نصر قضائي نادر لقطب الإعلام جيمي لاي وسط استمرار حكم الأمن القومي

ألغت محكمة في هونغ كونغ، اليوم (الخميس)، إدانة قطب الإعلام المؤيد للديمقراطية جيمي لاي بتهمة الاحتيال، وأسقطت حكم السجن الصادر بحقه، في قرار قانوني مفاجئ يأتي بعد فترة وجيزة من صدور حكم منفصل بسجنه 20 عامًا بموجب قانون الأمن القومي.وقال القضاة جيريمي بون وأنتيا بانغ وديريك بانغ في ملخص الحكم إن محكمة أدنى درجة «أخطأت» في تقييمها، ومنحت لاي ومدعى عليه آخر الإذن بالاستئناف، وألغت الإدانة والعقوبة. تفاصيل القضية كان لاي قد حُكم عليه في ديسمبر 2022 بالسجن خمس سنوات وتسعة أشهر بعد إدانته بمخالفة شروط عقد إيجار مقر صحيفة Apple Daily، عبر إخفاء تشغيل شركة خاصة تُدعى Dico Consultants Ltd داخل المبنى، كما أُدين المدير التنفيذي في «نكست ديجيتال»، وونغ واي-كيونغ (61 عامًا)، في القضية ذاتها. لكن محكمة الاستئناف خلصت إلى أن شركة (آبل ديلي برينتينغ) لم تكن ملزمة قانونيًا بالإفصاح عن خرق قيود الاستخدام المرتبطة بوجود شركة Dico في المقر، معتبرة أن استنتاجات القاضي السابق «غير قابلة للدعم قانونيًا». وكان القاضي في الحكم الابتدائي قد رأى أن لاي كان على علم بضرورة الحصول على ترخيص لتشغيل الشركة داخل المقر، وأنه تصرف «تحت مظلة مؤسسة إعلامية».من جهتها، أعلنت حكومة هونغ كونغ أن وزارة العدل ستدرس الحكم لتقرير ما إذا كانت ستتقدم بطعن جديد. السجن مستمر رغم الانتصار ورغم إسقاط إدانة الاحتيال، سيبقى لاي (78 عامًا) في السجن لتنفيذه حكمًا منفصلًا بالسجن 20 عامًا صدر بحقه في قضية أمن قومي، تتعلق بتهمتي «التآمر مع قوى أجنبية» ونشر مواد تحريضية. وتُعد هذه القضية من أبرز محطات حملة تشديد أمني استمرت سنوات عقب احتجاجات 2019 المؤيدة للديمقراطية، في ظل قانون الأمن القومي الذي فرضته بكين. ووصف لاي نفسه أمام المحكمة سابقًا بأنه «سجين سياسي»، بينما قال نجله سيباستيان لاي إن القرار الأخير «لا يغيّر شيئًا»، مضيفًا أن والده أمضى أكثر من خمس سنوات في الحبس الانفرادي داخل سجن شديد الحراسة. مخاوف بشأن حالته الصحية وأعربت عائلة لاي عن قلقها إزاء تدهور حالته الصحية، مشيرة إلى معاناته من انسداد وريدي شبكي في العين اليمنى، وارتفاع ضغط الدم، وخفقان القلب، وفقدان تدريجي للسمع. ودعت منظمات حقوقية وعدد من الدول الديمقراطية إلى الإفراج عنه، كما أثار الرئيس الأمريكي دونالد ترمب القضية خلال محادثات مع نظيره الصيني، ومن المتوقع أن يعاود طرحها خلال زيارة مرتقبة إلى بكين نهاية مارس القادم. دلالات القرار ويُنظر إلى إلغاء إدانة الاحتيال على أنه انتصار قانوني نادر للاي في ظل سلسلة من الملاحقات القضائية، غير أن بقاء حكم الأمن القومي ساريًا يعني أن القرار لا يبدّل واقع سجنه في المدى المنظور، بينما تظل قضيته محور جدل دولي حول الحريات الإعلامية وسيادة القانون في هونغ كونغ.