تكشف أسرار عصر الانتقال الثالث.. العثور على خبيئة جنائزية نادرة في مصر

أعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية اليوم (السبت) عن كشف أثري استثنائي في منطقة القرنة بالبر الغربي للأقصر، حيث عثرت بعثة أثرية مصرية مشتركة على خبيئة جنائزية تضم 22 تابوتاً خشبياً ملوناً بداخلها مومياوات محنطة، إلى جانب ثماني برديات نادرة تعود إلى عصر الانتقال الثالث، الذي يضم الأُسر 21–25، تقريباً 1070–664 ق.م.**media[2670165]**وتم العثور على الخبيئة داخل حجرة مستطيلة منحوتة في الصخر بمثابة مخزن جنائزي، في الزاوية الجنوبية الغربية من فناء مقبرة «سنب» بمنطقة القرنة.**media[2670162]**وتميزت الحجرة بتنظيم دقيق للتوابيت، إذ رُصت في 10 صفوف أفقية متراكبة، مع فصل الأغطية عن الصناديق لتوفير المساحة وزيادة السعة دليل على براعة المصريين القدماء في استغلال المساحات المحدودة.**media[2670166]**وتحمل معظم التوابيت ألقاباً وظيفية بدلاً من أسماء شخصية، وأبرزها لقب «منشد/منشدة آمون» وهو المرتل أو المغني في طقوس معبد آمون، ما يشير إلى أن الخبيئة تخص طبقة من الكهنة والمرتلين المرتبطين بمعبد الكرنك، ويفتح الباب أمام دراسات جديدة حول الطقوس الدينية والموسيقى الجنائزية في تلك الحقبة الانتقالية التي شهدت اضطرابات سياسية وتقسيم البلاد.**media[2670160]**إضافة إلى ذلك، عُثر على ثماني برديات داخل إناء فخاري كبير، بعضها لا يزال محتفظاً بختمه الطيني الأصلي، وتُعد هذه البرديات التي تختلف في الأحجام كنزاً معلوماتياً نادراً، إذ من المتوقع أن تكشف بعد الترميم والترجمة تفاصيل عن الحياة الدينية والإدارية والجنائزية في عصر الانتقال الثالث.**media[2670164]**وأكد وزير السياحة والآثار المصري شريف فتحي أن الكشف يمثل إضافة نوعية تعكس الدعم الحكومي المستمر للبحث الأثري، مشيراً إلى أن الوزارة ستركز على أعمال الترميم العاجل والدراسة العلمية وفق أعلى المعايير الدولية، تمهيداً لعرض القطع بما يليق بعظمة الحضارة المصرية ويعزز السياحة الثقافية في الأقصر.**media[2670161]**من جانبه، وصف الدكتور زاهي حواس رئيس البعثة الكشف بأنه «استثنائي» يزيح الستار عن خبايا جديدة من حقبة غامضة نسبياً، بينما أوضح الدكتور هشام الليثي الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار أن فرق الترميم بدأت فوراً في معالجة تهالك الأخشاب والألوان، مع توثيق شامل لكل قطعة قبل نقلها.وتواصل البعثة الحفر للكشف عن المقابر الأصلية التي نُقلت منها هذه التوابيت، في محاولة لحل لغز هوية أصحابها بدقة أكبر.وبعد عصر الانتقال الثالث حوالى 1070–664 ق.م فترة ضعف سياسي بعد سقوط الدولة الحديثة، شهدت سيطرة كهنة آمون في الجنوب وانقسام البلاد، وتميزت بتطور فن التوابيت الخشبية الملونة كبديل اقتصادي عن التوابيت الحجرية الفاخرة.وأظهرت اكتشافات سابقة مشابهة مثل خبيئة العساسيف 2019–2020 مجموعات كبيرة من التوابيت لكهنة آمون، لكن وجود برديات محفوظة بختمها الأصلي يجعل هذا الكشف مميزاً جداً.