تحركات عسكرية سورية في الجولان تثير اتهامات إسرائيلية بخرق التفاهمات الحدودية

شفق نيوز- دمشق أفاد مسؤولون في الجيش الإسرائيلي بأن القوات السورية شرعت في تحريك وحدات عسكرية وتجهيزات قتالية نحو مواقع حساسة في الجولان السوري المحتل، معتبرين أن هذه الخطوة تتعارض مع الترتيبات السابقة المتعلقة بانتشار القوات بالقرب من خط الحدود. وبحسب تقرير نشره موقع "والا" الإسرائيلي، يوم الثلاثاء، فإن التحركات تتضمن إرسال تعزيزات بشرية وآليات عسكرية إلى نقاط مرتفعة ضمن سلسلة التلال المشرفة على شمال الجولان، وهي مناطق تصنفها إسرائيل على أنها ذات أهمية عسكرية كبيرة لما توفره من قدرة على الرصد الواسع والتحكم الناري في محيط المنطقة الشمالية. وتأتي هذه الاتهامات في وقت تواصل فيه إسرائيل سيطرتها على أجزاء واسعة من هضبة الجولان، بما في ذلك مواقع استراتيجية بارزة مثل قمة جبل الشيخ. وأشار المسؤولون إلى أن نقل القوات والمعدات إلى تلك المواقع يُعد، من وجهة نظرهم، مخالفة للتفاهمات الأمنية السابقة التي وُضعت لتجنب الاحتكاك المباشر والحفاظ على حالة الهدوء على خطوط التماس. وأكدوا أن الجيش الإسرائيلي يتابع عن كثب تحركات القوات والآليات في هذه المنطقة الحساسة التي كانت تخضع سابقاً لقيود مشددة من الجانب السوري. كما ذكر التقرير أن إسرائيل بعثت برسائل إلى الرئيس السوري أحمد الشرع تدعوه فيها إلى عدم استغلال التطورات الإقليمية، في إشارة إلى المواجهة الأميركية – الإسرائيلية مع إيران، بما قد ينعكس سلبًا على أوضاع الدروز في جنوب سوريا، وكذلك الحيلولة دون عبور مجموعات مسلحة عراقية عبر الأراضي السورية. وتعكس هذه الرسائل مخاوف إسرائيلية من احتمال استخدام الأراضي السورية في استهداف قواعد أميركية أو التأثير على أمن الحدود. وتعتبر المصادر الإسرائيلية أن هذه التحركات قد تشير إلى مساعٍ سورية لتغيير الواقع الميداني في بعض النقاط الاستراتيجية على الجبهة، وهو ما قد يؤدي، بحسب تقديرهم، إلى توتر الوضع الأمني القائم. ونقل مصدر أمني سوري لوكالة شفق نيوز، أنه في ظل التصعيد القائم بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة، أصدرت دمشق أوامر ميدانية تقضي بإحباط أي محاولات لتنفيذ عمليات عسكرية انطلاقاً من الأراضي السورية، سواء كانت بتوجيه من حزب الله أو من طهران، مع رفع مستوى الجاهزية الأمنية. وأضاف المصدر أن السلطات السورية أرسلت رسائل إلى واشنطن تؤكد فيها التزامها بمنع أي هجمات تستهدف إسرائيل من داخل الأراضي السورية. وأشار المصدر إلى أنه على نحو غير معلن، يتنامى داخل دمشق توجه يدعم إضعاف النفوذ الإيراني، على خلفية الدور الذي لعبته طهران في سوريا خلال فترة حكم الرئيس السابق. وكانت الترتيبات السابقة تنص على فرض قيود محددة على أعداد القوات ونوعية الأسلحة المسموح بوجودها في المناطق القريبة من خط الفصل، بهدف تقليل احتمالات التصعيد العسكري المباشر. ويأتي ذلك في ظل حالة توتر مستمرة على الحدود السورية – الإسرائيلية، حيث يراقب كل طرف تحركات الطرف الآخر، في وقت لا تزال فيه إسرائيل تحتل مساحات من الجولان رغم الإجماع الدولي على تبعيتها لسوريا. وكان الرئيس السوري أحمد الشرع قد شدد، في مقابلة مع شبكة "CBS " الأميركية بتاريخ 21 أيلول/ سبتمبر 2025، على أن الجولان أرض سورية، مؤكداً أن دمشق تسعى لاستعادتها عبر المفاوضات والاتفاقيات السلمية أو من خلال أي مسار يكفل حقوقها المعترف بها دولياً. وأضاف الشرع أن على إسرائيل الانسحاب من أي مناطق تقدمت إليها بعد كانون الأول/ ديسمبر 2024 عقب سقوط النظام السابق، مشيراً إلى أن سوريا لم تبادر بأي أعمال استفزازية تجاه تل أبيب منذ تشكيل الحكومة الحالية. وأكد أن الأراضي السورية لن تُستخدم كنقطة انطلاق لتهديد دول الجوار، بما فيها إسرائيل.