أربيل.. "حلبات الحُجّل" هواية فولكلورية موسمية تُحلّق بأسعار الطيور الفائزة (صور)

شفق نيوز- أربيل تتحول بعض مناطق مدينة أربيل عاصمة إقليم كوردستان مع ساعات الفجر الأولى من كل يوم جمعة خلال فصلي الشتاء والربيع إلى ملتقى لعشاق طيور الحُجّل، حيث تُقام حلبات تقليدية تجذب المئات من الهواة والمربين الذين يتابعون منافسات الطيور وسط أجواء تراثية تعكس جانباً من الموروث الشعبي في كوردستان. وقال مراسل وكالة شفق نيوز، إن هذه الفعالية الشعبية تبدأ مباشرة بعد صلاة الفجر، إذ يتوجه مربو طيور الحُجّل، المعروف محلياً باسم "القبج"، إلى ساحة مخصصة داخل أحد المقاهي الواقعة في حدائق أربيل، حاملين طيورهم للمشاركة في المبارزات أو لمتابعتها. ويتجمع المشاركون حول حلبة صغيرة تُطلق فيها الطيور وسط تشجيع الحضور، بينما يراقب الهواة أداء كل طائر من حيث القوة والتحمل ومدة المبارزة، وهي عوامل تلعب دوراً أساسياً في تحديد قيمة الطائر في سوق البيع والشراء. ويقول عدي دواري، وهو أحد مربي طيور الحُجّل، لوكالة شفق نيوز، إن هذه الهواية "قديمة ومتوارثة بين أهالي المنطقة، ونحرص على الحضور كل يوم جمعة لأنها ليست مجرد منافسة بل لقاء اجتماعي يجمع الأصدقاء ومحبي الطيور". ويضيف أن "الطائر الفائز تزداد قيمته بشكل ملحوظ، إذ يعتمد السعر على أدائه في المبارزة وقدرته على الصمود، وأحياناً يصل سعر بعض الطيور إلى آلاف الدولارات". من جانبه، يوضح عبد الله أحمد، أحد المشاركين والمتابعين الدائمين للمنافسات، أن أجواء المبارزات تشهد إقبالاً متزايداً، خاصة في فصل الشتاء، مبيناً أن "الهواة يهتمون بتربية الطيور وتدريبها بعناية كبيرة، وهناك من يقضي سنوات في تطوير سلالة قوية". ويشير إلى أن هذه التجمعات تمثل أيضاً مساحة لتبادل الخبرات بين المربين، فضلاً عن كونها نشاطاً ترفيهياً صباحياً يحافظ على تقليد شعبي ما يزال حاضراً في ذاكرة المدينة. وعلى الرغم من بساطة المكان، فإن الحماس الذي يرافق إطلاق الطيور في الحلبة يجعل الحدث أشبه بمهرجان شعبي مصغر، حيث تتعالى أصوات التشجيع ويتابع الحضور تفاصيل المبارزة بدقة، بانتظار إعلان الطائر الفائز الذي قد تتغير قيمته السوقية خلال دقائق قليلة فقط. وتبقى مبارزات طيور الحُجّل واحدة من أبرز المظاهر الفولكلورية التي تجمع بين الترفيه والتراث في أربيل، محافظةً على حضورها بين الأجيال رغم تغير أنماط الحياة الحديثة.