■ الشيخ جاسم بن جبر الرئيس التنفيذي لمجموعة إس كي القابضة في حوار مع الشرق: الاستحواذ على أريان خطوة لتوحيد الرؤى واستدامة الأصول ■ إستراتيجية ما بعد الاستحواذ تقوم على ضبط التنفيذ قبل التفكير في أي توسّع ■ خطط لبناء منظومة واحدة وبمسؤوليات واضحة داخل كل شركة ■ طلب حقيقي في السوق العقاري على المشاريع التي تقدم قيمة فعلية ■ المشاريع التي تعتمد على التفاؤل الزائد تواجه تحديات حقيقية عند التنفيذ ■ الاستحواذ خطوة لضبط التنسيق بين التطوير العقاري وإدارة الأصول والبيع ■ وجود هيئة عقارية يعزز استقرار السوق ودورها لا يقتصر على الرقابة ■الأولوية تحسين جودة الأداء داخل المشاريع القائمة وليس زيادة العدد ■ التنظيم العقاري يرفع مستوى الحوكمة وحماية للمطور والمستثمر والعميل ■ توقعات المستثمرين والعملاء تغيرت ولم يعد التركيز على السعر أو الوعود التسويقية ■ غياب الوضوح مع العميل يخلق فجوة يصعب معالجتها مهما كانت جودة التنفيذ ■ بناء الثقة يتم عبر جودة النتائج والالتزام بعيدا عن الوعود والتسويق المبالغ فيه ■ المرحلة الحالية تتطلب شراكة حقيقية بين المطور والمستثمر والعميل ■ التوسع خارج السوق القطري خيار مطروح على الطاولة لكنه ليس أولوية ■ نعمل بعقلية طويلة المدى تضع جودة التنفيذ واستدامة القيمة في مقدمة الأولويات ■ الإطار التنظيمي يضبط السوق العقاري ويحدّ من الاجتهادات غير المنضبطة مرحلة جديدة بدأتها شركة «إس كى القابضة» في مسيرتها بعد الاستحواذ على شركة أريان، مرحلة تضع فيها إعادة ترتيب «بيتها الداخلي» على رأس الأولويات، لترسم بذلك مساراً جديداً ومبتكراً في قلب السوق العقاري القطري الذي يتجه نحو مزيد من النضج والكفاءة التشغيلية. وتأتي هذه التحولات الجذرية لتعزز من قدرة المجموعة على التكيف مع المتغيرات التنظيمية الحديثة، وضمان تقديم قيمة مضافة حقيقية ومستدامة للمستثمرين والعملاء. وفي حواره مع "الشرق" يستعرض الشيخ جاسم بن جبر آل ثاني، الرئيس التنفيذي للمجموعة ملفات «إس كى القابضة» وتوجهاتها الجديدة عقب عملية الاستحواذ على «أريان» وخلال اللقاء، كشف الشيخ جاسم بن جبر عن فلسفة الإدارة القائمة على التكامل بين التطوير والتشغيل واستراتيجية ما بعد الاستحواذ، متحدثاً بصراحة عن تحديات التنفيذ في المرحلة الراهنة، وضرورة إدارة توقعات السوق بجدية، مع الإشادة بالدور المحوري للهيئة التنظيمية العقارية في ضبط إيقاع القطاع. وقال ان الهدف الأساسي من الاستحواذ كان توحيد الرؤية التشغيلية على مستوى المجموعة، وضبط التنسيق بين التطوير العقاري وإدارة الأصول والبيع وبناء منظومة تعمل كسلسلة واحدة في النتائج، مع بقاء المسؤوليات واضحة داخل كل شركة موضحا ان ما تغير فعلياً هو ترتيب الأدوار وتحديدها بصورة أدق، وتقليل التداخل في الملفات المشتركة مشددا على ان السوق اليوم أكثر حساسية تجاه جودة التنفيذ ومواعيد التسليم، وهو ما يتطلب أن تكون المنظومة من الداخل مرتبة وقادرة على العمل بإيقاع واحد ومعايير واضحة. وأكد الشيخ جاسم بن جبر أن استراتيجية «إس كى» اليوم لا تلهث وراء التوسع الكمي المتسارع، بل ترتكز على ترسيخ سجل تنفيذي موثوق وبناء شراكات استراتيجية طويلة الأمد، موضحا أن المجموعة تعيد صياغة ملامح مستقبلها برؤية واقعية وطموحة تضع الموثوقية فوق كل اعتبار. ◄ بعد استحواذ شركة إس كى القابضة على أريان، كيف تنظرون إلى هذه الخطوة، وما الذي تغيّر على المستوى التنفيذي؟ الاستحواذ بالنسبة لنا لم يكن خطوة توسع شكلية، ولا قراراً هدفه تكبير الاسم أو عدد الشركات، هو خطوة تنظيمية جاءت في توقيت يحتاج فيه القطاع إلى وضوح أكبر في طريقة الإدارة والحوكمة. حين تعمل عدة شركات تحت مظلة واحدة وفي قطاع واحد، يصبح التحدي الحقيقي هو أن تكون الصورة التشغيلية مترابطة، وأن يعرف كل نشاط دوره وحدوده، من دون تضارب أو تكرار أو بطء في القرار. الهدف الأساسي من هذه الخطوة كان توحيد الرؤية التشغيلية على مستوى المجموعة، وضبط التنسيق بين التطوير العقاري وإدارة الأصول والبيع، مع الحفاظ على استقلالية كل شركة في التنفيذ اليومي. نحن نريد منظومة تعمل كسلسلة واحدة في النتائج، مع بقاء المسؤوليات واضحة داخل كل شركة، لأن وضوح المسؤوليات هو ما يمنع الازدواجية ويمنع انتقال الأخطاء بين الجهات. على المستوى التنفيذي، ما تغير فعلياً هو ترتيب الأدوار وتحديدها بصورة أدق، وتقليل التداخل في الملفات المشتركة. هذا انعكس على سرعة اتخاذ القرار في المشاريع القائمة، وعلى طريقة التعامل مع تجربة العميل من أول نقطة تواصل إلى ما بعد التسليم. عندما تكون الجهات متناسقة، تقل التعارضات، ويصبح من الأسهل الالتزام بالجداول، ومعالجة أي تحديات في وقتها، وتقديم تواصل واضح للعميل بدل أن يسمع أكثر من رواية أو أكثر من موعد. نحن ننظر لهذا الاستحواذ كمرحلة تهدف إلى تثبيت الانضباط المؤسسي أولاً، ثم البناء عليه. السوق اليوم أكثر حساسية تجاه جودة التنفيذ ومواعيد التسليم، وهذا يتطلب أن تكون المنظومة من الداخل مرتبة وقادرة على العمل بإيقاع واحد ومعايير واضحة، لأن الثقة لا تُبنى بالكلام، بل تُبنى بالالتزام والنتائج. • القطاع ليس جزراً منفصلة ◄ بحكم إشرافكم التنفيذي على إس كى العقارية، أريان العقارية، وأريان للأصول، كيف تصفون تجربة إدارة هذه المنظومة داخل السوق العقاري القطري؟ إدارة هذه المنظومة جاءت من قناعة أساسية بأن القطاع العقاري لا يمكن التعامل معه كجزر منفصلة، خصوصاً عندما تكون الأنشطة مترابطة بطبيعتها. التطوير العقاري، البيع، وإدارة الأصول ليست مراحل مستقلة، بل سلسلة واحدة، وأي خلل في حلقة منها ينعكس مباشرة على باقي السلسلة، سواء على مستوى الجودة أو الثقة أو العائد. من خلال الإشراف التنفيذي على هذه الشركات، أصبح التركيز منصباً على ضبط هذه السلسلة من البداية إلى النهاية. نعمل على توحيد المعايير التشغيلية في الملفات المشتركة، مثل التخطيط، المتابعة، والتواصل مع العملاء، مع احترام خصوصية كل نشاط ومتطلباته اليومية. الهدف ليس توحيد كل شيء، بل ضمان أن تعمل كل جهة ضمن إطار واضح يخدم النتيجة النهائية للمشروع. هذه التجربة وفّرت فهماً أعمق للتحديات التي يواجهها السوق عملياً، بعيداً عن النظرة النظرية أو الحلول السريعة. عندما تكون قريباً من جميع المراحل، ترى كيف تؤثر القرارات المبكرة في التطوير على سهولة البيع، وكيف ينعكس أسلوب البيع على إدارة الأصل بعد التسليم. هذا الترابط يساعد على اتخاذ قرارات أكثر واقعية، ويقلل من المفاجآت التي تظهر لاحقاً. في السوق العقاري القطري تحديداً، هذا الأسلوب في الإدارة أصبح ضرورياً. السوق أكثر نضجاً، والمستثمر والعميل أصبحا أكثر وعياً، ولا يقيمان الشركة من مشروع واحد فقط، بل من قدرتها على الاستمرارية، وضبط التنفيذ، وإدارة الأصول بعد التسليم. إدارة المنظومة بهذا الشكل تخلق توازناً بين الطموح والانضباط، وهو ما نعتبره أساسياً في هذه المرحلة. • السوق في مرحلة إعادة توازن ◄ كيف تقيّمون وضع السوق العقاري في قطر حالياً، في ظل التغيرات التنظيمية وتوقعات المستثمرين؟ السوق العقاري في قطر يمر بمرحلة يمكن وصفها بمرحلة إعادة توازن أكثر من كونها مرحلة تقلب. هناك عوامل استقرار واضحة، في مقدمتها الإطار التنظيمي الذي أصبح أكثر وضوحاً، واستمرار الطلب الحقيقي على المشاريع التي تقدم قيمة فعلية، سواء من حيث الموقع أو جودة التنفيذ أو الاستخدام طويل المدى. في المقابل، تغيّرت توقعات المستثمرين والعملاء بشكل ملحوظ. لم يعد التركيز فقط على السعر أو الوعود التسويقية، بل أصبح على جودة المنتج النهائي، والالتزام بالجداول الزمنية، ووضوح ما سيتم تسليمه فعلياً. هذا التحول فرض على المطورين مستوى أعلى من الانضباط، لأن أي فجوة بين التوقع والتنفيذ أصبحت أكثر ظهوراً وأسرع تأثيراً على السمعة. نحن نرى أن المرحلة الحالية تتطلب تخطيطاً واقعياً، بعيداً عن المبالغة أو الضغط لتحقيق أرقام سريعة. المشاريع التي تُبنى على دراسات جدوى دقيقة، وجداول زمنية قابلة للتنفيذ، هي التي تحافظ على قيمتها في هذا السوق. أما المشاريع التي تعتمد على التفاؤل الزائد أو الوعود غير المدروسة، فتواجه تحديات حقيقية عند التنفيذ. السوق اليوم لا يعاقب الطموح، لكنه يعاقب ضعف التخطيط. لذلك نعتقد أن الفرص ما زالت موجودة، لكن لمن يعمل بعقلية طويلة المدى، ويضع جودة التنفيذ في مقدمة أولوياته، لأن الثقة أصبحت العملة الأهم في القطاع العقاري، وهي ما يحدد قدرة أي شركة على الاستمرار والنمو. • تنوع يفرض اختلافاً ◄ ما أبرز المشاريع التي تعمل عليها الشركات التي تشرفون عليها حالياً، وكيف يتم التعامل مع اختلاف مراحلها؟ المحفظة الحالية تضم مجموعة من المشاريع التي تمر بمراحل مختلفة، من مرحلة الإطلاق، إلى التنفيذ، وصولاً إلى التسليم والتشغيل، سواء ضمن إس كى العقارية أو أريان العقارية. هذا التنوع في المراحل يفرض بطبيعته اختلافاً في أسلوب الإدارة، لأن متطلبات كل مرحلة تختلف من حيث القرارات، المتابعة، ونوعية التحديات. في مرحلة الإطلاق، يكون التركيز على وضوح الفكرة، ودقة الدراسات، وتحديد نطاق المشروع بشكل واقعي. أي قرار يُتخذ في هذه المرحلة يترك أثراً طويل المدى على التنفيذ لاحقاً، سواء من حيث الكلفة أو الجدول الزمني أو جودة المنتج النهائي. لذلك نولي هذه المرحلة عناية خاصة، لأنها الأساس الذي يُبنى عليه كل ما يأتي بعدها. أما في مرحلة التنفيذ، فينتقل التركيز إلى الانضباط، المتابعة الدقيقة، وإدارة المخاطر اليومية. هنا تصبح التفاصيل الصغيرة مؤثرة، من إدارة المقاولين إلى الالتزام بالجداول، والتعامل السريع مع أي مستجدات قد تؤثر على سير العمل. في مرحلة التسليم والتشغيل، يتحول الاهتمام إلى تجربة العميل، واستدامة المشروع كأصل، وليس فقط كمبنى تم تسليمه. التعامل مع هذا التنوع يتم من خلال تخصيص آليات متابعة لكل مرحلة، مع الحفاظ على رؤية موحدة للنتيجة النهائية. نحن نحرص على أن تكون القرارات متناسقة عبر المراحل المختلفة، لأن أي تساهل في البداية يظهر أثره لاحقاً، وأي انضباط في المراحل الأولى ينعكس جودة واستقراراً بعد التسليم. • ضعف التنسيق يقود للتأخير ◄ تُثار أحياناً ملاحظات في السوق حول تأخير التسليم أو اختلاف التوقعات، كيف تتعاملون مع هذا التحدي؟ هذه الملاحظات ليست حالة استثنائية، وهي موجودة في مختلف الأسواق العقارية، وغالباً ما تكون نتيجة تراكم قرارات غير دقيقة في المراحل الأولى من المشروع. في كثير من الأحيان، يبدأ الخلل من ضعف التخطيط المسبق أو عدم وضوح نطاق المشروع منذ البداية، ثم يظهر لاحقاً على شكل تأخير أو فجوة بين ما تم تسويقه وما تم تنفيذه. بالنسبة لنا، يبدأ التعامل مع هذا التحدي قبل إطلاق المشروع، من خلال دراسة جدوى دقيقة، وتقييم المخاطر المحتملة، وتحديد جداول زمنية واقعية قابلة للتنفيذ. نحرص على ألا تكون الجداول مبنية على أفضل السيناريوهات فقط، بل على سيناريوهات تأخذ في الاعتبار التحديات التشغيلية والتنظيمية التي قد تظهر أثناء التنفيذ. إلى جانب التخطيط، نولي أهمية كبيرة لإدارة التوقعات والتواصل الواضح مع العملاء. غياب الوضوح في المراحل الأولى يخلق فجوة يصعب معالجتها لاحقاً، مهما كانت جودة التنفيذ. لذلك نفضّل أن يكون الخطاب صريحاً منذ البداية، حتى لو كان ذلك على حساب الوعود السريعة، لأن الثقة تُبنى على الوضوح وليس على التطمين غير المدروس. نعتقد أن التعامل المهني مع هذه التحديات لا يكون بتبرير التأخير عند حدوثه، بل بمنع أسبابه قبل أن تظهر. هذا النهج قد لا يكون الأسهل، لكنه الأكثر استدامة، خصوصاً في سوق أصبح فيه العميل أكثر وعياً، ويقيّم الشركة على التزامها الفعلي لا على خطابها التسويقي. • دورة حياة لا تنتهي ◄ ما الدور الذي تلعبه إدارة الأصول ضمن استراتيجيتكم العامة؟ إدارة الأصول تمثل عنصراً أساسياً في الاستراتيجية العامة، لأنها المرحلة التي تختبر فيها قيمة المشروع بعد التسليم، وليس فقط عند البيع. وجود أريان للأصول ضمن المنظومة يمنحنا القدرة على النظر إلى المشروع كأصل طويل الأمد، له دورة حياة تبدأ من التخطيط ولا تنتهي عند تسليم الوحدة للعميل. هذا المنظور ينعكس مباشرة على قرارات التطوير والتصميم منذ المراحل الأولى. عندما يكون الهدف هو التشغيل والاستدامة، وليس البيع فقط، تصبح معايير الجودة، سهولة الصيانة، وكفاءة التشغيل عناصر حاسمة في اتخاذ القرار. ما يتم توفيره أو تجاهله في مرحلة التطوير، يظهر أثره بشكل مضاعف بعد التسليم، سواء في رضا المستخدم أو في كلفة التشغيل على المدى الطويل. إدارة الأصول أيضاً تلعب دوراً مهماً في الحفاظ على قيمة المشروع السوقية، من خلال إدارة التشغيل، الصيانة، والتواصل المستمر مع الملاك والمستأجرين. هذا الدور لا يحمي قيمة الأصل فقط، بل يعزز ثقة المستثمر، لأنه يرى أن المشروع يُدار بعقلية استمرارية وليس كمنتج مؤقت. نحن نؤمن أن الفصل بين التطوير وإدارة الأصول يخلق فجوة في الرؤية. لذلك، وجود هذا النشاط ضمن المنظومة يساعد على اتخاذ قرارات أكثر توازناً، ويضمن أن تكون المشاريع قابلة للحياة عملياً، وليس فقط جذابة على الورق أو في مرحلة الإطلاق. • تثبيت الاستقرار وضبط التنفيذ ◄ هل لديكم استراتيجية واضحة تحكم عمل هذه الشركات بعد الاستحواذ؟ الاستراتيجية بعد الاستحواذ مبنية على مبدأ واضح وهو تثبيت الاستقرار وضبط التنفيذ قبل التفكير في أي توسّع. في هذه المرحلة، الأولوية ليست لزيادة عدد المشاريع أو التواجد السريع، بل لتحسين جودة الأداء داخل المشاريع القائمة، وتوحيد آليات العمل، وبناء سجل تنفيذي يمكن الاعتماد عليه. نحن نركّز على تعزيز التنسيق بين الشركات التابعة للمجموعة، بحيث يعمل كل نشاط ضمن إطار واضح من حيث المسؤوليات، الصلاحيات، والتوقيت. هذا الوضوح يقلّل من الاجتهادات الفردية، ويجعل القرارات أكثر انسجاماً مع الرؤية العامة، خصوصاً في المشاريع التي تتقاطع فيها مهام أكثر من جهة. جزء أساسي من هذه الاستراتيجية هو بناء انضباط تشغيلي مستدام. الانضباط لا يعني الجمود، بل يعني أن تكون العمليات واضحة، قابلة للقياس، ويمكن تقييم نتائجها بموضوعية. هذا ما يساعد على معالجة التحديات بهدوء، بعيداً عن ردود الفعل السريعة أو القرارات المتسرعة. نعتقد أن هذه المرحلة تتطلب الصبر بقدر ما تتطلب الطموح. بناء منظومة قوية من الداخل هو ما يتيح لاحقاً التوسع بثقة، سواء داخل السوق المحلي أو خارجه، لأن التوسع الحقيقي لا يقوم على الكم، بل على القدرة على تكرار نموذج ناجح بجودة ثابتة. • الهيئة تعزز استقرار السوق ◄ كيف تنظرون إلى دور الهيئة العامة للتنظيم العقاري، وما أثرها على طريقة عملكم؟ وجود هيئة تنظيمية عقارية متخصصة يشكّل عاملاً مهماً في تعزيز استقرار السوق، خصوصاً في مرحلة يتزايد فيها حجم المشاريع وتتعقّد فيها العلاقة بين المطورين والمستثمرين والعملاء. الإطار التنظيمي الواضح يضع قواعد مشتركة للجميع، ويحدّ من الاجتهادات غير المنضبطة التي قد تضر بالسوق على المدى الطويل. من جانبنا، ننظر إلى هذه المتطلبات التنظيمية كإطار داعم وليس عائقاً. التنظيم يساعد على توحيد المعايير، ورفع مستوى الحوكمة، وحماية جميع الأطراف، سواء المطور أو المستثمر أو العميل النهائي. عندما تكون القواعد واضحة، يصبح التخطيط أكثر دقة، وتصبح إدارة التوقعات أسهل، لأن الجميع يعمل ضمن نفس المرجعية. أثر ذلك على طريقة عملنا كان إيجابياً، لأنه عزّز من أهمية الالتزام المسبق، سواء في الجداول الزمنية أو في نطاق المشروع أو في آليات التواصل. التنظيم لا يضيف عبئاً إذا كان المشروع مدروساً من الأساس، بل يكشف نقاط الضعف في المشاريع غير الجاهزة، وهذا بحد ذاته يصب في مصلحة السوق. نعتقد أن الدور التنظيمي في هذه المرحلة لا يقتصر على الرقابة، بل يمتد إلى بناء بيئة أكثر نضجاً واستدامة. ومع تطور هذا الإطار، يرتفع مستوى الثقة في القطاع ككل، وهو ما ينعكس على جودة المشاريع وقدرة السوق على جذب استثمارات طويلة المدى. • معايير عملية لقياس الأداء ◄ ما أبرز الأهداف التي تركزون عليها في المرحلة الحالية؟ التركيز في المرحلة الحالية منصب على مجموعة أهداف مترابطة، يأتي في مقدمتها ضبط التنفيذ وتحسين تجربة العميل وتعزيز الاستقرار التشغيلي. هذه الأهداف لا تُطرح كشعارات، بل كمعايير عملية نقيس من خلالها أداءنا اليومي وطريقة إدارتنا للمشاريع. ضبط التنفيذ يعني الالتزام بما تم التخطيط له فعلياً، من حيث الجودة والجداول الزمنية ونطاق العمل، دون الدخول في تعديلات غير مدروسة تفرضها ضغوط السوق أو التوقعات القصيرة المدى. هذا الانضباط هو ما يحمي المشروع من التآكل أثناء التنفيذ، ويحافظ على ثقة العملاء والمستثمرين. تحسين تجربة العميل لا يقتصر على مرحلة البيع، بل يشمل جميع نقاط التواصل، من الوضوح في المعلومات، إلى سرعة الاستجابة، وصولاً إلى ما بعد التسليم. العميل اليوم يقيم الشركة من خلال التجربة الكاملة، وليس من خلال منتج واحد أو حملة واحدة، لذلك نولي هذا الجانب اهتماماً خاصاً. أما الاستقرار التشغيلي، فهو الأساس الذي يسمح بتحقيق الأهداف الأخرى. الاستقرار لا يعني التوقف، بل يعني أن تكون العمليات واضحة، الفرق مدركة لأدوارها، والقرارات مبنية على بيانات وتجربة، لا على ردود فعل آنية. نحن نؤمن أن هذه الأهداف، عندما تتحقق بشكل متوازن، تخلق أداءً مستداماً يمكن البناء عليه في المراحل المقبلة. • التوسع خارج قطر ليس أولوية حاليا ◄ هل هناك توجه للتوسع خارج السوق القطري؟ التوسع خارج السوق القطري خيار استراتيجي مطروح على الطاولة، لكنه ليس أولوية في المرحلة الحالية. نحن ننظر إلى التوسع باعتباره نتيجة طبيعية لمنظومة مستقرة وقادرة على تكرار نموذجها التشغيلي، وليس كهدف بحد ذاته يُسعى إليه قبل اكتمال الجاهزية. الأولوية اليوم هي ترسيخ الأداء داخل السوق المحلي، وضمان أن تكون العمليات، والمعايير، وآليات التنفيذ تعمل بكفاءة عالية. السوق القطري يتمتع بخصوصية تنظيمية وتشغيلية، وأي نجاح حقيقي فيه يتطلب فهماً عميقاً للتفاصيل، وهذا ما نركز على تثبيته قبل التفكير في نقل التجربة إلى أسواق أخرى. نعتقد أن التوسع الناجح لا يقوم على نقل الاسم أو العلامة فقط، بل على القدرة على إدارة المخاطر، وفهم السياق المحلي لكل سوق، وبناء شراكات صحيحة. لذلك، يتم التعامل مع هذا الخيار بهدوء وتدرّج، وبعيداً عن قرارات متسرعة قد تؤثر على جودة الأداء الأساسي. عندما نصل إلى مرحلة يكون فيها النمو خارجياً إضافة حقيقية، وليس عبئاً تشغيلياً، سيكون التوسع خطوة محسوبة ومدروسة، تنطلق من قاعدة قوية داخل السوق المحلي، وتُبنى بثقة لا على استعجال. • الوضوح والانضباط لبناء الثقة ◄ ما رسالتكم للمستثمرين والعملاء في هذه المرحلة؟ رسالتنا للمستثمرين والعملاء في هذه المرحلة تقوم على الوضوح والانضباط قبل أي شيء آخر. السوق العقاري لم يعد يحتمل قرارات متسرعة أو توقعات غير واقعية، وأصبح الحكم الحقيقي على الشركات مبنياً على قدرتها على الالتزام بما تعلنه، لا على حجم ما تعد به. نحن نؤمن أن بناء الثقة يبدأ من الصراحة، سواء في عرض المشاريع، أو في الجداول الزمنية، أو في شرح المخاطر المحتملة. المستثمر والعميل اليوم أكثر وعياً، ويقدّر الوضوح حتى عندما يكون محافظاً، لأن ذلك يمنحه القدرة على اتخاذ قرار مبني على فهم حقيقي لا على افتراضات. التزامنا هو العمل بعقلية طويلة المدى، تضع جودة التنفيذ واستدامة القيمة في مقدمة الأولويات. المشاريع التي تُدار بهذه الطريقة قد لا تكون الأسرع في الإطلاق، لكنها الأكثر قدرة على الحفاظ على قيمتها، وحماية استثمارات أصحابها، وبناء علاقة مستمرة مع العملاء. في النهاية، نرى أن المرحلة الحالية تتطلب شراكة حقيقية بين المطور والمستثمر والعميل، قائمة على الثقة المتبادلة والمسؤولية المشتركة. هذا هو الأساس الذي يمكن من خلاله بناء سوق عقاري أكثر نضجاً واستقراراً، ويخلق قيمة حقيقية لجميع الأطراف على المدى الطويل. • إس كي القابضة منظومة متكاملة للتطوير العقاري تُعد إس كى القابضة مجموعة استثمارية قطرية تعمل في القطاع العقاري من خلال منظومة متكاملة تضم التطوير العقاري، التسويق والبيع، وإدارة الأصول والتشغيل، ضمن إطار مؤسسي يقوم على الحوكمة الواضحة، وتحديد المسؤوليات، وتكامل الأدوار بين الشركات التابعة. وترتكز رؤية المجموعة على بناء نموذج تشغيلي مترابط يواكب تطورات السوق العقاري القطري، ويعزز من جودة التنفيذ واستدامة القيمة. تنطلق إس كى القابضة من قناعة بأن القطاع العقاري لا يمكن التعامل معه كمراحل منفصلة، بل كسلسلة مترابطة تبدأ بالتخطيط والدراسات الدقيقة، وتمرّ بالتصميم والتنفيذ، وتنتهي بإدارة الأصل وتشغيله بكفاءة على المدى الطويل. لذلك تعمل المجموعة على توحيد الرؤية التشغيلية بين شركاتها، مع الحفاظ على استقلالية كل كيان في إدارته اليومية، بما يضمن وضوح الأدوار، وتسريع اتخاذ القرار، وتقليل التداخل والازدواجية. وتولي المجموعة أهمية خاصة للتخطيط الواقعي المبني على دراسات جدوى دقيقة وتحليل شامل للمخاطر، بما يضمن إعداد جداول زمنية قابلة للتنفيذ، وتحديد نطاق المشاريع بشكل واضح منذ المراحل الأولى. ويُعد الانضباط التنفيذي أحد أبرز ركائز عملها، حيث يتم التركيز على المتابعة الدقيقة، وإدارة التحديات التشغيلية بكفاءة، وضمان التزام المشاريع بمعايير الجودة المعتمدة. كما تضع إس كى القابضة تجربة العميل في صميم استراتيجيتها، من خلال اعتماد سياسة تواصل واضحة وشفافة، وإدارة توقعات مدروسة، والالتزام بالمعلومات المعلنة في مختلف مراحل المشروع. وتنظر المجموعة إلى المشروع العقاري باعتباره أصلاً طويل الأمد، مما ينعكس على قرارات التطوير والتصميم التي تراعي سهولة التشغيل، وكفاءة الصيانة، واستدامة القيمة السوقية بعد التسليم. وفي ظل التغيرات التنظيمية وتطور الإطار التشريعي في دولة قطر، تعمل المجموعة ضمن معايير حوكمة منضبطة تعزز الامتثال والشفافية، وتسهم في دعم بيئة عقارية أكثر استقراراً ونضجاً. كما تركز في المرحلة الحالية على تثبيت الأداء الداخلي، وتحسين جودة التنفيذ في المشاريع القائمة، وبناء سجل تنفيذي يعكس التزاماً فعلياً بالنتائج لا بالشعارات. ومن خلال هذا النهج، تسعى إس كى القابضة إلى ترسيخ نموذج مؤسسي قائم على الاستدامة والانضباط والتخطيط طويل المدى، بما يعزز ثقة المستثمرين والعملاء، ويُسهم في خلق قيمة حقيقية ومستدامة في السوق العقاري القطري.