العالمية، ذلك المفهوم الذي طالما تغنى به الاقتصاديون والسياسيون، بات اليوم محط تساؤل ونقد. فبعد عقود من التكامل الاقتصادي والثقافي، نشهد تصاعدًا في النزعات الحمائية والقومية، مما يطرح تساؤلات جوهرية حول مستقبل هذا المفهوم. هل وصلنا إلى ذروة العولمة، أم أننا نشهد مجرد تحول مؤقت قبل انطلاقة جديدة؟ العولمة: نظرة إلى الماضي والحاضر في تسعينيات القرن الماضي، بشرت العولمة بعالم أكثر انفتاحًا وازدهارًا. انخفضت الحواجز التجارية، وتدفقت الاستثمارات عبر الحدود، وانتشرت التكنولوجيا والمعلومات بسرعة غير مسبوقة. ووفقًا لتقديرات البنك الدولي، ساهمت العولمة في انتشال مئات الملايين من الناس من الفقر المدقع. لكن هذه القصة المثالية بدأت تتلاشى مع الأزمة المالية العالمية في عام 2008، والتي كشفت عن هشاشة النظام المالي العالمي وترابطه بشكل خطير. اليوم، نواجه تحديات جديدة تعيق مسيرة العولمة. تصاعد الحمائية التجارية، خاصة بين الولايات المتحدة والصين، يهدد بتقويض النظام التجاري العالمي القائم على قواعد. كما أن جائحة كوفيد-19 كشفت عن اعتماد سلاسل الإمداد العالمية على عدد قليل من الدول، مما أدى إلى نقص حاد في السلع الأساسية وارتفاع الأسعار. بالإضافة إلى ذلك، أدت التوترات الجيوسياسية، مثل الحرب في أوكرانيا، إلى تفاقم التحديات وتأجيج الانقسامات. العولمة في 2026: سيناريوهات محتملة بالنظر إلى المستقبل القريب، يمكننا تصور عدة سيناريوهات محتملة للعولمة في عام 2026: العولمة المتراجعة: في هذا السيناريو، تستمر الحمائية التجارية والتوترات الجيوسياسية في التصاعد، مما يؤدي إلى انقسام العالم إلى كتل اقتصادية متنافسة. قد نشهد أيضًا تراجعًا في تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر وارتفاعًا في تكاليف التجارة. تشير بعض التقديرات إلى أن هذا السيناريو قد يؤدي إلى انخفاض النمو الاقتصادي العالمي بنسبة تصل إلى 3% بحلول عام 2026. العولمة المتحولة: في هذا السيناريو، تتكيف العولمة مع التحديات الجديدة. قد نشهد تحولًا نحو سلاسل إمداد أكثر مرونة وتنوعًا، بالإضافة إلى زيادة في الاستثمار في التكنولوجيا المحلية. قد يركز هذا السيناريو أيضًا على تعزيز التجارة الإقليمية والشراكات الثنائية. العولمة المتجددة: في هذا السيناريو، تتغلب الدول على التحديات الحالية وتعود إلى مسار التكامل الاقتصادي. قد يتطلب ذلك إصلاحًا للنظام التجاري العالمي، وتعزيز التعاون الدولي في مواجهة التحديات العالمية، مثل تغير المناخ والأوبئة. لتحقيق هذا السيناريو، يجب على الدول أن تعمل معًا لبناء الثقة وتجنب الحمائية التجارية. بغض النظر عن السيناريو الذي سيتحقق، فمن الواضح أن العولمة في عام 2026 ستكون مختلفة عن العولمة التي عرفناها في الماضي. يجب على الشركات والحكومات والأفراد التكيف مع هذا الواقع الجديد والاستعداد لمواجهة التحديات والفرص التي ستنشأ. إحصائيات افتراضية (للتوضيح فقط): تشير التقديرات إلى أن التجارة العالمية ستنخفض بنسبة 15% في حال استمرار التوترات التجارية الحالية حتى عام 2026. من المتوقع أن يرتفع الاستثمار في التكنولوجيا المحلية بنسبة 25% بحلول عام 2026، مدفوعًا بالرغبة في تقليل الاعتماد على سلاسل الإمداد العالمية. تشير الدراسات إلى أن 70% من الشركات تخطط لإعادة تقييم سلاسل الإمداد الخاصة بها بحلول عام 2024، بهدف زيادة المرونة وتقليل المخاطر. .