حين فكرت في الكتابة عن هيئة الرقابة ومكافحة الفساد (نزاهة) ودورها في حماية الوطن؛ خطر على بالي سؤال فرضي: هل جميع صور استغلال النفوذ الوظيفي تعتبر فساداً؟ فهناك من يستغل السلطة للمصلحة العامة، ومن يتعرض لضغوط تدفعه - لا إرادياً - إلى استغلال النفوذ لأهداف غير شخصية.الأمور التالية تسلِّط الضوء على ذلك الدور الوطني لنزاهة:أولاً: «نزاهة» لا تتسامح مع كل أشكال استغلال النفوذ الوظيفي أو التناقل بين الأبواب المالية دون علم الجهات الرسمية.ثانياً: «نزاهة» من حكمتها السِتر على اسم المُتهم في قضايا الفساد، ماعدا الحالات التي يفرضها النظام لسير التحقيق.ثالثاً: «نزاهة» رزينة في التعامل مع الموقوفين من ذوي المناصب العليا؛ مدنيَّة أو عسكرية، تحافظ على خيط رفيع من الثقة بينها وبينهم أثناء التحقيقات، ومع ذلك تنظر للجميع وفق مبدأ المساواة أمام القانون، ولا تتهاون مع التجاوزات مهما كانت المناصب.رابعاً: «نزاهة» كشفت قضايا غامضة الأسرار، غريبة الأطوار، ومثل هذه القضايا تحتاج قوى متوافقة تتفق على التنفيذ، وأتوقع أن تختفي هذه العمليات مع نظام الرقابة المالية الذي تم إقراره أخيراً لتنظيم وتوزيع الأدوار الرقابية على العمليات المالية في الأجهزة الحكومية.خامساً: «نزاهة» لها مهابتها وهيبتها، ولها محاسنها وحنانيها، تُراعي مشاعر الندم عند بعض الموقوفين من الصفة الطبيعية أو الاعتبارية، ولديها قواعد للتسويات أو ما يسمى «صور العدالة الرضائية»، وتكون التسوية في حالات معينة وشروط محددة، أولها وأهمها استرداد حقوق الدولة.سادساً: «نزاهة» تُحذر من القصد الاحتمالي، أي ترفض قول بعض المتهمين: «قضاء وقدر»، ولا تتقبل إجابة «مدري كيف حصل».سابعاً: «نزاهة» لها ما يكون للنيابة العامة؛ تُوقف وتُباشر وتَتحرى وتتأكد وتقيم الدعوة أمام المحكمة المختصة.