الزلزال الجيوسياسي في إيران.. تداعيات مقتل خامنئي على العراق والمنطقة

د. أحمد حمد أمين/ ترجمة وكالة شفق نيوزأثار الهجوم الذي شنته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران فجر يوم السبت 28 شباط 2026 حالة من القلق والتوتر الشديدين في الشرق الأوسط، في لحظة تمر فيها المنطقة بأكثر مراحلها حساسية وخطورة. ومع تأكيد التلفزيون الإيراني الرسمي مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، لم يعد الحدث قابلا للقراءة بوصفه ضربة عسكرية عابرة، بل مرشح لأن يتحول إلى زلزال جيوسياسي يعيد تشكيل موازين القوى في الشرق الأوسط. وتتحدث تقارير معنية بمشهد الحكم في إيران عن فراغ كبير خلفه خامنئي، الذي حكم البلاد فعليا لأكثر من 35 عاما. وفي هذا السياق، ورغم تصريحات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف بشأن إدارة المرحلة، فإن تقدير مسارات القرار الفعلي يشير إلى تصاعد دور المؤسسات الأمنية والعسكرية وفي مقدمتها الحرس الثوري، بوصفه الفاعل الأكثر قدرة على ضبط الإيقاع الداخلي وتوجيه الردود العسكرية في المدى القريب. في المقابل، توحي تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن الضربات تتجاوز منطق الرسائل المحدودة، وتتجه نحو تفكيك واسع لقدرات إيران النووية والصاروخية وبنية قيادتها، مع حديث أمريكي وإسرائيلي عن دفع الإيرانيين إلى تغيير سياسي داخلي. وتفيد تغطيات متقاطعة بأن دائرة الحرب آخذة في الاتساع. فإيران ردت بهجمات صاروخية وطائرات مسيرة استهدفت مواقع وقواعد مرتبطة بالولايات المتحدة في الخليج، إضافة إلى ضربات باتجاه إسرائيل، مع تصاعد المخاوف من تهديد الملاحة في مضيق هرمز وما يرافق ذلك من ارتدادات طاقية واقتصادية على المنطقة. توقعات الأحداث في الفترة المقبلة في ضوء التطورات المتسارعة، يمكن توقع ما يلي على المدى القصير - موجة تصعيد جوي يُتوقع أن تشن الولايات المتحدة وإسرائيل موجة جديدة أشد من الضربات على منشآت نووية ومواقع تصنيع أو تخزين صاروخي، مقابل استمرار إيران في استهداف قواعد ومصالح أمريكية في الإقليم، ولا سيما في العراق وسوريا لاعتبارات القرب الجغرافي وتشابك ساحات النفوذ. - تحركات داخلية قد ترى أطراف من المعارضة في الداخل والخارج في اللحظة فرصة للضغط على النظام، ما يرفع احتمالات تظاهرات واسعة، بالتوازي مع تشدد أمني لمنع الانزلاق إلى فراغ داخلي. - الاقتصاد والطاقة مع احتمال تهديد مضيق هرمز أو تعطيل جزء من التدفقات، يرجح أن تتعرض أسعار النفط لارتفاعات حادة وتزداد كلفة التأمين والشحن، بالتزامن مع اضطراب حركة الطيران في الشرق الأوسط. - تعثر الدبلوماسية رغم دعوات دولية للتهدئة، يبدو وقف إطلاق النار صعبا في الأيام الأولى، في ظل تمسك واشنطن وتل أبيب باستمرار الضغط العسكري، ووعيد طهران بردود قاسية. التداعيات المباشرة للحرب على العراق وإقليم كوردستانيمكن القول إن العراق وإقليم كوردستان يقعان في الخطوط الأمامية لتأثيرات هذه الحرب بسبب الموقع الجغرافي ووجود قوات أمريكية ضمن ترتيبات التحالف - ساحة صراع مباشرة استهداف قواعد أو محيط قواعد في الأنبار وشمال العراق يرفع احتمالات تحول بعض الجغرافيا العراقية إلى ساحة اشتباك غير مباشر أو مباشر، ومن بينها قاعدة حرير قرب أربيل وقاعدة عين الأسد في الأنبار. - تحرك الجماعات المسلحة يتوقع أن تصعد فصائل عراقية موالية لإيران هجماتها ضد المصالح العسكرية والدبلوماسية الأمريكية داخل العراق والإقليم ردا على التطورات. - إجراءات أمنية مشددة يتوقع تشديد الإجراءات حول المنطقة الخضراء في بغداد مع ارتفاع حساسية المشهد واحتمالات الاحتجاجات أو محاولات الاستهداف. - أزمة سياسية استمرار التصعيد سيضع الحكومة العراقية تحت ضغط التوازن بين علاقتها بواشنطن، وبين قوى داخلية تناهضها، مع اتساع هامش الانقسام بشأن التموضع الإقليمي. - شلل الطيران والتجارة مع إغلاق الأجواء العراقية وتعليق رحلات مطارات بينها أربيل، تتعرض السياحة والتجارة وسلاسل الإمداد لضربة مباشرة. - تضخم السلع يعتمد العراق وإقليم كوردستان بدرجة كبيرة على الاستيراد من إيران، وأي اضطراب طويل في الحدود أو النقل سيترجم إلى ارتفاع أسعار وندرة نسبية في بعض السلع. - أزمة نزوح إذا انزلق الداخل الإيراني إلى فوضى ممتدة أو صراع داخلي، فقد تنشأ موجة نزوح باتجاه إقليم كوردستان، خاصة من المناطق ذات الغالبية الكردية في غرب إيران، بما يضيف أعباء إنسانية وأمنية على الإقليم