سطّر الشاب علي الياسين أروع أمثلة التضحية بتبرعه بإحدى كليتيه لمريضة لا يعرفها، في مستشفى الملك فيصل التخصصي بالرياض، مجسدًا قيم العطاء الإنساني بعد أن منعه عارض صحي من التبرع لشقيقه سابقًا.
وجاءت هذه المبادرة الإنسانية بعد عام من محاولة «الياسين» التبرع لشقيقه الذي عانى من فشل كلوي، حيث حالت نتائج الفحوصات الطبية الأولية دون إتمام الإجراء؛ لعدم اكتمال وظائف الكلى لديه حينها.
عطاء نبيل
وتجددت رغبة الشاب في العطاء عندما علم بحاجة مريض يبلغ من العمر 18 عامًا لزراعة كلى، ليبادر على الفور بعرض نفسه كمتبرع، رغم الرفض المبدئي من محيطه خوفًا على صحته.
وأصرّ المتبرع على موقفه النبيل، مما دفعه للتواصل المباشر مع عائلة المريض لتسجيل بياناته رسميًا، لتبدأ بعدها رحلة الفحوصات الطبية الدقيقة في العاصمة الرياض، والتي استمرت لقرابة العام.
وشهدت رحلة الفحوصات منعطفًا إنسانيًا لافتًا، حين أبلغته المنسقة الطبية بتطابق أنسجته مع مريضة أخرى بدلًا من الشاب المستهدف، ليوافق دون تردد، مؤكدًا أن هدفه الأساسي هو إنهاء معاناة أي مريض يحتاج إلى التدخل الطبي.
إنقاذ حياة
وتكللت العملية الجراحية، التي أُجريت مؤخرًا، بالنجاح التام، لينهي بذلك معاناة المريضة، ويضرب أروع الأمثلة في التجرد والإيثار لإنقاذ الأرواح دون النظر لهوية المستفيد أو جنسه.
ووجّه «الياسين» رسالة ملهمة للمجتمع، داعيًا كل من يمتلك القدرة الصحية إلى عدم التردد في اتخاذ خطوة التبرع بالأعضاء، مؤكدًا أن هذا العمل يمنح صاحبه شعورًا عميقًا ومستدامًا بالسعادة والرضا.
وأكد الشاب استقرار حالته الصحية وممارسته لحياته الطبيعية بكامل حيويته بعد مرور أشهر على العملية، مبددًا بذلك المخاوف الشائعة حول التأثيرات السلبية للتبرع بالأعضاء على صحة المتبرعين الفسيولوجية.