تسجل الأكلات الشعبية حضورًا لافتًا في منطقة نجران طوال شهر رمضان المبارك. واكتسبت أكلة «الرقش» شهرة واسعة، سواء داخل المنطقة أو خارجها، نظير قيمتها الغذائية العالية، ومكوناتها الصحية القيّمة. وتأتي أكلة «الرقش» مضافًا إليها «اللحم» من أشهر الأطباق التي تتصدر السفرة الرمضانية بمنطقة نجران، إذ أصبحت ثقافة سائدة لدى أهالي المنطقة، ومكونًا اجتماعيًّا ملازمًا لهم طيلة أيام الشهر الفضيل، وعلى الرغم من تطور الحياة الحديثة وتنّوع الأكلات الرمضانية، إلّا أن «الرقش واللحم» تبقى أكلة رئيسة لدى الأهالي، لا يمكن الاستغناء عنها على المائدة الرمضانية. وتحكي كل خطوة من خطوات إعداد أكلة «الرقش» حكاية تراثية ملهمة، إذ يجري إعدادها وتحضيرها من طبيعة أرض نجران الخصبة، وتعتمد في مكوناتها على البُرّ النجراني، الذي يُعجن بطريقة متقنة، ثمّ يُطهى على الصاج، ويوضع في «المدهن» ـ إناء حجري ـ ويُضاف إليه اللحم والمرق، لتُقدّم وجبةً متكاملةً، وعلى الرغم من بساطة مكوناتها، إلّا أنها أصبحت رمزًا ثقافيًّا ملهمًا للجيل الحالي، وعنصرًا أساسيًا في المناسبات والفعاليات التراثية، بوصفها جزءًا لا يتجزأ من الهوية الثقافية لمنطقة نجران.