تعاقب الليل والنهار: آلية حدوثه وأسباب اختلاف طولهما

تعاقب الليل والنهار هو ظاهرة طبيعية أساسية تحدث على كوكب الأرض، تؤثر على جميع الكائنات الحية. ينتج هذا التعاقب عن دوران الأرض حول محورها، وهو خط وهمي يمر عبر القطبين الشمالي والجنوبي. تستغرق الأرض حوالي 24 ساعة لإكمال دورة كاملة حول محورها، مما يؤدي إلى تعاقب فترات النهار والليل. هذه الظاهرة ليست ثابتة تمامًا، إذ يختلف طول النهار والليل على مدار العام بسبب ميل محور الأرض ودورانها حول الشمس. كيف يحدث تعاقب الليل والنهار؟ يعود السبب الرئيسي لتعاقب الليل والنهار إلى دوران الأرض حول محورها، وليس دورانها حول الشمس كما قد يعتقد البعض. اليوم الواحد يُعرّف بالوقت الذي تستغرقه الأرض للدوران دورة كاملة حول محورها، شاملاً الليل والنهار. وتجدر الإشارة إلى أن الأرض تدور حول الشمس مرة كل 365 يومًا، بينما تدور حول محورها مرة كل 24 ساعة. بسبب دوران الأرض المستمر، يوجد خط وهمي يفصل بين الجزء المضاء بنور الشمس (النهار) والجزء المظلم (الليل). الجزء المواجه للشمس يكون أكثر دفئًا وإشراقًا، بينما يكون الجزء الآخر أبرد وأكثر ظلمة. الحركتان الأساسيتان للأرض للأرض نوعان من الحركة يؤثران على تعاقب الليل والنهار: الدوران المحوري: هو دوران الأرض حول محورها المائل بزاوية 23.5 درجة. هذا الميل يؤدي إلى اختلاف زاوية سقوط أشعة الشمس على نصفي الكرة الأرضية الشمالي والجنوبي، مما يسبب الفصول الأربعة. دوران الأرض حول محورها يقسمها إلى نصف مضيء (نهار) ونصف مظلم (ليل). الدوران المداري: هو حركة الأرض حول الشمس، حيث تدور الأرض من الغرب إلى الشرق (عكس اتجاه عقارب الساعة) وتكمل دورة كاملة حول الشمس في عام واحد، بسرعة تقارب 30 كيلومترًا في الثانية. لماذا لا يتساوى طول الليل والنهار دائمًا؟ هناك عدة أسباب لعدم تساوي طول الليل والنهار: حجم الشمس: يؤثر حجم الشمس الظاهري على كيفية قياس شروق الشمس وغروبها. يبدأ الشروق عندما تظهر الحافة العلوية للشمس فوق الأفق الشرقي، وينتهي الغروب عندما تختفي الحافة العلوية تحت الأفق الغربي. هذا يجعل النهار أطول قليلاً من الليل في فترة الاعتدال. انكسار الضوء في الغلاف الجوي: عندما يمر ضوء الشمس عبر الغلاف الجوي للأرض، فإنه ينكسر وينحني. هذا الانحناء يجعلنا نرى الحافة العلوية للشمس قبل أن تلامس الأفق الشرقي بعدة دقائق، ونراها بعد غروبها تحت الأفق الغربي. هذا يزيد من طول النهار. ميل محور الأرض: إذا كان محور الأرض عموديًا على مستواها المداري حول الشمس، لتساوى طول الليل والنهار في جميع أنحاء العالم (12 ساعة لكل منهما). ولكن بسبب ميل محور الأرض، يكون أحد نصفي الكرة الأرضية متجهًا نحو الشمس بشكل أكبر في أوقات معينة من السنة، مما يؤدي إلى أيام أطول ودرجات حرارة أعلى، بينما يشهد النصف الآخر ليالٍ أطول ودرجات حرارة أبرد. الحركة الظاهرية للشمس في السماء تبدو جميع الأجرام السماوية وكأنها تتحرك وتدور في السماء بسبب دوران الأرض حول محورها. تعتمد الحركة الظاهرية للنجوم على موقع الراصد على الأرض وموقع النجم بالنسبة لمحور دوران الأرض. دوران الأرض حول نفسها يجعل الشمس تبدو وكأنها تتحرك حول السماء مرة كل يوم. الخلاصة تعاقب الليل والنهار هو نتيجة مباشرة لدوران الأرض حول محورها، بينما يساهم ميل محور الأرض وانكسار الضوء في الغلاف الجوي في اختلاف طول الليل والنهار على مدار العام. فهم هذه الظواهر يساعدنا على تقدير ديناميكية كوكبنا وتأثيرها على الحياة. .