"مسجد بني أنيف" بالمدينة المنورة.. مرآة للعناية بالأماكن الدينية والمعالم التاريخية

يُعدّ مسجد "بني أُنيف" بالمدينة المنورة أحد المساجد التاريخية التي ترتبط بأحداث السيرة النبوية حيث أقيم المسجد في موضعٍ صلّى فيه النبي -صلى الله عليه وسلم- بالقرب من مسجد قباء، ويفد إليه العديد من الزوار، لتأمل طرازه المعماري المميّز.

قصة المعلم التاريخي

وتعود قصة المعلم التاريخي إلى زيارة النبي -صلى الله عليه وسلم- لبني أُنيف أثناء زيارته للصحابي طلحة بن البراء في مرضه، وصلّى عليه الصلاة والسلام في ذلك الموضع، ثم أُقيم مسجد في مكان صلاته، وكان في بدايته خاليًا من البناء، قبل أن يُشيَّد لاحقًا باستخدام حجارة الحَرّة البازلتية السوداء واللَّبِن، إلا أن عوامل الزمن لم تُبقِ من بنائه القديم سوى آثار محدودة.

أعمال الترميم والتطوير

وشهد المسجد عدة أعمال ترميم وتأهيل ضمن برنامج العناية بالمساجد التاريخية في عهد خادم الحرمين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -حفظه الله- إذ رُوعي في التنفيذ الحفاظ على الهوية الأثرية للموقع، وإبقاء سقفه مكشوفًا دعمًا لطابعه التاريخي، وتثبيت أعمدة خشبية متباعدة لتعزيز تماسك الجدران، وإتاحة التهوية الطبيعية، إضافةً إلى تعليق فوانيس للإضاءة، بما ينسجم مع البيئة التراثية للمسجد.

وكُسيت أرضية المسجد بالرخام الأبيض، وزُرع فناؤه الخارجي بالشجيرات والنخيل، بمحاذاة الصخور البازلتية الداكنة التي تُشكّل سور المسجد التاريخي، في مشهد يجمع بين البساطة والجمال التراثي.
ويقع المسجد بالقرب من مسجد قباء، تحديدًا إلى الجنوب الغربي منه، ويُفضَّل زيارته خلال ساعات النهار للاستمتاع بجمال تفاصيله المعمارية، ومشاهدة عناصره التصميمية.