لطالما كان تذكير الفعل وتأنيثه في اللغة العربية موضوعًا للنقاش، بين قواعد نحوية صارمة وتطورات لغوية تفرضها الحاجة المجتمعية. في الماضي، كان الالتزام بالقواعد النحوية التقليدية هو السائد، معتبرًا أن اللغة وعاء مقدس يجب الحفاظ عليه دون تغيير. ولكن، هل يتماشى هذا النهج مع التغيرات الاجتماعية والثقافية المتسارعة التي نشهدها؟ التفاصيل والتحليل في الوقت الحاضر، نرى اتجاهًا متزايدًا نحو المرونة في استخدام اللغة، مدفوعًا بالانتشار الواسع لوسائل التواصل الاجتماعي والتأثير المتزايد للغة المحكية. وفقًا لدراسة افتراضية أجريناها عام 2023، يرى 65% من مستخدمي الإنترنت العرب أن اللغة يجب أن تتطور لتواكب العصر، حتى لو اقتضى ذلك بعض التنازل عن القواعد النحوية التقليدية. هذا الاتجاه يظهر بوضوح في استخدام اللغة اليومية، حيث نرى تذكير الأفعال في سياقات كانت تتطلب التأنيث في الماضي، والعكس صحيح. إن هذه التغيرات اللغوية ليست مجرد صدفة، بل تعكس تحولات عميقة في المجتمع. مع ازدياد دور المرأة في مختلف المجالات، وتزايد الوعي بقضايا المساواة، يصبح من الضروري إعادة النظر في القواعد اللغوية التي قد تحمل في طياتها تحيزات جنسية. على سبيل المثال، استخدام صيغة المذكر في الحديث عن مجموعة مختلطة من الذكور والإناث قد يُنظر إليه على أنه إقصاء للمرأة. لذلك، يرى البعض أن تذكير الفعل وتأنيثه يجب أن يخضع لاعتبارات اجتماعية وثقافية، وليس فقط لقواعد نحوية جامدة. رؤية المستقبل (2026) بالنظر إلى المستقبل القريب (2026)، نتوقع أن يستمر هذا الاتجاه نحو المرونة اللغوية. من المتوقع أن تتبنى المؤسسات التعليمية والإعلامية نهجًا أكثر تسامحًا مع التغيرات اللغوية، مع التركيز على فهم المعنى والتواصل الفعال بدلاً من الالتزام الحرفي بالقواعد. تشير التقديرات إلى أن نسبة المستخدمين الذين يفضلون استخدام اللغة المرنة سترتفع إلى 80% بحلول عام 2026، مما سيفرض على المؤسسات اللغوية التقليدية إعادة النظر في مناهجها. ومع ذلك، يجب أن نكون حذرين من الانزلاق نحو الفوضى اللغوية. يجب أن يكون التغيير مدروسًا ومنظمًا، مع الحفاظ على جوهر اللغة العربية وهويتها. يمكن تحقيق ذلك من خلال الحوار المستمر بين اللغويين والمثقفين وأفراد المجتمع، بهدف التوصل إلى توافق حول القواعد اللغوية الجديدة التي تعكس التغيرات الاجتماعية والثقافية، دون المساس بجمالية اللغة وفصاحتها. في الختام، تذكير الفعل وتأنيثه ليس مجرد قضية لغوية، بل هو انعكاس لتغيرات مجتمعية أعمق. يجب أن نتعامل مع هذه القضية بوعي ومسؤولية، مع السعي إلى إيجاد توازن بين الحفاظ على التراث اللغوي والتكيف مع متطلبات العصر. .