الدُّجر سمط والزمبلك انفرط

حلفت الجدة لأحفادها باللي يفقدها عافيتها أن الديكة تشوف الملائكة، وتجيها خرعة من ضخامتهم، فتظلّي تِدّلس، من هول ما شافت، وأثنت على الله؛ اللي سخّر لها ديكها المشبوب؛ يونسها بصوته وحشتها؛ ويؤذن فيذكرها بصلاتها؛ فتستيقظ، تتسحر وتطهر وتصلي فرضها، وتذكر الله.استلموا من سواق اللوري؛ ثالث يوم من رمضان، هدايا من أخو المهرّف المغترب، وكساوي عيد، وساعة (زمبلك) وارد رومل؛ ومن يومها، انقدحت شرارة الفتنة بين ولدها (المهرّف) وبين الديك، كلما شافه يحداه، وده بمرقته بعدما صار عنده ساعة، ومن رهبة الديك منه؛ يقضي يومه بعيداً عن ناظريه، يدرّج من بيت في بيت، ومن رباع في رباع.قرص الجوع حفيدها البكر، منتصف نهار رمضان، فحبى إلى سحاريتها، ولأن قُفل السحارية قديم؛ انفك بشدّه للأسفل؛ خمش له من خريطة اللباب هبشة، ودحشها دفعة واحدة في ثمه؛ على دخلة الجدة، وما امداها تنشده؛ وش في ثمك يا الطرع إلا وهو يسابق الرياح من مساريب الوادي؛ علّقت؛ ما عليه يا سُرقان، والله لاخترجها من عينك اللي كما صُرّة مُكحلتي.انقضى يوم صوم طويل؛ وعاد المهرّف حاملاً فوق رأسه، قفة مليانة دُجر، تعشوا على ما قُسم، وصارح المهرّف، والدته بعزمه على خصي الثور، فاحتجت زوجته؛ وقالت؛ الثور ثوري.. نسيت أن خالي أعطانيه كسوة يوم تروحتاني؟ ردّ عليها ساخراً؛ ما خبرنا حد قد كسا حرمة ثور، خالك يبغى الفكة وانشبنا؛ وأضاف: الثور شرّهنا من الجماعة، كل ما لقيت واحد منهم، قال؛ اربط ثورك وشبك مفلّته فوق بقير خلق الله؟وصلت غَلَبتهم مسامع الجيران، تعاطفت الأم مع زوجة ابنها؛ قالت ثورك يسقي ويحرث ويدمس ويديس ويسمّد؛ ثم ودك تحرمه من شيء خلقه الله فيه؟ علّقت زوجته ضاحكة؛ بعض الناس معه جكرة من الثور، فقطع عليها وجه الكلام لوالدته؛ الله أكبر نسيتي يوم تقولين أهلك الله يرحم الحصى، كان عندهم مماليك، وكانوا يخصّونهم؛ فقالت؛ ذاك الوقت؛ كل الدنيا يخصونهم؛ حتين يقدرون يتحملون الشقا، وعشان يحمون النسل، تضاحكوا فقالت؛ قد قالها المقوّل يا حامل المعيان يا حرامي، تعالى الضحك، فأرادت والدته؛ أن تنتصر لأهلها فردت عليه؛ أبوك الله واليها لقيته تحت الجناح مكتّف الديك، يقول والله لأخصيه؛ غصباً افتكيته من بين ايديه؛ لو ما هتلته وقلت؛ الله يا من يقول معك عقل يأخذ عقله، إن كان تخصي طير ما معه خصاوين، ما معه إلا هواء يبيّض به الدجاج، فالتفت المهرّف جهة الحطب؛ ما شاف الديك، فسأل حرمته؛ الديك ما أشوفه؟ جاوبته؛ خرعان منك تلحقه جده اللي بغى أبوك يخصيك، فعمت الضحكات فضاء وأجواء البيت الحجر الذي يسع الحلال والعيال والحطب والعلفة وهو شقيق مترين في خمسة.طلب من زوجته قبل ما تنسدح، تكشن على الدجر بحبة بصل، وتخليه فوق الكانون وتخفف الجمر تحته، لكي يتسحرون به، أبدت الزوجة تململاً، متعللة بغياب الديك، وقالت؛ من شرقة الشمس وانحن ما رفعنا ظهورنا يا مسلم، وما رحنا من الوادي إلا براطمنا ما واحد يلحق الثاني؛ بنرقد وما ندري متى نقوم؛ الديك ما هو عندنا يصحينا بصياحه؟ علّق؛ صاح الله عليك.. با عيّر الساعة اللي أرسلها آخي، تصحي نوام الكهف خلي عنك، تصحّينا وتصحي الدار كلها.رقدوا بدون ما يتغطون، بسبب حموة القيظ، الجدة ودها بالدُّجر ومستثقلة تخرج من كيس نومها؛ وتعرف أنه ينفخ البطن، وطّت رأسها وما استيقظوا إلا مع شرقة الشمس؛ كاد المهرّف ينفرد بحلّة الدُّجر السامط، فلزمت زوجته كفه، قائلة؛ اعقب إن كان تفضح نفسك من السفان، ما سدّك الدخان، علّق؛ تبغيني أصوم الدّلج، ثم على ايش اتتنبك وبطني فاضي؟، دفّته؛ وقالت؛ وين ساعتك اللي تصحي القرية من أعلاها إلى أسفلها؛ علّق ضاحكاً؛ الدجر سمط والزمبلك انفرط، ولقّاها المسبولة.في الوادي متسع، لتعويض ما فاته من السحور، والله رحيم غفور، تعلّق في حبلة العنب الرازقي؛ وكثّر فذبحه حلاها بالعطش؛ تلفّت يمنة ويسرة؛ ما شاف أحد حوله؛ فانبطح على بطنه فوق العتلة، وطمّ في فلج الكظامة! صادته زوجة رجال حلّ في القرية؛ فقالت بلهجة يمانية؛ هِبّ يا سلوقي رمضان ما تتقي ربك تدعقه، ردّ عليها؛ الله لا اشتكرك انتي والغريب حقك، والله لو يلحقك ويلحقه بعض ما يلحقنا؛ لتدعقونه يا جراد الحديدة وما تبقون في الشجر ثمرة ولا في البئر قطرة، ثم غسل لها قُرط باقي معه؛ ومدّ به بحنيّة؛ فتناولته على استحياء، ونشدته بأنثوية؛ ما علينا إزر؟ فوضع أصابع كفه الثلاثة على رقبته قائلاً؛ تراك في هذي الرقبة.