الفلسفة، كمنهج للتفكير النقدي والتحليلي، ظهرت في اليونان القديمة في القرن السادس قبل الميلاد. تعتبر الفلسفة اليونانية القديمة أساس الفلسفة الغربية، وقد أثرت بشكل كبير على تطور الفكر الغربي في مجالات مثل الأخلاق والسياسة والميتافيزيقا. ساهمت عوامل مثل التبادل الثقافي مع الحضارات الأخرى، وظهور الديمقراطية، والتحدي للأسطورة في ازدهار الفلسفة في اليونان. ظهور الفلسفة في اليونان القديمة في القرن السادس قبل الميلاد، بزغت الفلسفة في اليونان القديمة مع ما يُعرف بالفلاسفة الطبيعيين، مثل أنكسيمانس، طاليس، وأنكسيمندر. اهتم هؤلاء الفلاسفة بشكل أساسي بأصل الكون والطبيعة. كلمة "فيلسوف" ظهرت لأول مرة مع فيثاغورس، وتعني محب الحكمة أو الباحث عن المعرفة، وهي نقيض كلمة "سوفوس" التي تعني الحكيم الذي يدعي امتلاك المعرفة. ماذا تعني الفلسفة؟ الفلسفة في اللغة اليونانية القديمة تعني حب الحكمة والبحث الدائم عن الحقيقة، دون ادعاء امتلاكها. هذا التواضع المعرفي هو ما يميز الفيلسوف الحقيقي عن المدعي. بدايات ظهور الفلسفة في اليونان: العقلانية في مواجهة الأسطورة جاء ظهور الفلسفة في الحضارة اليونانية كرد فعل للتفكير الأسطوري الذي كان سائداً. فريدريك نيتشه، الفيلسوف المعاصر، توقف عند مقولة طاليس بأن الماء أصل كل شيء، واعتبرها فكرة تستحق التأمل لعدة أسباب: تتناول أصل الأشياء.تتجاوز السرد الأسطوري الخيالي.تحتوي على فكرة (الكل في واحد). نيتشه يرى أن طاليس، بحدسه الفلسفي، استطاع أن يربط الكثرة الموجودة في الكون بعنصر طبيعي واحد، وهو الماء، مما جعله أول فيلسوف يوناني. عوامل ظهور الفلسفة في اليونان هناك عدة عوامل ساهمت في ظهور الفلسفة في اليونان، من أهمها: تأثر اليونانيين بعلوم وثقافات الحضارات الشرقية الأخرى، كالبابلية والفرعونية.ارتبط ظهور الفلسفة بظهور نظام الدولة اليونانية المدنية، الذي ساد فيه حرية الرأي والتعبير والحوار.كانت الأسطورة في تلك الفترة مجرد تفكير شفوي يعتمد على السرد الحكائي والإغراء.التبادل الثقافي والديمقراطية إن التبادل الثقافي مع الحضارات الأخرى، بالإضافة إلى ظهور الديمقراطية في المدن اليونانية، خلق بيئة مناسبة للتفكير النقدي والفلسفي. الأسطورة كمحفز للتفكير الفلسفي الأسطورة، بتفسيراتها غير العقلانية للعالم، دفعت الفلاسفة إلى البحث عن تفسيرات منطقية وعقلانية للظواهر الطبيعية. الخلاصة إن ظهور الفلسفة في اليونان كان نتيجة لتفاعل عدة عوامل، منها التبادل الثقافي، والديمقراطية، والرغبة في تجاوز التفكير الأسطوري. الفلسفة اليونانية، بتركيزها على العقل والمنطق، وضعت الأساس للفكر الغربي الحديث. .