من بين «الرواشين» والزجاج المعشق خلف ألوانه الصفراء والحمراء والخضراء؛ فسيفساء تعكس ضياء خشوع آتٍ من عبادة ننال بها التقى والرضا.. شهر تشرق شمسه على أروقة الساحات والميادين.في باكورته؛ وقت تخضَّر فيه المآذن من قدسية نداء تخشع من صوته القباب.. أذان يتعمق فينا بعبارة «الصلاة خير من النوم»، فنبدأ نهارنا بفريضة تحمل هدوءاً وسكينة وسلاماً.. وقت تتجه فيه كل خلايانا صوب الإله، فتسجد فيه حواسنا خشوعاً بقرآن فجرٍ كان مشهوداً.وعند غروبه؛ زرقة سماء وشفق تزقزق فيه العصافير احتفاء بـ«لمة» عائلية على «طعام الإفطار».. طفل ينتظر على نافذة البيت ليسمع «الله أكبر، الله أكبر» فينطلق إلى أسرته متفوهاً بصوت بلبلي «افطروا، افطروا».. صحن «تمر» يُتداول ومائدة خلابة يغشاها فيض من الروحانية؛ ذكرٌ لله ومناجاة وابتهال وطلب من الخالق فيرد البقية «آمين».. ماء عذب يبلل العروق، وقصص وأحاديث تخرج مع أصوات الأطباق والملاعق.. طعامٌ وشراب وروحانية لا تكتمل إلا بالدعاء النبوي «ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله».أما صلاة التراويح؛ فلحظات سماوية تزيح الهموم، يدفعنا إليها بلطف هواء لطيف.. نرتاح حين نسمع نداء «صلاة القيام أثابكم الله».. مسرات لامعة على وجوه ساجدة وراكعة، وصفوف خاشعة وأكف خاضعة.. آيات بينات تنير المحاريب بتلاوات هادئة.ومساء معطر بضحكات طفولية بريئة؛ نجوم تتلألأ، وهلال مبتسم، وفوانيس متدلية ترقص ألوانها على أنغام «طاق طاق طاقية».محظوظ أنت يا شهر الضياء بهذا البهاء.. فرونقك باقٍ على مر الزمان برفعة وسناء.