الضمان التزام قانوني يتجاوز الاعتبارات الاجتماعية

ترحب"البلاد" برسائل ومساهمات القراء، وتنشر منها ما لا يتعارض مع قوانين النشر، مع الاحتفاظ بحق تنقيح الرسائل واختصارها. يرجى توجيه الرسائل إلى البريد الإلكتروني (rashed.ghayeb@albiladpress.com) متضمنة الاسم ورقم الهاتف.   يُتداول الضمان في الأوساط الاجتماعية بوصفه إجراء اعتياديا يُستجاب له بدافع الثقة أو الاعتبار الشخصي، دون الوقوف عند طبيعته القانونية وآثاره المترتبة، إلا أن هذا التصور لا يعكس حقيقته النظامية، ولا ينسجم مع ما يرتبه من التزامات جدية في ذمة الضامن.فالضمان، في جوهره، ليس عملا شكليا أو موقعا تكميليا في العقد، بل التزام قانوني مستقل، ينشئ مسؤولية مباشرة بين الضامن والدائن، تجيز مطالبة الضامن بالدين واتخاذ إجراءات التنفيذ بحقه متى ما أخلَّ المدين بالتزامه، وذلك وفقا لما ينظمه القانون وما يرد في الاتفاق.ويكمن الإشكال في الفجوة بين التكييف القانوني، وبين الممارسة الاجتماعية التي تُحيط به؛ فكثير من حالات الضمان تتم في سياق علاقات شخصية، إذ يُتخذ القرار بصورة آنية، دون تقدير كافٍ لطبيعة الالتزام ومداه الزمني وتبعاته المالية.عمليا، لا يعتد بالباعث على التوقيع، ولا يُنظر إلى الضمان من زاوية النوايا، بل يُنظر إلى الأثر القانوني المُتمثل في ثبوت الالتزام؛ إذ إن مجرد توقيع الضامن ككفيل يُرتب عليه مسؤولية، دون أن يكون لاعتبارات المجاملة أو حسن الظن أثر في مواجهة مطالبات الدائنين أو إجراءات التنفيذ.كما إن التغير اللاحق في العلاقة بين الأطراف، أو تعثر  المدين واختلاف الظروف التي أحاطت بالتوقيع، لا تؤثر في قيم الالتزام الذي يظل قائما حتى انقضائه وفقا للأحكام المقررة. وعليه؛ فإن التعامل مع الضمان يقتضي قدرا من الوعي يتناسب مع طبيعته القانونية؛ كونه قرارا يرتب التزاما ماليا قد يمتد أثره سنوات.إن ترسيخ الوعي القانوني بهذا الشأن الهدف منه ضبط الاعتبارات الاجتماعية بين الأفراد بما يحول دون نشوء نزاعات قضائية.وفي هذا السياق، يظل الأصل أن التوقيع على أي التزام، وعلى سبيل الحصر الضمان، يستدعي إدراكا كاملا لمضمون الالتزام والآثار المترتبة عليه كونه تصرفا قانونيا مُلزما، لا يحتمل التأويل بعد ثبوته.