جولة ثالثة في جنيف.. هل تنقذ الدبلوماسية المنطقة من ضربة أمريكية على إيران؟

تستضيف مدينة جنيف، اليوم (الخميس)، جولة جديدة من المحادثات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة، في محاولة لحل النزاع النووي المستمر منذ عقود، وتفادي توجيه ضربات أمريكية جديدة لطهران في ظل حشد عسكري واسع في المنطقة.وتأتي هذه الجولة بعد استئناف المفاوضات مطلع الشهر الجاري، بهدف كسر الجمود حول البرنامج النووي الإيراني، الذي ترى فيه واشنطن ودول غربية وإسرائيل مسارًا محتملًا نحو إنتاج سلاح نووي، وهو ما تنفيه طهران مؤكدة أن برنامجها ذو طابع سلمي.وساطة عُمانية وتحركات أمريكية لافتةيشارك في المحادثات وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، فيما يقود الوفد الأمريكي المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، بوساطة وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي، الذي ينقل المقترحات بين الجانبين.وقبيل الجولة، ناقش عراقجي مع الوزير العُماني تفاصيل المقترحات التي تعتزم طهران طرحها للتوصل إلى اتفاق، في حين من المقرر أن يلتقي البوسعيدي صباح اليوم بالفريق الأمريكي لعرض وجهات النظر المتبادلة.الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، جدّد في خطاب (حالة الاتحاد) تأكيده تفضيل الحل الدبلوماسي، لكنه شدد على أنه لن يسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي، ودعمًا لموقفه، عززت واشنطن وجودها العسكري في الشرق الأوسط عبر نشر مقاتلات ومجموعات حاملات طائرات ومدمرات، في أكبر حشد منذ غزو العراق عام 2003.الصواريخ الباليستية.. عقدة إضافيةورغم تركّز المحادثات على البرنامج النووي، أكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن رفض إيران مناقشة برنامجها للصواريخ الباليستية يمثل (مشكلة كبيرة)، مشيرًا إلى أن هذه الصواريخ تهدد الاستقرار الإقليمي.من جهتها، تؤكد طهران أن من حقها تطوير التكنولوجيا النووية السلمية، لكنها تسعى إلى اتفاق (عادل وسريع) يرفع العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها.وبحسب تقارير، عرضت إيران تنازلات جديدة مقابل الاعتراف بحقها في تخصيب اليورانيوم ورفع العقوبات، إلا أن الخلاف لا يزال قائمًا بشأن نطاق وتوقيت تخفيفها.**media[2669307]**ضغوط داخلية وخارجيةوتأتي المفاوضات وسط ضغوط متزايدة على القيادة الإيرانية، فالمرشد الأعلى علي خامنئي يواجه تحديات اقتصادية خانقة نتيجة العقوبات وتشديدها، إلى جانب اضطرابات داخلية.وأكد الرئيس الإيراني مسعود بريشكيان أن بلاده تحظر أسلحة الدمار الشامل بموجب فتوى دينية، مشددًا على التزام إيران بمعاهدة حظر الانتشار النووي.ومن المنتظر أن يشارك مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي في جنيف لإجراء مشاورات موازية، كما حدث الأسبوع الماضي، في ظل دور الوكالة الرقابي على الأنشطة النووية الإيرانية.في المقابل، تُتهم إسرائيل – التي لم تنضم إلى معاهدة حظر الانتشار – بامتلاك ترسانة نووية، دون تأكيد أو نفي رسمي.انعكاسات إقليميةوانعكست أجواء الترقب على أسواق الطاقة، إذ ارتفعت أسعار النفط بشكل طفيف مع تقييم المستثمرين لاحتمالات تفادي مواجهة عسكرية قد تعطل الإمدادات.هل تقترب التسوية أم المواجهة؟ورغم أن الطرفين يؤكدان أن الاتفاق (في المتناول)، فإن الهوة لا تزال عميقة بشأن تخصيب اليورانيوم والعقوبات والصواريخ الباليستية، وبين مسار الدبلوماسية وحشد القوة العسكرية، تبدو جنيف محطة مفصلية قد تحدد اتجاه الأزمة نحو انفراج تدريجي أم تصعيد إقليمي أوسع.