هل يُعد تقليص ساعات الحضور الرمضانية في رياض الأطفال مخالفة للعقد؟

تستقبل “البلاد” مختلف الاستفسارات وطلبات الاستشارة القانونية. وجرى التعاون مع نخبة من المحامين المرموقين الذين تفضلوا بالموافقة على الإجابة عن استفسارات القراء، التي وصلت لبريد معد الزاوية (shaima.hussain@albiladpress.com) أو عبر حسابات “البلاد” بمنصات التواصل الاجتماعي. وللسائل ذكر اسمه إن رغب.  ومعنا في زاوية اليوم المحامي حسن الميلاد   هل هناك نصوص قانونية أو لوائح تحدد الحد الأدنى لساعات بقاء الأطفال في رياض الأطفال والحضانات خلال شهر رمضان، وهل يسمح قانونًا بتقليل التوقيت اليومي لهم في هذه الفترة؟ - المحامي حسن ميلاد: يُعد الالتزام بتقديم الرعاية التعليمية والتربوية وفقًا للمواعيد المقررة والمواصفات المعتمدة أحد الأركان الأساسية في عقود تقديم خدمات رياض الأطفال والحضانات، وحيث إن شهر رمضان المبارك يفرض خصوصية زمنية، فإن التساؤل يثور حول مدى قانونية شمول الأطفال (متلقي الخدمة) بقرار خفض الساعات، وهل يشكل ذلك إخلالًا بالعقد أو باللوائح التنظيمية؟ فإن جوهر العلاقة بين ولي الأمر والمؤسسة التربوية يرتكز على الالتزام بالتوجيهات الإدارية والقرارات السيادية الصادرة عن الجهات الرقابية (مثل وزارة التربية والتعليم أو وزارة التنمية الاجتماعية بحسب الأحوال)، هذا الالتزام ليس مجرد إجراء تنظيمي، بل هو امتثال للنظام العام الذي يمنح هذه الجهات سلطة تعديل مواعيد العمل والخدمات بما يتناسب مع المصلحة العامة والظروف الموسمية للدولة. وتُشير القوانين واللوائح المنظمة للمؤسسات التعليمية والتربوية إلى أن تحديد ساعات تواجد الطفل يخضع لـ “الخطة الدراسية السنوية” والتعاميم الدورية، وبناءً عليه، فإن صدور تعميم رسمي بتقليص ساعات الدوام في رمضان يُعد جزءاً مكملاً للعقد المبرم مع ولي الأمر، ولا يُعتبر إخلالاً بجودة الخدمة أو عيباً في التنفيذ، بل هو ممارسة لسلطة تنظيمية مقررة قانوناً. أما من حيث “الحد الأدنى” لساعات بقاء الطفل، فإن التشريعات غالباً ما تركز على الحد الأقصى لحماية الطفل من الإجهاد، بينما تترك تحديد الساعات الفعلية في المواسم الاستثنائية للوائح الداخلية المعتمدة من الجهة الإدارية، فالقانون يمنح المؤسسة مرونة في التنفيذ بما لا يخل بـ “المصلحة الفضلى للطفل”، حيث إن إبقاء الطفل الصغير لساعات طويلة في بيئة مدرسية قد تأثرت طاقتها التشغيلية بظروف الصيام قد يؤدي إلى نتيجة عكسية تمس جودة الرعاية. بناءً عليه، فإن تقليص ساعات دوام الأطفال قانوني تمامًا طالما استند إلى قرار أو تعميم إداري صادر من الجهة الرقابية المختصة، ولم يمس بالجوهر التربوي المتفق عليه في الخطط الدراسية المعتمدة. باختصار، فإن القانون يدعم تنظيم المواعيد الرمضانية باعتبارها من القرارات التنظيمية التي لا ترتب مسؤولية عقدية على المؤسسة، طالما أنها تلتزم بالحدود التي رسمتها الدولة، ولا تملك جهة التعاقد (ولي الأمر) حق الاحتجاج بالإخلال بالعقد ما دام الإجراء عامًا ومستندًا إلى مسوغ قانوني سليم. وأخيرًا، يجب التنويه إلى أن هذه معلومات عامة ولا تغني عن الاستشارة الدقيقة التي تحتاج لتوفير معلومات أكثر والوقوف على تفاصيل الوقائع نظرًا لتفرد كل حالة عن الأخرى، مما يتغير معه الوصف والصبغة القانونية للوقائع.