على رغم أن دول هذه المنطقة وشعوبها ظلوا يتلقون كل أنواع الإشارات، والتلويحات، والتهديدات من حرب بين الولايات المتحدة وإيران، ولم يكن مفاجئاً بالنسبة إليهم اندلاعها صباح أمس (السبت)؛ فإن بدء الحرب لم يكن ليصدق أحد وقوعه بهذه السرعة.وقد سعى ولي العهد الأمير محمد بن سلمان الى طمأنة الدول الشقيقة، التي استهدفتها الصواريخ الإيرانية، بتضامن المملكة الكامل معها، في هذا الظرف العصيب. واتضح، بوقت لاحق، أن المملكة نفسها كانت هي الأخرى هدفاً للصواريخ الإيرانية، رغم تأكيداتها لطهران بأنها لن تسمح باستخدام أراضيها منطلقاً لأي هجوم يستهدف إيران. وهو تطور مؤسف ما كان يجب أن تتعرض له المملكة والدول الشقيقة في الخليج والعالم العربي. ولذلك حرص بيان سعودي على التشديد على أن المملكة تحتفظ لنفسها بكل الخيارات؛ ومن بينها خيار الذود عن أراضيها، والرد على الاعتداءات الغاشمة التي استهدفتها من قِبل إيران.إن الحرب في كل الحالات إجراء مؤسف، ومفعم بالمخاطر. ولا تقتصر مخاطرها على القتل، والتدمير؛ بل تشمل فتح بابٍ للغبن، قد يظل مفتوحاً على مدى أجيال. وظلت السعودية تسعى الى رُقيٍّ اقتصادي، وازدهار تجاري، ونجاح صناعي في كل المجالات. وأعلن ولي العهد الأمير محمد بن سلمان أن ذلك يلزمه استقرار أمني، واجتماعي، وسياسي ليتحقق، وتنتفع شعوب المنطقة بخيراته. وجاء بعد ذلك استخدام إيران أذرعها في المنطقة، كمليشيا الحوثي، التي حوّلت البحر الأحمر بحيرة من العنف والدم. وما لبث «حزب الله» الإيراني في لبنان أن حاول ممارسة النفوذ الإيراني، فتسبب ذلك في القضاء عليه وإضعافه. وهو عين ما حدث لمليشيا الحوثي، التي خسرت أطقمها القيادية، والأسلحة المخبأة في بطون الجبال.لقد التزمت المملكة ببنود الصلح الذي وقعته مع إيران بوساطة صينية. ولم تحاول إيران خرق ذلك العهد. غير أن تصرفها الأحمق ضد السعودية، وقطر، والكويت، والإمارات، والبحرين، والأردن غير مقبول مطلقاً. وسيكون له تأثيره من دون شك. لكن المملكة تحتفظ لنفسها بحق الرد، بما يحفظ سيادتها على أراضيها، وسلامة مواطنيها والمقيمين فيها.