فلكية جدة: “التجمع الكوكبي” الليلة ظاهرة بصرية متكررة ولا يؤثر على الأرض

أوضحت الجمعية الفلكية بجدة أن ما جرى تداوله على منصات التواصل الاجتماعي بشأن حدوث “تجمع كوكبي نادر” في 28 فبراير 2026، وما صاحبه من توصيفات مثيرة تزعم أنه اصطفاف استثنائي قد لا يتكرر لقرون، يفتقر إلى الدقة العلمية، مؤكدة أن ما سيحدث في ذلك التاريخ لا يخرج عن كونه تقارباً زاويّاً ظاهرياً لعدد من كواكب المجموعة الشمسية في جهة واحدة من السماء بعد غروب الشمس.

وبيّن رئيس الجمعية الفلكية بجدة المهندس ماجد أبو زاهرة أن الكواكب ستظهر في هذا اليوم متقاربة من منظور الراصد على الأرض، لأن جميع كواكب النظام الشمسي تدور حول الشمس في مستوى واحد تقريباً، ما يجعلها تبدو موزعة على مسار يعرف بدائرة البروج. وعندما تتصادف مواقع هذه الكواكب في مداراتها لتقع في نفس الجهة بالنسبة للأرض، فإنها تبدو متقاربة بصرياً، رغم أن المسافات الحقيقية الفاصلة بينها في الفضاء هائلة ولا يمكن تصورها على أنها اصطفاف فعلي.

وأكد أبو زاهرة أن الكواكب لن تصطف في “خط مستقيم” في الفضاء، كما يُشاع في بعض المنشورات، مشيراً إلى أن الحديث عن مشاهدة “سلسلة واضحة من الكواكب” بالعين المجردة غير صحيح علمياً.

ففي مساء 28 فبراير سيكون كل من عطارد وزحل قريبين جداً من وهج الشمس، وسيغيبان بعد وقت قصير من غروبها، ما يجعل رصدهما بالعين المجردة شبه مستحيل، في حين أن كوكبي أورانوس ونبتون لا يمكن مشاهدتهما إلا باستخدام منظار أو تلسكوب.

ولفت إلى أن الكوكبين الوحيدين اللذين سيبدوان واضحين نسبياً هما الزهرة والمشتري.

وحول العبارات الشائعة التي تصف الظاهرة بأنها “لن تتكرر”، أوضح رئيس الجمعية أن هذه التوصيفات تُستخدم غالباً لأغراض الإثارة الإعلامية، بينما الواقع العلمي يشير إلى أن التقاربات الظاهرية بين الكواكب تحدث بدرجات متفاوتة كل بضع سنوات، ولا تُعد حدثاً نادراً بالمعنى الذي يتم تداوله.

وشدد أبو زاهرة على أن هذا التجمع الظاهري لا يحمل أي تأثير فيزيائي معروف أو متوقع على الأرض، مبيناً أن قوى الجاذبية الناتجة عن الكواكب مجتمعة ضعيفة جداً ولا تقارن بتأثير القمر المسؤول عن ظاهرة المد والجزر، أو بتأثير الشمس. كما نفى بشكل قاطع وجود أي ارتباط فيزيائي أو إحصائي بين تجمع الكواكب وحدوث الزلازل أو البراكين أو التغيرات المناخية، واصفاً هذه المزاعم بأنها معلومات مضللة لا تمت لعلم الفلك بصلة.

واختتم حديثه بالتأكيد على أن الظاهرة، بعيداً عن التهويل، تمثل فرصة تعليمية مهمة لفهم البنية الهندسية للنظام الشمسي من خلال الرصد العملي، حيث يمكن للمهتمين ملاحظة كوكب الزهرة بوضوح في الأفق الغربي بعد الغروب، في حين تبقى بقية الكواكب صعبة الرصد أو غير مرئية بالعين المجردة، وهو ما يعكس بدقة كيفية توزيع الكواكب في مداراتها عند النظر إليها من منظور الأرض.