د. إسلام طراد: استشارة الطبيب شرط أساسي لصيام مرضى القلب

نصح الدكتور إسلام طراد، أخصائي طب الأسرة في مركز روضة الخيل الصحي التابع لـ مؤسسة الرعاية الصحية الأولية، إنه قبل اتخاذ قرار الصيام لمرضى القلب، يتطلب الرجوع إلى الطبيب المعالج خطوة أساسية لا غنى عنها، إذ تختلف أمراض القلب في شدتها وطبيعتها من مريض لآخر، فقد يكون الصيام آمنًا لبعض الحالات المستقرة، بينما يُنصح مرضى آخرون بعدم الصيام، خاصة في حالات الذبحة الصدرية غير المستقرة، أو فشل القلب المتقدم، أو اضطرابات ضربات القلب الشديدة. وقد راعت الشريعة الإسلامية ذلك، فأجازت للمريض الإفطار إذا كان الصيام يشكل خطرًا على صحته. ومن الأخطاء الشائعة التي يقع فيها بعض المرضى تغيير مواعيد أو جرعات الأدوية خلال شهر رمضان دون استشارة الطبيب. ويجب التأكيد على ضرورة الالتزام الكامل بالأدوية الموصوفة، مع إعادة تنظيم مواعيدها لتتناسب مع الإفطار والسحور فقط، وتحت إشراف طبي، خاصة أدوية ضغط الدم، ومميعات الدم، وأدوية تنظيم ضربات القلب. ويُنصح مرضى القلب بأن يكون الإفطار تدريجيًا، فيبدأ بتناول الماء وتمرة واحدة أو اثنتين، أو طبق من الشوربة الخفيفة، ثم الانتظار قليلًا قبل تناول الوجبة الرئيسية. ويُفضّل أن تكون الوجبة متوازنة، وتحتوي على الخضراوات الطازجة، والبروتينات الصحية مثل السمك أو الدجاج المشوي، مع التقليل من الأطعمة المقلية والدسمة. كما أن الإكثار من الملح قد يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم واحتباس السوائل، وهو ما يشكل خطرًا على مرضى القلب. لذلك يُنصح بتقليل الملح والدهون المشبعة، واستبدالها بالدهون الصحية مثل زيت الزيتون، مع تجنب الأطعمة المصنعة والمخللات قدر الإمكان. وتُعد وجبة السحور عنصرًا أساسيًا لمرضى القلب، إذ تساعد على تقليل الشعور بالإجهاد خلال ساعات الصيام. ويُفضّل أن تحتوي على أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة، والخبز الأسمر، والزبادي، مع شرب كمية مناسبة من الماء دون إفراط. ويُعتبر شرب السوائل بانتظام بين الإفطار والسحور أمرًا ضروريًا، حيث قد يؤدي الجفاف إلى انخفاض ضغط الدم أو اضطراب ضربات القلب. لذلك يُنصح بالإكثار من شرب الماء، مع التقليل من المشروبات المحتوية على الكافيين مثل القهوة والشاي، وتجنب المشروبات الغازية والعصائر المحلاة. ونصح د. إسلام طراد بممارسة نشاط بدني خفيف خلال شهر رمضان، مثل المشي بعد الإفطار بساعتين، لما له من دور في تحسين الدورة الدموية والحفاظ على صحة القلب. ومع ذلك، يُفضّل تجنب المجهود البدني الشديد، خاصة خلال ساعات الصيام. وفي حال شعور مريض القلب بألم في الصدر، أو ضيق شديد في التنفس، أو دوار، أو خفقان غير معتاد، يجب عليه كسر الصيام فورًا وطلب المساعدة الطبية، فهذه الأعراض قد تكون مؤشرًا على مشكلة صحية تستدعي التدخل العاجل. واختتم د. إسلام طراد حديثه بأنَّ الحفاظ على الصحة أمانة لا بد من مراعاتها، وعلى مرضى القلب أن يوازنوا بين أداء العبادة والالتزام بالتعليمات الطبية، فاستشارة الطبيب واتباع نمط حياة صحي ومتوازن هما الأساس لصيام آمن ومطمئن، سائلين الله أن يمنّ على الجميع بالصحة والعافية، ويتقبل الصيام والقيام.