مبنى المصاطب.. منظومة هندسية تدير الحشود وتخدم ضيوف الرحمن

يبرز مبنى المصاطب في التوسعة السعودية الثالثة بالمسجد الحرام، كأحد أهم المشاريع الهندسية والخدمية التي تهدف إلى تعزيز راحة ضيوف الرحمن وإدارة الحشود المليونية بكفاءة عالية. ويمتد المبنى على مساحة تتجاوز 730 ألف متر مربع بطاقة استيعابية تصل إلى 264 ألف مصلٍ، ما يجعله من أبرز مواقع الصلاة خلال مواسم الذروة.ويقع المبنى في الجهتين الشمالية والغربية من ساحات الحرم، وقد صُمم على شكل مدرجات متعددة المستويات تتناغم مع طبوغرافية المنطقة، وتوفر إطلالات مباشرة على الكعبة المشرفة، مع ممرات وأنفاق تضمن انسيابية الحركة دون تقاطع مع مسارات المشاة.ويعد المبنى العقل الخدمي للتوسعة الشمالية، إذ يضم شبكة تنقل ضخمة تشمل أكثر من 680 سلماً كهربائياً و64 مصعداً بعضها بطاقة تصل إلى 7,000 كجم، إضافة إلى نحو 5,700 دورة مياه وآلاف المواضئ ونقاط سقيا زمزم. كما زُوّد بأنظمة تكييف وإنارة ذكية تحافظ على راحة المصلين في مختلف الظروف.ويرتبط مبنى المصاطب بالتوسعة الرئيسية عبر 16 جسراً علوياً تعمل على تفتيت الكتل البشرية وتوزيعها على مستويات متعددة، فيما تتيح أكثر من 8,000 كاميرا مراقبة وأنظمة صوتية رقمية متابعة دقيقة لحركة الحشود وتوجيهها بشكل لحظي.وتتزين التوسعة بقباب ضخمة ثابتة ومتحركة تسمح بدخول الضوء الطبيعي أو توفير التهوية، إضافة إلى زخارف هندسية وفسيفساء تعكس روح العمارة الإسلامية بروح عصرية.ويمثل مبنى المصاطب تجسيداً لرؤية المملكة 2030 في تطوير خدمات الحرمين الشريفين؛ بوصفه العمود الفقري للخدمات في الجهة الشمالية للحرم، جامعاً بين الوظيفة التعبدية والأمنية والخدمية في منظومة واحدة.