التلفزيون الإيرني يعلن: مقتل المرشد علي خامنئي

أعلن التلفزيون الإيراني بشكل رسمي مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي إثر الغارات التي شنتها واشنطن وتل أبيب على طهران السبت.وبمقتل علي خامنئي، تُطوى صفحة أحد أكثر الشخصيات تأثيرًا وإثارة للجدل في تاريخ الشرق الأوسط ، لأكثر من 35 عامًا، كان صاحب القرار الأعلى في إيران، والرجل الذي رسم بيده ملامح سياسة خارجية قامت على التمدد عبر السلاح والميليشيات.البدايات: من مشهد إلى قمة السلطة وُلد علي حسيني خامنئي في 19 أبريل 1939 في مدينة مشهد شمال شرقي إيران، ونشأ في بيئة دينية متواضعة؛ فوالده كان رجل دين معروفًا في الحوزة. تلقى تعليمه الديني في مشهد قبل أن ينتقل إلى قم لاستكمال دراسته الحوزوية.برز مبكرًا كخطيب معارض لنظام الشاه، وتعرض للاعتقال أكثر من مرة قبل ثورة 1979. وبعد قيام الجمهورية الإسلامية، تدرج في المناصب حتى تولى رئاسة الجمهورية بين عامي 1981 و1989، ثم أصبح مرشدًا أعلى عقب وفاة الخميني، ليبدأ أطول فصل نفوذ في تاريخ إيران المعاصر.مشروع الميليشيات.. سياسة عبر الحدودمنذ توليه المنصب عام 1989، أحكم قبضته على المؤسسة العسكرية، خصوصًا الحرس الثوري وفيلق القدس، اللذين تحولا في عهده إلى أدوات تدخل مباشر خارج الحدود.لم يكن الأمر تحالفات سياسية تقليدية، بل دعمًا واضحًا لميليشيات مسلحة في أكثر من ساحة عربية، ما جعل إيران لاعبًا محوريًا في صراعات المنطقة. العراق.. نفوذ تحت ظل السلاح بعد 2003، تمدد النفوذ الإيراني بقوة داخل العراق عبر فصائل مسلحة ارتبطت بالحرس الثوري. هذا التمدد رسّخ واقعًا أمنيًا هشًا قائمًا على قوة الجماعات المسلحة، وأسهم في تعميق الانقسام الداخلي. سورية.. الحرب وإراقة الدماء في سورية، جاء قرار دعم نظام بشار الأسد نقطة مفصلية. أرسلت إيران مستشارين وقوات من الحرس الثوري، وساهمت في حشد ميليشيات للقتال إلى جانب النظام.يرى منتقدوه أن هذا الدعم كان عاملًا رئيسيًا في استمرار الحرب وإراقة الدماء لسنوات، وفي ترسيخ واحدة من أكثر الأزمات الإنسانية قسوة في القرن الحالي. لبنان واليمن.. تثبيت معادلة السلاح في لبنان، تعزز نفوذ حزب الله كقوة عسكرية تتجاوز الدولة. وفي اليمن، وُجهت لإيران اتهامات رسمية بدعم الحوثيين بالصواريخ والطائرات المسيّرة، ما وسّع رقعة الصراع وأدخل البحر الأحمر في دائرة التوتر. إرث مرحلة ثقيلة خلال فترة حكمه، أصبحت إيران محور مواجهة دائمة مع الغرب، وتوسعت العقوبات الاقتصادية بشكل غير مسبوق. لكن الأثر الأعمق كان في المنطقة، حيث تشكلت خرائط نفوذ جديدة عبر السلاح أكثر مما تشكلت عبر السياسة.برحيله، تنتهي مرحلة طويلة ارتبطت باسمه ارتباطًا مباشرًا، مرحلة يرى منتقدوه أنها عمّقت الصراعات وأبقت المنطقة في حالة توتر دائم، بينما يظل مستقبل النهج الذي أسسه مفتوحًا على احتمالات متعددة.