قرارات الـ “FIFA” تعيد الاعتبار للوقت الفعلي وتحاصر المماطلة بأدوات حاسمة

ضبط الثواني الحاسمة.. نهاية اللعب على عقارب الساعة  الـ “VAR” بصلاحيات موسعة.. حماية النتائج من الأخطاء المؤثرة في تحول لافت على مستوى قوانين اللعبة، أقر مجلس الاتحاد الدولي لكرة القدم بالتعاون مع الاتحاد الدولي لكرة القدم حزمة من الإجراءات التنظيمية والتحكيمية الجديدة، تهدف إلى تسريع وتيرة المباريات، والحد من إضاعة الوقت، وتعزيز العدالة داخل المستطيل الأخضر. ومن المقرر أن تدخل هذه التعديلات حيّز التنفيذ ابتداء من كأس العالم المقبلة هذا الصيف، على أن تُطبّق لاحقا في مختلف البطولات حول العالم. الحكم الدولي السابق، المقيم الآسيوي جاسم محمود، قدّم قراءة فنية موسعة لـ “البلاد الرياضي” بشأن هذه القرارات، مبينا أنها تمثل خطوة عملية ومدروسة نحو إعادة ضبط إيقاع اللعبة، ومعالجة إحدى أبرز الإشكالات التي أثّرت على جودة المباريات في السنوات الأخيرة، والمتمثلة في انخفاض زمن اللعب الفعلي نتيجة التوقفات المتكررة والمماطلات المتعمدة. تسريع الإيقاع ومنح الحكم أدوات أوضح يرى محمود أن اعتماد العدّ التنازلي لمدة خمس ثوانٍ عند تنفيذ رميات التماس وركلات المرمى يُعد من أبرز القرارات التي تعكس جدية التوجه الجديد. فهذه الآلية، بحسب وصفه، تمنح الحكم أداة واضحة ومرئية لضبط زمن استئناف اللعب، وتحدّ بشكل مباشر من محاولات إهدار الوقت، خصوصاً في الدقائق الحاسمة من المباريات عندما تسعى الفرق المتقدمة إلى استهلاك أكبر قدر ممكن من الثواني. وأوضح أن العدّ التنازلي لا يقتصر أثره على الجانب الانضباطي فحسب، بل يسهم أيضاً في جعل استئناف اللعب أكثر انسيابية، ويرفع من وتيرة المباراة، ويزيد من زمن اللعب الفعلي، وهو ما يصب في مصلحة عدالة المنافسة، ويعزز مبدأ تكافؤ الفرص بين الفريقين. وفي السياق ذاته، بين محمود أن منح الفريق المنافس ركلة ركنية في حال تأخير تنفيذ ركلة المرمى يمثل عقوبة رادعة بطبيعتها، لأنها تحول المخالفة الزمنية إلى فرصة تهديف حقيقية. وأكد أن هذا الإجراء سيجبر حراس المرمى والفرق على الالتزام بسرعة التنفيذ، إذ إن المخاطرة بمنح الخصم كرة ثابتة داخل منطقة الجزاء ستكون كافية لتغيير سلوكيات المماطلة. ضبط التبديلات وإنهاء الفوضى وفي ما يتعلق بتنظيم عملية التبديلات، أشار الحكم الدولي السابق إلى أن إلزام اللاعب المستبدل بمغادرة أرض الملعب خلال عشر ثوانٍ فقط، يهدف إلى القضاء على إحدى أكثر وسائل إهدار الوقت شيوعاً، والمتمثلة في الخروج البطيء أو الادعاء بالإصابة لإبطاء نسق المباراة. وبيّن أن اشتراط انتظار اللاعب البديل حتى التوقف التالي في حال تجاوز المهلة الزمنية سيخلق ضغطاً داخلياً على الفرق للالتزام بالقانون، ما يسهم في تقليل الفوضى والاحتكاكات التي غالباً ما ترافق لحظات التبديل، ويحافظ على إيقاع المباراة دون تعطيل غير مبرر. وأكد محمود أن هذا التنظيم الجديد سيمنح الحكام قدرة أكبر على إدارة اللحظات الانتقالية داخل المباراة، ويعزز الانضباط الفني والإداري في آن واحد. توسيع صلاحيات VAR وتعزيز الثقة وعلى صعيد العدالة التحكيمية، شدد محمود على أهمية توسيع نطاق تدخل تقنية حكم الفيديو (VAR) ليشمل ثلاث حالات إضافية، وهي الطرد الناتج عن إنذار ثانٍ خاطئ، والخطأ في تحديد هوية اللاعب المعاقب، والخطأ الواضح في احتساب الركلات الركنية. وبين أن هذه الإضافات تمثل دعماً كبيراً للدقة التحكيمية، لأنها تعالج مواقف مؤثرة قد تغيّر مسار المباراة بالكامل. فالطرد غير الصحيح بسبب إنذار ثانٍ قد يحرم فريقاً من أحد عناصره الأساسية من دون وجه حق، كما أن الخطأ في تحديد هوية اللاعب المعاقب قد يؤدي إلى ظلم مباشر، سواء داخل المباراة أو في المباريات التالية بسبب الإيقاف. أما مراجعة الأخطاء الواضحة في احتساب الركلات الركنية، فهي، بحسب محمود، خطوة تعزز الدقة في التفاصيل الصغيرة التي قد تتحول إلى لحظات حاسمة، خصوصا في المباريات الكبرى. وأكد أن هذه التوسعة ستسهم في تقليل الأخطاء المؤثرة على النتائج، وحماية اللاعبين من قرارات ظالمة، وتعزيز ثقة الجماهير والفرق بالمنظومة التحكيمية، إلى جانب الحد من الجدل الذي يتصاعد عادة بعد المباريات بشأن بعض القرارات المفصلية. مباريات أكثر ديناميكية ومتعة ويرى محمود أن الحصيلة النهائية لهذه التعديلات ستنعكس مباشرة على متعة الجماهير، من خلال ارتفاع زمن اللعب الفعلي، وتقليل التقطعات غير الضرورية، وخلق مباريات أكثر ديناميكية وحماساً. فكل دقيقة تُستثمر في اللعب الحقيقي تعني فرصاً أكبر للهجمات، ولمحات فنية أعلى، وتنافساً أكثر عدالة. واختتم الحكم الدولي السابق قراءته مؤكدا أن هذه التعديلات تمثل خطوة عملية نحو مباريات أسرع، ووقت فعلي أكبر، وعدالة تحكيمية أدق، مع تضييق الخناق على أساليب المماطلة والتلاعب بالوقت، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن نجاح هذه القرارات سيبقى مرهوناً بصرامة التطبيق وثبات المعايير من قبل الحكام في مختلف البطولات، لأن قوة أي قانون تكمن في عدالة تنفيذه واستمراريته.