أعراض نقص الكورتيزول: الأسباب, التشخيص والعلاج

الكورتيزول هو هرمون ستيرويدي حيوي يلعب دورًا محوريًا في تنظيم العديد من وظائف الجسم الحيوية. يتم إنتاجه في قشرة الغدة الكظرية، ويؤثر على استقلاب الجلوكوز، ووظيفة المناعة، والاستجابة للضغط النفسي. نقص الكورتيزول، أو ما يعرف بقصور الغدة الكظرية، يمكن أن يؤدي إلى مجموعة متنوعة من الأعراض التي تؤثر بشكل كبير على جودة حياة الفرد. تشير الإحصائيات إلى أن قصور الغدة الكظرية الأولي نادر نسبيًا، حيث يصيب حوالي 1 من كل 100,000 شخص، بينما قصور الغدة الكظرية الثانوي أكثر شيوعًا ويرتبط غالبًا باستخدام الستيرويدات لفترات طويلة. ما هو نقص هرمون الكورتيزول؟ يُعدّ هرمون الكورتيزول أحد الستيرويدات القشرية التي تنتجها قشرة الغدة الكظرية. ينتقل الهرمون من الغدة الكظرية إلى جميع أجزاء الجسم عن طريق الدم، حيث يؤثر في جميع خلايا الجسم تقريبًا. وظائف هرمون الكورتيزول الأساسية تشمل تأثيرات هرمون الكورتيزول في الخلايا: تنظيم مستوى السكر في الدم.تنظيم عملية التمثيل الغذائي.يعمل كمضاد للالتهابات.يؤثر في الذاكرة.تنظيم توازن الأملاح والماء.تنظيم ضغط الدم.نمو الجنين وتطوره.الاستجابة للضغط النفسي.آلية التحكم في إفراز الكورتيزول يتم التحكم في إفراز الكورتيزول بشكل رئيسي من خلال ثلاثة مراكز مهمة في الجسم وهي تحت المهاد في الدماغ، والغدة النخامية، والغدة الكظرية. فعند انخفاض مستوى الكورتيزول في الدم، تتنبه خلايا تحت المهاد وتفرز الهرمون المطلق لموجهة القشرة الذي يُحفّز بدوره إفراز الغدة النخامية للهرمون الموجِّه لقشر الكظر، الذي يحفز إنتاج الغدة الكظرية لهرمون الكورتيزول وبالتالي إفرازه في الدم. وعندما يبدأ هرمون الكورتيزول بالارتفاع، يتم تثبيط تحت المهاد لتتوقف عن إنتاج الهرمون المطلق لموجهة القشرة، مما يثبط إنتاج هرمون الموجِّه لقشر الكظر، مسبباً في النهاية انخفاض مستوى هرمون الكورتيزول. وتعرف هذه العملية بحلقة التغذية الراجعة العكسية. تجدر الإشارة إلى أنّ مستويات الكورتيزول تتباين في الدم بشكل كبير، إذ تصل إلى أعلى مستوى لها في الصباح الباكر بعد الاستيقاظ، ثم تنخفض تدريجياً على مدار اليوم. وتتراوح القيمة الطبيعية لمستوى الكورتيزول الذي يتم قياسه في الدم الساعة الثامنة صباحاً بين 6 و23 ميكروغرام/ديسيلتر. ولكن يجدر التنبيه إلى أنّ القيمة الطبيعية قد تختلف باختلاف طريقة القياس في المختبر. أعراض نقص هرمون الكورتيزول تبدأ أعراض نقص هرمون الكورتيزول بشكل تدريجي، ولذا فإن المريض قد لا يُدرك معاناته من هذه المشكلة، وذلك إلى حين تعرّض المريض لموقف مُحدّد مثل مرض أو حادث يسبب ظهور الأعراض وتفاقمها. وتُعرف هذه الحالة بأزمة أديسون. ويمكن القول إنّ الأعراض قد تظهر لأول مرة خلال أزمة أديسون لدى 25% من المرضى، بينما قد تكون الأعراض شديدة لدى كثير من المرضى قبل حدوث الأزمة مما يستدعي العلاج الطبي لهذه الأعراض. الأعراض الاعتيادية لنقص الكورتيزول تشمل الأعراض الاعتيادية لنقص الكورتيزول ما يلي: الإرهاق المزمن والذي يزداد سوءاً مع مرور الوقت.ضعف العضلات.فقدان الشهية.فقدان الوزن.الغثيان والقيء.الإسهال.انخفاض ضغط الدم وخاصة عند الوقوف، ممّا يُسبّب الشعور بالدوخة أو الإغماء.تغيرات الجلد؛ فقد يُعاني المصاب من فرط تصبغ الجلد في أجزاء معينة من الجسم، وخاصة تلك التي تظهر فيها الندوب، وأجزاء طيات الجلد ونقاط الضغط مثل المرفقين والركبتين والمفاصل وأصابع القدم، إضافة إلى الشفتين، والأغشية المخاطية.التهيج والاكتئاب.هبوط السكر في الدم الذي يُعدّ أكثر حدّة لدى الأطفال مقارنة بالبالغين.عدم انتظام الدورة الشهرية أو غيابها لدى الإناث.أعراض أزمة أديسون تظهر على المصابين بأزمة أديسون مجموعة من الأعراض، وتشمل: زيادة معدل ضربات القلب.الطفح الجلدي.القشعريرة.الانخفاض الشديد في ضغط الدم.فقدان الشهية.الشعور بألم مفاجئ أسفل الظهر أو الساقين.الحمّى.الشعور بألم في البطن.الغثيان والتقيؤ.الدوخة.التشوش الذهني.الضعف الشديد.التعرق.فقدان الوعي. أسباب نقص هرمون الكورتيزول تتضمن أسباب نقص هرمون الكورتيزول ما يلي: مرض أديسون: يُعدّ مرض أديسون أحد أمراض المناعة الذاتية في بعض الأحيان، إذ يهاجم جهاز المناعة خلايا الغدة الكظرية مُسبّباً نقص هرمون الكورتيزول لدى 80-90% من مجموع الحالات. بينما تحدث باقي حالات مرض أديسون نتيجة أسباب أخرى، مثل الإصابة ببعض أنواع العدوى كعدوى السلّ وفيروس نقص المناعة البشرية المُسبّب للإيدز. ومن الأسباب الأقل شيوعاً لمرض أديسون: نمو الخلايا السرطانية في الغدة الكظرية، والاستئصال الجراحي للغدد الكظرية لغرض علاج أمراض أخرى، ونزيف الغدد الكظرية، والاضطرابات الوراثية التي تؤثر في طريقة نمو الغدد الكظرية أو عملها، واستخدام بعض الأدوية مثل الأدوية المضادة للفطريات والأدوية المستخدمة في التخدير العامّ مثل دواء إيتوميدات.قصور الغدة الكظرية الثانوي: ينتج قصور الغدة الكظرية الثانوي نتيجة الإصابة بالأمراض والحالات التي تؤثر في قدرة الغدة النخامية على تصنيع الهرمون الموجه لقشر الكظر. ومن الأمثلة على هذه الأسباب: بعض أمراض المناعة الذاتية، وأورام الغدة النخامية أو العدوى التي تؤثر فيها، ونزيف الغدة النخامية، والأمراض الوراثية التي تؤثر في الطريقة التي تتطور بها الغدة النخامية أو في قدرتها على أداء وظائفها، والاستئصال الجراحي للغدة النخامية لعلاج أمراض أخرى، وإصابات الدماغ.قصور الغدة الكظرية الثالثي: يُعدّ السبب الأكثر شيوعاً لهذا النوع من قصور الغدة الكظرية: التوقف عن أخذ الستيرويدات القشرية بشكل مفاجئ بعد تناولها لفترة طويلة؛ إذ يُسبّب تناول الستيرويدات القشرية لفترة طويلة تثبيط إنتاج الهرمون الموجه لقشر الكظر مما يُسبّب توقف الغدة الكظرية عن إنتاج الكورتيزول. وعند التوقف المفاجئ عن تناول الستيرويدات القشرية تبدأ الغدة الكظرية بإنتاج هرمون الكورتيزول بشكل بطيء قد لا يفي بمتطلبات الجسم. ولمنع حدوث قصور الغدة الكظرية الثالثي، ينبغي تقليل جرعة الستيرويدات القشرية بشكل تدريجي على مدى أسابيع أو أشهر. وفي بعض الأحيان يمكن أن ينتج قصور الغدة الكظرية الثالثي بعد الشفاء من متلازمة كوشينغ التي تسبب ارتفاع مستويات هرمون الكورتيزول نتيجة أورام الغدة النخامية أو الغدة الكظرية التي تزيد إنتاج الهرمون الموجه لقشرة الكظر أو الكورتيزول.الخلاصة نقص هرمون الكورتيزول حالة تستدعي الانتباه، حيث يمكن أن تتسبب في مجموعة متنوعة من الأعراض التي تؤثر على جودة الحياة. من خلال فهم أسباب وأعراض هذه الحالة، يمكن للأفراد والأطباء العمل معًا لتشخيصها وعلاجها بشكل فعال، مما يساعد على تحسين صحة ورفاهية المرضى. .