الألم تجربة شائعة يمر بها معظم الناس. وعادة ما يختفي مع شفاء الجسم، لكنه قد يستمر لفترة أطول لدى النساء مقارنة بالرجال، ما يجعلهن أكثر عرضة للإصابة بالألم المزمن ولعقود من الزمن، كان الأطباء يعتقدون أن الاختلاف في الشعور بالألم بين الرجال والنساء يعود إلى عوامل نفسية أو عاطفية أو اجتماعية. ولهذا السبب، غالبا ما يتم تجاهل الألم المستمر لدى النساء أثناء الرعاية الصحية. لكن دراسة جديدة تكشف أن الجهاز المناعي قد يكون المسؤول الحقيقي عن هذه الفروق. فبينما كان الأطباء يعتقدون أن الجهاز المناعي يزيد الألم عن طريق التسبب في الالتهاب، إلا أن الأبحاث الحديثة تشير إلى أن الخلايا المناعية قد تكون ضرورية أيضا للمساعدة في التخلص من الألم. كيف يعمل الجهاز المناعي على تخفيف الألم؟ في دراسة أجرتها الدكتورة نيكول إي. ماك، عالمة الأعصاب المناعية، وفريقها البحثي، تم الجمع بين تجارب على الفئران وبيانات من أشخاص تعرضوا لحوادث سيارات. وركز الفريق على جزيء معين يسمى "إنترلوكين-10"، وهو مادة تساعد على تقليل الالتهاب. وكانت المفاجأة في أن هذا الجزيء لا يهدئ الالتهاب فحسب، بل يتواصل مباشرة مع الخلايا العصبية المسؤولة عن استشعار الألم ليوقف عملها. بمعنى آخر، هذا الجزيء يساعد في زوال الألم بشكل طبيعي. ووجد الباحثون أن هذا الجزيء ينتج بشكل أساسي عن نوع من الخلايا المناعية يسمى "الخلايا الوحيدة"، وهي خلايا تنتقل في مجرى الدم وتتجه إلى الأنسجة المصابة. الفروق بين الرجال والنساء لاحظ الباحثون أن الذكور يميلون إلى التعافي من الألم بشكل أسرع من الإناث، سواء في تجارب الفئران أو في بيانات البشر. ويعود السبب إلى سلوك الخلايا الوحيدة بعد الإصابة. فعند الذكور، كانت هذه الخلايا المناعية أكثر إنتاجا للجزيء المسؤول عن القضاء على الألم. أما عند الإناث، فكانت هذه الاستجابة أقل وضوحا. والأهم أن الباحثين وجدوا أن هرمون التستوستيرون يؤثر على كمية هذا الجزيء التي تنتجها الخلايا المناعية، حيث أن المستويات الأعلى من التستوستيرون عند الذكور تعزز إنتاجا أكبر له. ويشير هذا الاكتشاف إلى تحول مهم في طريقة تفكير العلماء حول الألم. فبدلا من النظر إلى الجهاز المناعي فقط كمسبب للألم، قد يكون أيضا لاعبا رئيسيا في التخلص منه. وهذا قد يفسر لماذا يتعافى بعض الأشخاص من الإصابات بشكل أسرع بينما يصاب آخرون بالألم المزمن. كما أن فهم هذه الآليات قد يؤدي إلى علاجات جديدة في المستقبل، حيث يمكن تعزيز نظام التخلص من الألم في الجسم بدلا من مجرد منع إشارات الألم. وبالتالي مساعدة الخلايا المناعية على تهدئة الخلايا العصبية المسؤولة عن الألم بشكل أكثر فعالية. ورغم أن الأمر يحتاج إلى مزيد من الأبحاث، إلا أن هذه النتائج تفتح بابا جديدا واعدا للوقاية من الألم المزمن وعلاجه، وفهم الفروق بين الجنسين في الشعور بالألم بشكل أفضل. المصدر: إندبندنت .