أصدرت الجبهة الوطنية الشعبية الأردنية بياناً سياسياً، السبت، أدانت فيه بأشدّ العبارات ما وصفته بـ«العدوان الإمبريالي–الصهيوني»، معتبرةً أنه يشكّل سابقة خطيرة في العلاقات الدولية ويكرّس منطق القوة بديلاً عن منطق القانون. وقالت الجبهة إن استخدام القوة العسكرية «كأداة عقابية» ضد دولة عضو في الأمم المتحدة بسبب رفضها الانصياع للشروط الأميركية أو الاستسلام لما سمّته «الإملاءات الإسرائيلية»، يمثّل انقلاباً على قواعد النظام الدولي، وينقل العلاقات بين الدول من إطار قانوني تحكمه المواثيق والمعاهدات إلى ما وصفته بـ«قانون الغاب» الذي تفرضه موازين القوة. واعتبر البيان أن «معاقبة» إيران لرفضها الخضوع لشروط إسرائيل ولدعمها ومساندتها لقوى المقاومة في مواجهة الاحتلال الصهيوني، يشكّل اعتداءً مباشراً على مبدأ السيادة الوطنية، ويضرب الأساس الذي قامت عليه الأمم المتحدة، والمتمثل في المساواة القانونية بين الدول. كما رأت الجبهة أن الهجوم الأميركي–الإسرائيلي يمثّل خرقاً صريحاً للفقرة الرابعة من المادة الثانية من ميثاق الأمم المتحدة، التي تحظر التهديد باستعمال القوة أو استخدامها ضد سلامة الأراضي أو الاستقلال السياسي لأي دولة. وفي محور آخر من البيان، أكدت الجبهة أن استخدام القواعد العسكرية الأميركية المنتشرة في عدد من الدول العربية في أعمال عدوانية ضد دول المنطقة، يمثّل اعتداءً صارخاً على الأمن القومي العربي ويمسّ جوهر السيادة الوطنية، ويعرّض الشعوب العربية لمخاطر مباشرة. وأضافت أن تحويل الأراضي العربية إلى منصّات عسكرية لخدمة استراتيجيات خارجية يعكس، بحسب وصفها، اختلالاً في مفهوم السيادة، ويطرح تساؤلات جوهرية حول القدرة الفعلية للدول على التحكم النهائي باستخدام أراضيها ومواردها. وحذّرت الجبهة من أن استمرار هذا النهج العدواني لا يهدّد بتوسيع رقعة الصراع فحسب، بل يدفع المنطقة بأسرها نحو حافة انفجار إقليمي مفتوح، ستكون شعوبه أول من يدفع أثمانه السياسية والاقتصادية والأمنية. واعتبرت أن سياسة فرض الإملاءات بالقوة وتطويع الجغرافيا العربية لخدمة مشاريع الهيمنة لن تؤدي إلا إلى تعميق التبعية واستنزاف مقدّرات الأمة وإدخالها في صراعات لا تخدم سوى المشروع الإمبريالي–الصهيوني. ورأت الجبهة أن المواجهة الجارية تمثّل محطة مفصلية في رسم مستقبل الإقليم، مشيرة إلى أن صمود إيران في هذه المرحلة – من وجهة نظرها – يشكّل حاجز صدّ أمام مشروع الهيمنة الشاملة، ويحول دون انفراد إسرائيل بإعادة تشكيل المنطقة وفق رؤيتها التوسعية. وحذّرت من أن أي اختلال جوهري في ميزان القوى قد يطلق يد المشروع الإمبريالي–الصهيوني لتكريس سيطرته السياسية والعسكرية والاقتصادية، ويفتح الباب أمام إعادة رسم الخرائط وإعادة تعريف السيادات تحت مسمّى «الشرق الأوسط الجديد». وفي ختام بيانها، جدّدت الجبهة الوطنية الشعبية الأردنية رفضها القاطع لما وصفته بالعدوان، داعيةً إلى موقف عربي واضح يرتكز إلى حماية السيادة الوطنية، ورفض استخدام الأراضي العربية في حروب تخدم مشاريع الهيمنة، والعمل على بناء استراتيجية إقليمية تقوم على التضامن بين شعوب المنطقة في مواجهة كل أشكال العدوان والهيمنة، مؤكدةً تضامنها مع «الشعوب المناضلة» ومحمّلةً المعتدين مسؤولية ما قد تؤول إليه الأوضاع في المنطقة. .