واجبنا نحو العلم والعلماء: استثمار في مستقبل 2026 وما بعده

في عالم يتسارع فيه التقدم التكنولوجي بوتيرة غير مسبوقة، يزداد واجبنا تجاه العلم والعلماء أهمية. لم يعد العلم مجرد ترف فكري، بل هو حجر الزاوية في التنمية المستدامة والازدهار الاقتصادي والاجتماعي. إن الاستثمار في العلم والعلماء ليس مجرد إنفاق مالي، بل هو استثمار في مستقبلنا ومستقبل الأجيال القادمة. التحولات العالمية وأهمية البحث العلمي تشير التقديرات إلى أن الإنفاق العالمي على البحث والتطوير سيصل إلى 3 تريليونات دولار بحلول عام 2026، بزيادة قدرها 40% عن مستويات عام 2020. هذه الزيادة تعكس إدراكًا متزايدًا لأهمية البحث العلمي في مواجهة التحديات العالمية، مثل تغير المناخ، والأمن الغذائي، والأمراض المعدية. في الماضي، كانت الحكومات والجامعات هي المحرك الرئيسي للبحث العلمي، ولكن في السنوات الأخيرة، ازداد دور القطاع الخاص بشكل ملحوظ. الشركات الكبرى تستثمر بكثافة في البحث والتطوير بهدف تطوير منتجات وخدمات جديدة، وتحقيق ميزة تنافسية في السوق العالمية. هذا التحول يتطلب منا إعادة النظر في كيفية دعم العلم والعلماء، وتشجيع التعاون بين القطاعات المختلفة. تحديات تواجه العلماء في العالم العربي على الرغم من الأهمية المتزايدة للعلم والعلماء، يواجه الباحثون في العالم العربي تحديات كبيرة. من بين هذه التحديات، نقص التمويل، والهجرة العقول، وضعف البنية التحتية البحثية، والبيروقراطية المعقدة. تشير الإحصائيات إلى أن الإنفاق على البحث والتطوير في العالم العربي لا يتجاوز 0.5% من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة بـ 3% في الدول المتقدمة. هذا النقص في التمويل يؤثر سلبًا على جودة البحث العلمي، ويحد من قدرة الباحثين على إجراء دراسات متطورة ونشرها في مجلات علمية مرموقة. بالإضافة إلى ذلك، تعاني العديد من الدول العربية من هجرة العقول، حيث يفضل العديد من العلماء الموهوبين العمل في الخارج، بسبب الفرص الأفضل والرواتب الأعلى. هذه الهجرة تؤدي إلى خسارة فادحة للكفاءات العلمية، وتعيق جهود التنمية في المنطقة. رؤية 2026: نحو بيئة داعمة للابتكار لتحقيق التنمية المستدامة والازدهار الاقتصادي، يجب على الدول العربية أن تتبنى رؤية واضحة لدعم العلم والعلماء. هذه الرؤية يجب أن تركز على زيادة التمويل المخصص للبحث والتطوير، وتطوير البنية التحتية البحثية، وتبسيط الإجراءات البيروقراطية، وتشجيع التعاون بين الجامعات والمؤسسات البحثية والقطاع الخاص. بالإضافة إلى ذلك، يجب على الدول العربية أن تعمل على جذب واستبقاء الكفاءات العلمية، من خلال توفير فرص عمل مجزية وبيئة بحثية محفزة. بحلول عام 2026، يجب أن نرى زيادة ملحوظة في عدد الباحثين والعلماء في العالم العربي، وزيادة في عدد الأبحاث العلمية المنشورة في مجلات علمية مرموقة، وزيادة في عدد الشركات الناشئة القائمة على الابتكار العلمي. هذا يتطلب تغييرًا جذريًا في طريقة تفكيرنا في العلم والعلماء، واعتبارهم ثروة وطنية يجب رعايتها وتنميتها. دور المجتمع في دعم العلم إن دعم العلم والعلماء ليس مسؤولية الحكومات والمؤسسات البحثية فحسب، بل هو مسؤولية المجتمع بأكمله. يجب على الأفراد والمؤسسات والمنظمات غير الحكومية أن تساهم في نشر الوعي بأهمية العلم، وتشجيع الشباب على دراسة العلوم، ودعم المبادرات العلمية. يمكن للأفراد أن يساهموا من خلال التبرع للمؤسسات البحثية، أو المشاركة في الفعاليات العلمية، أو دعم التعليم العلمي لأطفالهم. يمكن للمؤسسات أن تساهم من خلال رعاية الأبحاث العلمية، أو توفير فرص تدريب للطلاب، أو دعم المؤتمرات العلمية. يمكن للمنظمات غير الحكومية أن تساهم من خلال تنظيم حملات توعية، أو تقديم منح دراسية للطلاب المتفوقين، أو دعم المشاريع العلمية المجتمعية. من خلال تضافر جهود الجميع، يمكننا أن نخلق بيئة داعمة للعلم والعلماء، ونساهم في بناء مستقبل أفضل للجميع. .