كتب د. أحمد زياد أبو غنيمة - توطئة: في ظل تصاعد المواجهات الإقليمية بين إيران من جهة والكيان الصهيوني وأمريكا من جهة أخرى، يبرز الانقسام في الشارع؛ فما هو الموقف الوطني الذي يجب أن نلتف حوله؟ في هذا المقال، أؤكد على ثوابتنا التي لا مساومة عليها: سماء الأردن وأرضه خط أحمر، والكيان الصهيوني هو عدونا الأول والمهدد الحقيقي لوجودنا، ولا مكان للقواعد الأجنبية التي لا تحمينا، بل تجرنا لصراعات لا تخدم سوى أمن الاحتلال. بوصلتنا ستبقى دائماً امن الأردن واستقراره. يراقب الشارع الأردني، بانقسام واضح وتباين في الآراء، المشهد العسكري المتصاعد والمواجهات المباشرة بين إيران من جهة، والكيان الصهيوني وحليفته أمريكا من جهة أخرى. هذا الانقسام، وإن كان مفهوماً في ظل تعقيدات المشهد الإقليمي وتداخلاته، يجب ألا يحرف بوصلتنا الأساسية، أو يُغيّب عنا ثوابتنا الوطنية والقومية التي لا مساومة عليها. سيادة الأردن وإدانة العدوان: بداية، وبصوت أردني وطني لا يقبل المواربة، نقولها بملء الفيه: سماء الأردن وأرضه خط أحمر لا يقبل المساس به أو اختراقه من أي طرف كان. وفي ذات السياق، فإننا ندين وبشكل قاطع الاعتداء الصهيوني الغاشم على الأراضي الإيرانية؛ فهذا الكيان المارق لا يحق له أن يستبيح سيادة أي دولة، مهما بلغت الخلافات السياسية أو المذهبية معها. العدو الأول وخطر "إسرائيل الكبرى": ومع إدراكنا التام لخطورة المشاريع الإقليمية لكلا الطرفين (الإيراني والصهيوني-الأمريكي) وأطماعهما التي تلقي بظلالها على أمن واستقرار دولنا العربية، إلا أن الوعي السياسي والتاريخي يحتم علينا ألا نخلط الأوراق. إن عدو الأمة العربية والإسلامية الأول، والمهدد الوجودي الحقيقي لنا، كان وسيبقى الكيان الصهيوني، هذا الكيان الذي نزع اليوم قناع السلام الزائف، وبات قادته ووزراؤه يتحدثون بوقاحة وصفاقة، وأمام عدسات الكاميرات، عن أوهام "إسرائيل الكبرى" التي تمتد لتطال أراضينا العربية، وتستهدف الأردن؛ كياناً وقيادة وشعباً. الاستباحة المزدوجة وذريعة القواعد الأمريكية: إن استباحة الكيان الصهيوني لدولنا العربية وعربدته المستمرة في المنطقة، لا تقل فداحة وخطورة عن استباحة إيران لساحاتنا العربية وتدخلاتها السافرة في شؤونها. والمفارقة المريرة هنا، أن إيران تتخذ من وجود القواعد العسكرية الأمريكية في دولنا ذريعة لتبرير استهدافها وتدخلاتها، متجاهلة حقيقة ساطعة كالشمس؛ وهي أن هذه القواعد الاستعمارية لم تُزرع في أراضينا العربية يوماً لحمايتنا أو للدفاع عن أمن واستقرار شعوبنا، بل وُجدت في الأساس لتكون درعاً متقدماً لحماية أمن "إسرائيل"، وضمان تفوقها العسكري، وتأمين ظهرها في حروبها وعدوانها المستمر على أمتنا. ليست حربنا.. ومكمن الخطر في القواعد: القضية اليوم إذن ليست في اصطفافنا مع إيران أو ضدها، بل في إدراك أن هذه الحرب الدائرة، بحساباتها الإقليمية والدولية، ليست حربنا. حربنا الحقيقية والوحيدة هي مع عدونا الأول الذي يحتل مقدساتنا ويهدد دولتنا وحدودنا ليل نهار. لكن، ما يجعلنا في عين العاصفة، وما يضع أراضينا في دائرة الاستهداف المباشر، هو وجود هذه القواعد الأمريكية على ترابنا الوطني. إن أمريكا، التي تقف شريكة بالمال والسلاح والغطاء السياسي للكيان الصهيوني في كل قطرة دم تُسفك في غزة ولبنان، تجعل من وجود قواعدها في الأردن عبئاً أمنياً وخطراً استراتيجياً يزج بنا في صراعات لا ناقة لنا فيها ولا جمل. الخلاصة والمطلب الوطني: إن هذه الأحداث المتسارعة تدق ناقوس الخطر، وتؤكد، بما لا يدع مجالاً للشك، الحاجة الماسة والملحة لإخراج هذه القواعد العسكرية الأمريكية من أراضينا. سيادتنا الوطنية تقتضي ان نقدم النصيحة الصادقة لاصحاب القرار برفضنا المطلق أن نكون منصة أو ممراً لأي صراع لا يخدم مصالحنا العليا. يجب أن تبقى جبهتنا الداخلية محصنة، وبوصلتنا موجهة حصراً نحو امن الاردن واستقراره ونحو القدس وفلسطين، بعيداً عن صراعات النفوذ الإقليمية التي يراد للعرب أن يدفعوا ثمنها من دمائهم وأمنهم واستقرارهم. حمى الله وطننا الغالي قيادة وشعبا وأرضا. .