يشهد القطاع الرياضي السعودي تحولاً نوعياً أعاد تعريف وظيفة النادي من فريق ينافس على البطولات إلى كيان اقتصادي يعمل داخل منظومة استثمار عالمي متسارعة النمو. نادي النصر يمثل إحدى أبرز صور هذا التحول، حيث تلتقي النتائج الرياضية مع مؤشرات السوق وقيمة العلامة التجارية وتأثير القوة الناعمة في آن واحد.الأرقام تقدم القراءة الأوضح. ووفق بيانات شركة «غلوبال داتا» المتخصصة في تحليل الأسواق والاستثمارات الرياضية، بلغت عوائد الرعاية التجارية المرتبطة بالنصر نحو 537.2 مليون ريال سعودي، وهو مستوى يضع النادي ضمن أسرع العلامات الرياضية نمواً خارج أوروبا. بالتوازي، تجاوز عدد متابعي النادي عبر المنصات الرقمية 62 مليون متابع عالمياً، مع نمو تفاعل جماهيري يقارب 300% خلال فترة قصيرة، ما رفع قيمة التعرض الإعلامي للرعاة وزاد جاذبية النادي للشركات متعددة الجنسيات الباحثة عن أسواق جديدة.وصول كريستيانو رونالدو نقل النصر من نادٍ محلي التأثير إلى منصة إعلامية دولية. تقارير الاقتصاد الرياضي رصدت نمو الطلب العالمي على محتوى الدوري السعودي وارتفاع قيمة حقوق البث الخارجية بنسبة تجاوزت 35%، وهو تحول يعكس انتقال الدوري إلى منتج إعلامي قابل للتصدير والاستثمار، ضمن مسار يتقاطع مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 في جذب رؤوس الأموال الأجنبية وتنويع مصادر الدخل غير النفطي.القوة الناعمة للمشروع الرياضي السعودي ظهرت بوضوح عندما نشر الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب مقطعاً مصوراً دعا فيه رونالدو للانتقال إلى الولايات المتحدة، في مشهد يعكس حجم المنافسة العالمية على الأصول الرياضية الأعلى قيمة. رد رونالدو بتأكيد انتمائه للسعودية واستمراره مع النصر حمل دلالة اقتصادية واضحة: السوق السعودي أصبح قادراً على الاحتفاظ بالنجوم العالميين داخل منظومته الاستثمارية رغم جاذبية الأسواق التقليدية.هذا التحول يفتح ملف الخصخصة الرياضية وبنية الملكية الاستثمارية. الاقتصاد الرياضي العالمي يقوم على تعدد المستثمرين وتنافس رؤوس الأموال لتعظيم قيمة الأندية ورفع كفاءة السوق. التجارب الدولية أثبتت أن تنوع الملكيات يخلق بيئة نمو مستدامة ترتفع معها قيمة البث والرعاية والتسويق التجاري إلى مستويات مليارية.النصر اليوم يقدم نموذجاً لنادٍ يتحرك وفق منطق اقتصاد الرياضة الحديث؛ جماهير عالمية تولد قيمة إعلامية، والقيمة الإعلامية تجذب الاستثمار، والاستثمار يعزز الاستدامة المالية. السؤال الإستراتيجي لم يعد مرتبطاً بمن يفوز بالمباراة، بل بمن يقود اقتصاد اللعبة في المنطقة خلال العقد القادم.