يتوسط مسجد الهنود المنطقة التاريخية بالطائف، بوصفه أحد المساجد ذات البعد التاريخي الممتد لأكثر من 200 عام، ورغم مساحته الصغيرة، يشهد كثافة ملحوظة في أعداد المصلين في جميع الفروض، في مشهد يعكس مكانته الروحية في قلب «البلد»، حيث تحيط به المحال التجارية، وتمتد في جهته الشمالية هذه الأيام بسطات رمضانية تضفي على المكان حيوية خاصة.وشهد المسجد العام الماضي أعمال تطوير شملت تجديد الواجهات باستخدام السيراميك، واستبدال الأبواب بأخرى حديثة، في خطوة هدفت إلى تحسين عناصره المعمارية مع الحفاظ على حضوره التاريخي.وتعكس تسمية المسجد دلالة ثقافية، إذ تشير إلى أن الطائف كانت – ولا تزال – مقصدًا سياحيًا وثقافيًا لجنسيات متعددة، ووفقًا لأستاذ التاريخ الدكتور منصور الدعجاني في تدوينة على منصة إكس، فإن مسجد الهنود يقع في محلة «فوق» بوسط البلد، ولا يُعرف تاريخ تأسيسه على وجه الدقة، غير أنه ورد في كتابات عدد من المؤرخين والرحالة.ومن أبرز من أشار إليه المستشرق السويسري بوركهارت، الذي زار الطائف في رمضان سنة 1230هـ (أغسطس 1814م)، حيث ذكر المسجد ضمن مشاهداته، وقد سُمّي بمسجد الهنود لأن الجالية الهندية كانت تجتمع وتصلي فيه.كما أشار الرحالة الفرنسي ليون روش إلى المسجد عند زيارته الطائف بعد غروب شمس 20 ذي القعدة سنة 1257هـ (2 يناير 1842م)، إذ ذكر أنه دخل المدينة عبر باب تعلوه أبراج ذات فتحات، ولاحظ أن شوارع الطائف أعرض من شوارع مدن عربية أخرى، قبل أن يتوجه إلى إحدى المدارس الملحقة بمسجد الهنود، والتي أُعدّت مسكنًا لهم أثناء إقامتهم.