مجتمع المعرفة: مفهومه، خصائصه، وأهميته في التنمية الحديثة

يشهد العالم تحولات جذرية مدفوعة بالتقدم التكنولوجي الهائل، حيث أصبحت المعرفة والبيانات المحرك الأساسي للنمو والابتكار. وفقًا لتقديرات حديثة، يتضاعف حجم البيانات والمعلومات المتاحة كل 12 ساعة، مما يؤكد على أهمية مجتمعات المعرفة في استيعاب هذا التدفق الهائل وتوظيفه بشكل فعال. تشير دراسات البنك الدولي إلى أن الدول التي تستثمر بكثافة في التعليم والبحث والتطوير تشهد معدلات نمو اقتصادي أعلى واستدامة أكبر. في هذا المقال، سنتناول مفهوم مجتمع المعرفة، خصائصه، وأبعاده، وكيفية بنائه ليكون ركيزة أساسية للتنمية المستدامة. ما هو مجتمع المعرفة؟ مجتمع المعرفة هو مجتمع يعتمد بشكل أساسي على إنتاج المعرفة ونشرها واستخدامها في جميع جوانب الحياة. دعونا نتعمق أكثر في هذا المفهوم: مفهوم المعرفة لغةً واصطلاحًا المعرفة لغةً هي إدراك الشيء على حقيقته، وهي ضد النكرة. أما اصطلاحًا، فهي مجموعة المفاهيم والمعتقدات والأحكام والتصورات التي يمتلكها الإنسان حول العالم من حوله نتيجة لتفاعله المستمر معه. تعريف مجتمع المعرفة على الرغم من حداثة المصطلح، سعى العديد من الباحثين لتعريف مجتمع المعرفة. يمكننا تلخيص بعض هذه التعريفات: الأمم المتحدة: مجتمع يقوم على نشر المعرفة وإنتاجها وتوظيفها بكفاءة في الاقتصاد والمجتمع المدني والسياسة، بهدف تحقيق التنمية الإنسانية المستدامة. التركماني: مجتمع يتخذ المعرفة هدفًا رئيسيًا في التخطيط والتطبيق، ويحسن استخدامها في تسيير الأمور واتخاذ القرارات السليمة، وينتج المعلومات لفهم أبعاد الأمور على مستوى العالم. المؤتمر الإقليمي الأوروبي: مجتمع يتيح لجميع الأفراد، دون تمييز، ممارسة حقهم في حرية الرأي والتعبير، بما في ذلك حرية الحصول على المعلومات ونشرها عبر مختلف الوسائل. باختصار، مجتمع المعرفة هو مجتمع يتيح لأفراده حرية امتلاك المعلومات ونقلها وتبادلها وتوظيفها لتحسين مستوى حياتهم. ما هي أبرز خصائص مجتمع المعرفة؟ يتميز مجتمع المعرفة بعدة خصائص تميزه عن المجتمعات الأخرى، منها: توفير بنية تحتية قوية تعتمد على تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات. سهولة تبادل المعلومات وإتاحتها للجميع. القدرة على الابتكار وإنتاج المعارف الجديدة. المشاركة الواسعة من قبل الأفراد والباحثين والعلماء في إنتاج المعرفة. التحول نحو التعليم الإلكتروني والتعليم المستمر. تجدد المعرفة باستمرار. إتقان صناعة المعلومات ونشرها وتوزيعها واستخدامها. الاعتماد على أنظمة الإدارة الإلكترونية والإبداعية وإدارة المعرفة. زيادة أعداد الموارد البشرية المدربة والمتميزة والقادرة على الإبداع. توفير مراكز البحوث والتطوير المجهزة بالإمكانيات اللازمة. نمو ثقافة التعلم الذاتي والتعليم المستمر مدى الحياة. تنمية القدرة على اتخاذ القرارات الفعالة. التركيز على العمل الذهني وحل المشكلات. ما هي أبعاد مجتمع المعرفة؟ لمجتمع المعرفة أبعاد متعددة تؤثر في مختلف جوانب الحياة: البعد التكنولوجي: تطبيق التكنولوجيا في جميع مجالات الحياة. البعد الاقتصادي: اعتبار المعرفة أساسًا لترشيد الاقتصاد وتوفير فرص العمل. البعد السياسي: إشراك الأفراد في اتخاذ القرارات بناءً على المعرفة وتحقيق العدالة والديمقراطية. البعد الاجتماعي: زيادة الوعي بأهمية المعرفة وتكنولوجيا المعلومات في حياة الفرد. ما هي أسس بناء مجتمع المعرفة؟ لبناء مجتمع المعرفة، يجب التركيز على الأسس التالية: إنشاء نموذج معرفي منفتح ومستنير. بناء القدرة الذاتية على البحث والتطوير التكنولوجي. ضمان حرية التعبير والرأي. نشر التعليم الراقي والتعليم المستمر. التحول إلى إنتاج المعرفة في البيئة الاقتصادية والاجتماعية. الخلاصة مجتمع المعرفة ليس مجرد مفهوم نظري، بل هو ضرورة حتمية لمواكبة التطورات المتسارعة في العصر الحديث. من خلال الاستثمار في التعليم والبحث والتطوير، وتعزيز حرية الوصول إلى المعلومات، يمكن للمجتمعات أن تبني اقتصادات قوية ومستدامة، وتحقق التنمية الشاملة. .