في هذا اللقاء، نستعيد مع الأمين العام الأسبق لاتحاد الغرف الخليجية ونائب الرئيس التنفيذي الأسبق لغرفة تجارة وصناعة البحرين عبدالرحيم نقي، ذكريات أربعة عقود من العطاء، ونتقصى مكامن القوة التي جعلت من الغرفة نموذجًا فريدًا على مستوى الخليج، قبل أن تتراجع تحت وطأة التحولات التشريعية والإدارية. نظام “الانتخابات النصفية” كان سر قوة الغرفة واستمراريتها إذا كان زايد الزياني يرى أن هذه “أخس مرحلة في تاريخ الغرفة لمجلس إدارة” فعليه أن يبادر وينزل للانتخابات ليغير كنا مسؤولين عن التخفيضات.. والغرفة كانت “خلية نحل” في خدمة الاقتصاد من 1939 إلى 2012.. الغرفة كانت تسير بقانونها الخاص المحاكم كانت تعتمد على حكم لجنة التحكيم بالغرفة.. أين ذلك اليوم؟ احتساب الصوت الواحد هو الحل لغرفة البحرين البدايات.. من جامعة بغداد إلى قيادة الغرفة بدايةً، حدثنا عن مسيرتك المهنية وكيف كانت علاقتك بغرفة تجارة وصناعة البحرين؟ بدأت رحلتي مع الغرفة في الأول من أغسطس العام 1979، بعد تخرجي من جامعة بغداد بشهر واحد فقط، التحقت بها باحثا اقتصاديا، وتدربت في أروقتها، وتدرجت في مناصبها على مدى 27 عامًا حتى وصلت إلى منصب نائب الرئيس التنفيذي، يمكنني القول بكل فخر وامتنان إنني من الأشخاص الذين تدين لهم الغرفة بالكثير، كما أنها شكلت لي مدرسة حياتية ومهنية لا تُقدر بثمن. هي من صقلت شخصيتي وربطتني بأبرز الشخصيات البحرينية. تاريخ عريق ونظام انتخابي فريد كيف تصف لنا غرفة تجارة وصناعة البحرين في تلك الحقبة الذهبية، وما الذي كان يميزها عن غيرها؟ غرفة البحرين تعد من أقدم الغرف في دول مجلس التعاون الخليجي. تأسست العام 1939 باسم “غرفة تجارة البحرين”، ثم تغير اسمها في ستينات القرن الماضي (1967 - 1968) مع دخول قطاع الصناعة ليصبح “غرفة تجارة وصناعة البحرين”. لكن ما ميزها حقًا هو نظامها الانتخابي. كانت الانتخابات “نصفية” وليست كاملة، بمعنى أن مجلس الإدارة الذي يتكون من 18 عضوًا، كانت مدته 4 سنوات، ولكن كل سنتين يتم تجديد نصف الأعضاء فقط (9 أعضاء)، بينما يستمر النصف الآخر، كان الهدف من هذا النظام هو ضمان استمرارية الخبرة والتواصل بين الدورات، ما جعل العمل في الغرفة عملية متواصلة وسلسة عبر السنين، وأكسبها قوة ورسوخًا. يبدو أن هذا النظام منحها استقرارًا كبيرًا. هل كان هناك عناصر أخرى ساهمت في قوتها؟ بالتأكيد. العامل الأكثر حسمًا هو أن الغرفة لم تكن تخضع لأي مرسوم حكومي، من العام 1939 وحتى العام 2012، كانت الغرفة تسير وفق قانون أساسي ونظام داخلي يتم وضعه وتعديله من قبل أعضائها أنفسهم، أي تعديل كان يتم عبر اجتماع جمعية عمومية غير عادية، إما بناءً على طلب من مجلس الإدارة، أو بناءً على طلب موقع من مئة عضو وعضو واحد على الأقل، وهذا جعل الغرفة مستقلة تمامًا، وغير خاضعة لأي ضغوطات رسمية أو غير رسمية، كانت تمثل الشارع التجاري بكل فئاته، وكان يرأسها شخصيات تاريخية لها ثقلها واحترامها في المجتمع. وكيف كان الهيكل الإداري للغرفة في ذلك الوقت؟ كانت الغرفة تنقسم إلى قسمين رئيسين: مجلس الإدارة، وكان ينبثق عنه “هيئة مكتب” أو “مكتب الغرفة” كما كان يُسمى آنذاك، وكان مكونًا من سبعة أشخاص يديرون العمل التنفيذي. التحول الأول من الانتخابات النصفية إلى الكاملة متى بدأ هذا النظام بالتغير؟ في العام 1987، حدث تغيير جوهري في منهجية الانتخابات، حيث تحولنا من النظام النصفي إلى النظام الكامل. هذا التحول لم يكن اعتباطيًا، بل جاء نتيجة ظروف وعوامل معينة مرت بها الغرفة، منها حدوث تجاذبات في مجلس الإدارة وعدم قبول بعض الشخصيات، ما أدى إلى عزوف بعض التجار عن الترشح وإعاقة الانتخابات، عندها تدخلت وزارة الدولة لشؤون القانونية، واقترحت آلية انتقالية: إجراء انتخابات كاملة لأعضاء مجلس الإدارة الـ12 الجدد، مع إبقاء الدفعة القديمة التي لها سنتان متبقيتان في مناصبها لإكمال أربع سنوات، على أن تستمر الدفعة الجديدة المنتخبة لست سنوات. هذه الآلية أتت بمجلس إدارة من 18 عضوًا، والمهم هنا أن حكومة البحرين آنذاك رفضت محاولات بعض الفعاليات لتوجيهها نحو تعيين أعضاء في المجلس، مؤكدة على مبدأين أساسيين: أولاً، استقلالية هذا الموقع، وثانيًا، أن القطاع الخاص هو الأدرى بقضاياه وتحدياته. رغم هذه التغييرات، هل استمر دور الغرفة قويًا ومؤثرًا؟ نعم، ظلت الغرفة قوية وسباقة في طرح المبادرات. على سبيل المثال، في العام 1985 عندما مرت البلاد بظروف اقتصادية صعبة جدًا، شكلت الغرفة لجنة من شخصياتها البارزة، بعضهم توفاهم الله الآن، وتقدمت بمقترحات عملية لتحريك الوضع الاقتصادي. هذا يبين قوة الغرفة في تقديم آرائها، ويبين أيضًا أن الحكومة كانت تمنح الغرفة وزنًا حقيقيًا، وتستمع إليها وتقدر جهودها. كنا نطرح دائمًا أن الغرفة يجب أن تكون شريكًا في صنع القرار الاقتصادي، وهذا كان محور جدل ونقاش مستمر مع الحكومة، لكنها كانت تأخذ رأينا في أمور كثيرة. هل لنا بأمثلة على هذا الدور في صنع القرار أو المشاركة فيه؟ بالتأكيد، حتى موضوع التخفيضات في البحرين، كنا نحن المسؤولين عنه. كانت الغرفة تشرف على مراقبة التخفيضات وتتأكد من جديتها، بل وكنا نصدر شهادات رسمية للتجار مقابل رسم بسيط. في الثمانينات، كنا نحن من يدير هذا الملف، ولم تكن الدولة قد أشركتنا فيه رسميًا إلا في التسعينات عندما شكلنا لجنة مشتركة. كذلك في مجال المواصفات والمقاييس، كنا نشارك مع وزارة التجارة في اللجان المشتركة لإقرار المواصفات الخاصة بالأغذية والصيدلة، خصوصا أننا كنا مرتبطين بهيئة المواصفات الخليجية. وفيما يخص القضايا الوطنية والقومية، كان للغرفة مواقف مشهودة. على سبيل المثال، شكلنا في العام 1983 “لجنة الدعم العربي” لدعم القضية الفلسطينية، برئاسة المرحوم محمد يوسف جلال، وعضوية حسن زين العابدين، والأخ عبد النبي الشعلة، والمرحوم رسول الجشي، واستمرت اللجنة في جمع التبرعات حتى العام 2000 تقريبًا. كما كان لنا دور كبير في دعم جهود وزارة العمل والشؤون الاجتماعية في ملفي البحرنة والتوظيف، حيث كانت هناك خمس فئات لتجار التجزئة والجملة والمقاولات وكيفية توظيف البحرينيين فيها. من شريك في القرار إلى مجرد جهة استشارية يرى البعض أن الغرفة فقدت هذا الدور لتصبح مجرد هيئة استشارية، فما صحة ذلك؟ هذا ما آلت إليه الأمور للأسف، إذا قارنت غرفتنا بغرف دول مجلس التعاون الأخرى، ستجد أن جميعها صدرت لها مراسيم أميرية أو ملكية، باستثناء البحرين التي ظلت متمسكة باستقلاليتها. أنا شخصياً كنت على تواصل مع غرفة الكويت، وهي الوحيدة التي حافظت على النظام النصفي مثلنا. ونصحوني حينها بأن أفضل شيء للغرفة هو أن تبقى مستقلة. المشكلة أن المرسوم، عندما يصدر لتنظيم عمل القطاع الخاص، فإنه يُفقد الغرفة مرونتها، لأن تعديله يستدعي إجراءات طويلة ومعقدة. وماذا كان مضمون هذا المرسوم وكيف أثر على الغرفة؟ هذا هو التغيير الجوهري في بنية الغرفة، أولاً، أصبحت تابعة لوزارة الصناعة والتجارة، بينما كانت في السابق مستقلة تمامًا بقانونها الأساسي ونظامها الداخلي، كانت وزارة الدولة لشؤون القانون ووزارة التجارة تحضر اجتماعات الجمعية العمومية كمراقبين فقط، ونحن من كنا ندعوهم، عندما تتحول الغرفة إلى مؤسسة شبه حكومية، يضعف دورها حتمًا،الغرف بطبيعتها منظمات أهلية تعمل لمصلحة القطاع الخاص وتدعم توجهات الدولة، وليس العكس. هل فقدت الغرفة استقلاليتها القضائية أيضًا؟ نعم. في السابق، عندما كانت تنشأ خلافات أو طعون انتخابية، كانت المحاكم تعتمد على نظامنا الأساسي في أحكامها، بل وكانت المحاكم تعين محكمين من الغرفة أو تعتمد حكم لجنة التحكيم التابعة لنا. على سبيل المثال، كان حسن زين العابدين، أحد رواد الغرفة، يُعيّن كمحكم من قبل المحاكم. هذا لم يعد موجودًا اليوم. ينتقد البعض آلية التصويت الجديدة التي تعتمد على رأس المال فما رأيك؟ هذه بدعة جديدة ابتدعها أشخاص لا يدركون أبعادها، غرفة البحرين، أو أي غرفة في العالم، تعمل بمبدأ الصوت الواحد للعضوة الواحدة، بغض النظر عن حجم رأس مالها. هذا هو المبدأ الديمقراطي السليم. في عمان فقط كان هناك نظام متعدد الأصوات حسب الفئات، لكنه نظام استثنائي. الغرفة ليست شركة تجارية أو بنكًا، حيث يزداد الصوت بزيادة رأس المال. الغرفة مؤسسة ذات نفع عام تمثل القطاع الخاص بأكمله. اليوم، حتى لو أردنا تعديل هذه الآلية الخاطئة، لا نستطيع بسبب ارتباطنا بمرسوم له إجراءاته الدستورية الطويلة. هناك من يقول إن الغرفة أصبحت أكثر دبلوماسية مع صاحب القرار، وتفتقد إلى الصراحة التي كانت تميزها في طرح مشكلات السوق؟ هذه نتيجة طبيعية للتغيير الذي حدث، عندما تفقد الغرفة استقلاليتها، يصبح خطابها أكثر حذرًا، والنظرة إلى الغرفة يجب أن تتغير جذريًا إذا أردناها أن تمثل القطاع الخاص حقًا، لا أن تكون مجرد اسم، الدبلوماسية في التعامل مع الجهات الرسمية مطلوبة، لكن ليس على حساب مصلحة القطاع الخاص، في النهاية، هذا القطاع هو من يمول الغرفة عبر اشتراكات أعضائه. إشكالية العضوية الإجبارية والعزوف الانتخابي ما رأيك في نظام العضوية الإجبارية الذي يلزم كل من لديه سجل تجاري بالانضمام للغرفة؟ العضوية الإجبارية جاءت في وقت معين نتيجة ظروف معينة، لتوفير مادة مالية للغرفة وتقليل الضغط على الحكومة، خصوصا أن المبنى الحالي للغرفة تم بناؤه بدعم حكومي، لكن اليوم، الوضع المالي للغرفة جيد وميزانياتها كبيرة، حان الوقت لإعادة هيكلة العضوية لترتبط بالنشاط الذي يمارسه التاجر. من يحتاج خدمات الغرفة (مثل المصدرين والمستوردين والمقاولين) هم من يجب أن ينتسبوا إليها طواعية، وليس أن نفرض العضوية على الجميع. الاقتصاد حر ويقوم على المنافسة، فلماذا لا نفتح المجال لإنشاء غرف تجارية أخرى متخصصة؟ نترك غرفة البحرين للنخب والشركات الكبيرة التي ترغب في البقاء فيها، وننشئ غرفًا أخرى للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة أو غرفًا قطاعية كما هو معمول به في الولايات المتحدة الأميركية. نلاحظ عزوفًا كبيرًا عن المشاركة في انتخابات الغرفة، حتى أن نسبة المشاركة في آخر انتخابات (2022) لم تتجاوز 9 % فلماذا هذا العزوف حتى من كبار التجار؟ هذا صحيح ومؤسف جدًا، أسباب العزوف متعددة: أولاً: تقادم العمر لدى بعض كبار التجار ورغبتهم في الراحة. ثانياً: شعور البعض بأن الأمور محسومة وأن هناك وجوهاً معينة ستفوز دائمًا. ثالثاً: سمعنا مقولة “الغرفة ما فيها فائدة” منذ عقود، وهذا شعور سلبي ينتقل بين الأجيال. لكن السبب الأعمق هو الأنانية وغياب الإحساس بالمسؤولية المجتمعية. كبار التجار اليوم قد لا يشعرون أنهم بحاجة للغرفة لأن مصالحهم الشخصية تمضي بشكل جيد، لكن يجب أن ينظروا إلى من هم بحاجة إليهم، إلى هؤلاء المئات من أصحاب المؤسسات الصغيرة والمتناهية الصغر الذين يبحثون عن حياة كريمة. في الماضي، كان كبار التجار مثل علي بن يوسف فخر الله (رحمه الله) ومحمد يوسف جلال وقاسم بن أحمد فخرو وخليل كانو، رغم أنهم كانوا يمثلون إمبراطوريات تجارية ضخمة، إلا أنهم كانوا أول من يتبنى قضايا المواطن البسيط. كانوا يشعرون بالمسؤولية المجتمعية. صرّح رجل الأعمال زايد الزياني في لقاء سابق بأن هذه الفترة هي “أخس مرحلة في تاريخ الغرفة لمجلس الإدارة”. ما تعليقك؟ أنا أحترم السيد زايد الزياني كثيرًا، فهو رجل أعمال ناجح ومن أسرة تجارية عريقة، لكن إذا كان يعتقد ذلك حقًا، فعليه أن يبادر، اليوم أعلنت قائمة “الاستدامة” ترشحها، فلماذا لا يعلن هو أو غيره من رجال الأعمال عن قائمة ثانية، “قائمة الإصلاح” مثلاً، ويتنافسوا في انتخابات حرة ونزيهة؟ هذا هو الميدان الحقيقي لتغيير الأوضاع، العزوف والانتقاد من الخارج لا يبنيان شيئًا، يجب أن ندخل هذا المعترك الديمقراطي، سواء نجحنا أو خسرنا، المهم أن نشارك ونغير والقيادة السياسية تسمع، وأبواب الحكومة مفتوحة لمن لديه رؤية. الرؤية المستقبلية في رأيك، ما هي الخطوات العملية التي يحتاجها مجلس الإدارة المنتظر لاستعادة مكانة الغرفة ودورها؟ على مجلس الإدارة الجديد أن يواجه تحديات كبيرة، وأن يشكل فريق عمل لدراسة تطوير الغرفة والوضع الاقتصادي. هناك مقترحات عدة أطرحها: 1. تعديل قانون الغرفة: لإعادة استقلاليته، وإلغاء احتساب الأصوات حسب رأس المال والعودة إلى مبدأ الصوت الواحد. 2. توسيع قاعدة التمثيل: رفع عدد أعضاء مجلس الإدارة من 18 إلى 24 عضوًا (كما في الكويت) لتمثيل القطاعات المختلفة بشكل أوسع. 3. الانتخاب حسب القطاعات: اعتماد نموذج قطر أو السعودية السابق، بحيث يتم انتخاب ممثلين عن قطاعات محددة (صناعة، تجارة، خدمات)، ما يضمن تمثيلًا حقيقيًا لكل قطاع. 4. تمكين المؤسسات الصغيرة والمتوسطة: وضع حلول جذرية لمشكلاتها، خصوصا بعد جائحة كورونا، والعمل على حلحلة أوضاع الشركات المتعثرة. 5. تفعيل دور اللجان القطاعية: يجب أن تكون اللجان قوية ومنتخبة ولها ميزانيات مستقلة، على غرار التجربة السعودية الناجحة في مجالس الأعمال واللجان الوطنية. 6. دعم التكامل الخليجي: تعزيز دور الغرفة مع نظيراتها الخليجية للدفع نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية الخليجية، ليس فقط شكليًا، بل بالتفعيل الحقيقي. 7. المساهمة في حل المشكلات الوطنية: مثل ملفي البطالة وتنظيم السجلات التجارية. فانتشار السجلات العشوائي وتحول المنازل إلى محلات تجارية من دون تنظيم له مردود اقتصادي ضعيف جدًا ويؤثر سلبًا على الاقتصاد الوطني. يجب أن يكون للغرفة دور في تنظيم هذا القطاع. رسالة أخيرة كلمة أخيرة توجهها للتجار ورجال الأعمال؟ الانتخابات هي ممارسة ديمقراطية، وأحث كل تاجر ورجل أعمال وسيدة أعمال على الدخول في هذا المعترك، لا يهم إن فزت أو خسرت، المهم أن تشارك وتقول كلمتك، لا تكن سلبيًا، هذه غرفتك وبيتك، يجب أن تكون منصهرًا فيه. شارك برأيك، وإذا لم يسمعوك اليوم، سيسمعونك غدًا. أبواب الحكومة والقيادة مفتوحة دائمًا، ولكن عليكم أن تكونوا مبادرين، وأن تقدموا رؤية، وأن تتحملوا المسؤولية المجتمعية كما كان يفعل رواد التجارة في الماضي هذه هي الرسالة التي أتمنى أن تصل.