راجامولي.. العبقري الذي أعاد صياغة الأسطورة في السينما الهندية

​من الإصدارات الوثائقية الفارقة التي قدمتها منصة "نتفليكس" مؤخراً، يأتي فيلم "أساطير عصريون: إس إس راجامولي"، ليغوص في أعماق مسيرة المخرج الفذ الذي لم يغير وجه السينما في الهند فحسب، بل فرض سطوته الإبداعية على المشهد العالمي. الفيلم بمثابة توثيق،و رحلة إنسانية وفنية استضافت عائلته والممثلين الذين شاركوه رحلة الكفاح والنجاح، وصولاً إلى شهادة المخرج العالمي جيمس كاميرون، الذي لم يخفِ إعجابه الشديد برؤية راجامولي السينمائية. ​تتجلى عبقرية هذا المخرج من خلال نقاط جوهرية رصدها الفيلم وأكدتها مسيرته الحافلة: ​إتقان بناء النص: تبرز في أعماله عناية فائقة ومنقطعة النظير في إتقان السيناريو؛ حيث يبني راجامولي عوالمه من الورق أولاً بكل دقة، محولاً الخيال الجامح إلى بنية درامية متماسكة لا تقبل الثغرات. ​ثورة سينما "التيلجو": استطاع راجامولي أن يشعل وهج سينما "التيلجو" (Tollywood) بشكل واسع، محولاً إياها من سينما إقليمية إلى تيار عالمي جارف. لقد قاد عملية "تحطيمية" إيجابية للأنماط التقليدية، متجاوزاً بجرأته كل من سبقوه ليخلق لغة بصرية خاصة به. ​الوصول إلى الكمال المطلق: في ملحمتيه الخالدتين "RRR" و "Baahubali"، قدم راجامولي تجربة فريدة من نوعه وامتزجت التقنية العالية بالروح الهندية الأصيلة. ​عبقرية التأطير والتركيب: إن الميزة الجوهرية التي وسمت عبقرية راجامولي هي امتلاكه لأكبر حس إبداعي في "تركيب وتأطير" مواضيع أفلامه. هو لا يصور مشاهداً، بل يبني كادرات بصرية محكمة تعكس فلسفته الخاصة في إدارة الصراع والجمال. ​لوحات لا متسلسلات: لا تنتظم أفلام راجامولي في هيئة "متسلسلات" تقليدية، بل هي عبارة عن لوحات فنية متصلة ومنفصلة في آن واحد، كل كادر فيها يمثل وحدة فنية قائمة بذاتها. هذا النهج الفريد هو ما دفع بأعماله إلى تحقيق نجاح عالمي مدوٍّ، محطماً كافة الأرقام القياسية. ​إن "إس إس راجامولي"، المخرج الملقب بمهندس الأحلام.