوابط، مستغلين زيادة الطلب المرتبطة بالشهر الفضيل. وأضافوا أن المفارقة تكمن في أن الأسعار في السوق المركزي تباع بأسعار منخفضة نسبياً، بينما تصل إلى المستهلك بأسعار أعلى بكثير في أسواق التجزئة، ما يثير تساؤلات حول حلقات الوساطة والهوامش الربحية بين التاجر والمستهلك. وطالب المواطنون الجهات الرقابية بتكثيف جولاتها الميدانية، وضبط أي تجاوزات، وعدم ترك الأسعار خاضعة لاجتهادات التجار، خاصة في موسم يشهد زيادة في الإنفاق الأسري. في المقابل، أوضح مزارعون أن تحميل التصدير مسؤولية ارتفاع الأسعار غير دقيق، مؤكدين أن حركة التصدير شبه متوقفة في الوقت الحالي، نظراً لتوفر الإنتاج الزراعي في العديد من الدول، ما قلل من الطلب على الصادرات الأردنية. وأشاروا إلى أن الحديث عن سحب كميات كبيرة من السوق المحلي لصالح التصدير لا يعكس الواقع الراهن. وبيّنوا ل الأردن ٢٤ أن العامل الأبرز في التأثير على الأسعار يتمثل في الظروف الجوية التي أثرت على بعض المحاصيل، سواء من حيث الكميات المنتجة أو جودة الثمار، ما انعكس على حجم المعروض في الأسواق. كما لفتوا إلى أن شهر رمضان يشهد تقليدياً ارتفاعاً في معدلات الاستهلاك، الأمر الذي يؤدي إلى زيادة الطلب على الخضار والفواكه، وبالتالي ارتفاع الأسعار وفقاً لآلية العرض والطلب. وأكد المزارعون أن القطاع الزراعي في الأردن يشهد تطوراً ملحوظاً من حيث التقنيات والإنتاج، إلا أنهم أشاروا إلى تحديات كبيرة تواجههم، أبرزها ارتفاع كلف الإنتاج وضعف الدعم مقارنة بدول أخرى تقدم حوافز وإعفاءات مباشرة لمزارعيها، ما ينعكس على قدرتهم التنافسية محلياً وخارجياً. وشددوا على أن المشكلة لا تكمن دائماً في المزارع، بل في حلقات التسويق الممتدة بين الحقل والمستهلك، داعين إلى إعادة النظر في آليات التسعير وتنظيم العلاقة بين السوق المركزي وتجار الجملة والتجزئة، بما يضمن سعراً عادلاً للمزارع من جهة، وسعراً مناسباً للمستهلك من جهة أخرى. وتبقى مسألة ارتفاع الأسعار في المواسم ذات الطلب المرتفع، وعلى رأسها شهر رمضان، ملفاً متكرراً يتطلب معالجة تنظيمية ورقابية شاملة، توازن بين استقرار السوق، وحماية القدرة الشرائية للمواطنين، وضمان استدامة القطاع الزراعي في ظل التحديات المناخية والاقتصادية المتزايدة. .