جابر بن حيان، المعروف في الغرب باسم Geber، هو عالم عربي مسلم عاش في القرن الثامن الميلادي. يُعتبر على نطاق واسع أحد آباء الكيمياء الحديثة، حيث وضع الأسس التجريبية والعلمية التي قامت عليها هذه العلوم. تشمل إسهاماته تطوير العمليات الكيميائية الأساسية مثل التقطير والتبلور، بالإضافة إلى اكتشاف العديد من الأحماض والمواد الكيميائية الأخرى. كان له تأثير كبير على العلوم في العصور الوسطى وأوائل العصر الحديث، ولا تزال أعماله تدرس حتى اليوم. سيرة جابر بن حيان: نبذة عن حياته وإسهاماته جابر بن حيان بن عبد الله الأزدي الكوفي الطوسي، المعروف أيضًا بأبو موسى أو أبو عبد الله، كان عالمًا مسلمًا متميزًا في مجالات متعددة. عُرف بزهده وتصوفه، وبرع في الكيمياء، الهندسة، الفلك، الفلسفة، والطب. في العالم اللاتيني خلال القرون الوسطى، كان يُعرف باسم Geber، ولُقب بجبر العلم لإنقاذه علم الكيمياء من الضياع، وأُطلق عليه أيضًا لقب أبو الكيمياء. نشأة جابر بن حيان وتعليمه هاجر جابر بن حيان مع والده من اليمن إلى الكوفة في أواخر عصر بني أمية. كان لعمل والده في الصيدلة تأثير كبير على اهتمام جابر بعلم الكيمياء. تتلمذ على يد علماء الكوفة، مثل جعفر الصادق، حيث درس العلوم الشرعية والكيميائية واللغوية. كما درس على يدي الحميري، واستفاد من مؤلفات خالد بن يزيد بن معاوية، مما ساهم في نبوغه في مجال الكيمياء ليصبح بحق أبو الكيمياء وواضع أسس الكيمياء الحديثة. توفي جابر في الكوفة بعد أن تجاوز التسعين من عمره، وذلك بعد فراره من العباسيين إثر نكبة البرامكة عام 197 هـ. الإسهامات العلمية لجابر بن حيان تعتبر الكيمياء المجال الأبرز الذي أبدع فيه جابر بن حيان، حيث أدخل المنهج التجريبي في الكيمياء. كما اخترع القلويات المعروفة في مصطلحات الكيمياء الحديثة باسم الألكان، وكان له الفضل فيما عرفته أوروبا عن ملح النشادر، البوتاس، وماء الذهب. أدخل عنصري المعمل والتجربة في الكيمياء، مع التركيز على دقة التجربة والبحث. يُعتبر جابر بن حيان من رواد العلوم التطبيقية، وتتجلى إسهاماته في تحضير الفولاذ، طلاء القماش المانع لتسرب الماء، تكرير المعادن، دبغ الجلود، وصباغة الأقمشة. نظريات جابر بن حيان نظريات جابر بن حيان سبقت العلم الحديث بألف سنة. من أهم نظرياته أن كل المواد القابلة للاحتراق والفلزات القابلة للأكسدة تتكون من أصول زئبقية وملحية وكبريتية. كما ذكر أنه من الممكن نظريًا تحويل المعادن الخسيسة إلى معادن ثمينة والعكس. مؤلفات جابر بن حيان ألف جابر بن حيان ما يزيد عن المئة كتاب، منها اثنان وعشرون في مجال الكيمياء، أشهرها كتاب السبعين الذي يشمل سبعين مقالًا تتضمن ما توصل إليه في الكيمياء. بالإضافة إلى ذلك، كتب في مواضيع مختلفة مثل كتاب الموازين، كتاب القمر الأكبر، كتاب إخراج ما في القوة إلى الفعل، كتاب خواص أكسير الذهب، وكتاب الحدود. الخلاصة جابر بن حيان شخصية بارزة في تاريخ العلوم، خاصة في مجال الكيمياء. من خلال إسهاماته التجريبية والنظرية، وضع الأسس التي قامت عليها الكيمياء الحديثة، وأثرى المعرفة العلمية في مجالات متعددة. يبقى إرثه العلمي مصدر إلهام للعلماء والباحثين حتى يومنا هذا. .